ماذا في خلفيات تهديدات نصرالله: رسائل لـ"الأحمق" الأميركي أو ردع للإسرائيلي؟

18 شباط 2017 | 00:00

(عن الانترنت).

ما كادت الأيام المئة الأولى من عهد الرئيس ميشال عون تنقضي حتى انقضت معها فترة السماح الرئاسية، وانتهت "سكرة" الاحتفال بالانجاز السياسي الذي أنهى الشغور الرئاسي وقاد البلاد إلى الانتظام في مؤسساته الدستورية.

فيما كان اللبنانيون ينتظرون أن يحصدوا ثمار انفتاح رئيس الجمهورية على المحيط العربي بعد مقاطعة كان لها أثرها الموجع على الاقتصاد، جاء خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله اول من أمس ليعيد البلاد إلى أجواء من التوتر والاحتقان السياسي، عبرت عنها ردود الفعل العنيفة التي صدرت عن أكثر من فريق سياسي ونددت بالمواقف السلبية لنصرالله من دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية. وقد ذهب "تيار المستقبل" في رده أمس إلى اعتبار كلام نصرالله "إساءة الى خطاب القسم وصفعة قوية لنهج رئيس الجمهورية المنفتح على الدول العربية لتصحيح الخلل الذي أصاب مصالح لبنان جراء سياسات التطاول على هذه الدول".
لا ترى مصادر بارزة خلفية محلية لمواقف السيد، خلافاً لكثير من القراءات السياسية التي رأت فيها إعادة تثبيت للصراع الايراني- السعودي، بعدما بدت إثر انتخاب عون وتكليف الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة والجولة العربية لرئيس الجمهورية استهلالا من السعودية، بوادر ليونة على جبهة هذا الصراع، أو ربما تحييد للملف اللبناني بعد أعوام من إبقاء البلاد أسيرة له. فرسائل نصرالله في رأي المصادر موجهة إلى الخارج في شكل رئيسي، وإلى الإدارة الاميركية في شكل خاص بعدما سبق له أن وصف الرئيس الاميركي بـ"الاحمق"، ومنها وعبرها إلى إسرائيل التي رفع الامين العام سقف تهديداته لها ملوّحا باستهداف المفاعل النووي ديمونا، بعدما كانت أقصى الطموحات العسكرية للحزب ضرب "ما بعد بعد حيفا".
فنصرالله، انطلاقا من المعطيات التي يملكها، على يقين بمناخ اميركي جديد حيال المنطقة، يجهر بالمواجهة مع إيران عموما والحزب في شكل خاص. وهو ينطلق من تفكير إسرائيلي يرمي الى توجيه ضربة استباقية لـلحزب، على وقع التطورات العسكرية في سوريا وآخرها معركة حلب. فإسرائيل لا يمكن أن تتغاضى عن اتساع دور الحزب العسكري في سوريا والخبرة القتالية التي اكتسبها هناك، أو فائض القوة الذي يعود به منتشياً إلى لبنان، متحكما في زمام الامور فيه، وفي الجبهة الجنوبية، بعدما نجح في الربط بين هذه الجبهة وجبهة الجولان، بفعل وجوده العسكري على هذه الجبهة.
وفي رأي الاوساط، أن أي ضربة استباقية لإسرائيل على لبنان من شأنها إرساء معادلة عسكرية جديدة في لبنان كما في سوريا على السواء، خصوصا أنها على رفضها لأي تسوية سياسية تبقي على نظام الاسد في سوريا، وما يعنيه من امتداد للنفوذ الايراني رغم التطمينات الروسية.
وعليه، لا تخفي المصادر قلقها من المشهدية الجديدة التي رسمها كلام نصرالله الذي أُريد منه أن يشكل عامل ردع، بكلفة عالية تستهدف المصالح الاسرائيلية، وإن يكن غير مضمون النتائج حتى الآن.
وعليه، تتوقف المصادر عند التزامن في التوقيت بين تهديدات نصرالله والتحذير الاميركي الاول في عهد الرئيس الاميركي الجديد، والذي ترافق بدوره مع مزيد من القيود والعقوبات المالية على الحزب، مشيرة إلى أن هذا التزامن يدل على أن فترة السماح انتهت، لتعود بعدها الاستحقاقات والتحديات والملفات التي عطلت البلاد على مدى أعوام، وتطفو مجددا على سطح الخلافات، مهددة الاستقرار الداخلي في ظل عودة حادة للاصطفافات المحورية الاقليمية.
أما على المقلب الرئاسي والحكومي، فلا تقلل المصادر من المحاذير المترتبة على كلام الامين العام لـ"حزب الله"، خصوصا أن على أجندة رئيس الجمهورية الخارجية زيارتين لكل من الكويت والامارات العربية المتحدة. ولعلّ هذا ما دفع رئيس الحكومة إلى التشديد في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس على ضرورة صون علاقات لبنان العربية وإقامة شبكة أمان قائمة على احترام المواثيق والقرارات الدولية.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard