سلاح "حزب الله" بين الشأنين اللبناني والإقليمي والأساس هو مقاربة ترامب له

17 شباط 2017 | 00:38

على رغم ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكد بعد المواقف التي اطلقها قبيل زيارته لمصر والاردن والتي اعتبر فيها انه "طالما ان هناك ارضا محتلة من اسرائيل، وطالما ان الجيش اللبناني ليس قويا كفاية ليحارب اسرائيل، فمن المؤكد اننا نشعر بضرورة وجود سلاح المقاومة"، ان مسألة سلاح الحزب تخضع للاستراتيجية الدفاعية، فان هذه المواقف بقيت في الواجهة من خلال موقف كتلة "الوفاء للمقاومة" التي شكرت رئيس الجمهورية على موقفه، فيما اطلق النائب وليد جنبلاط تغريدة عدّها البعض على صلة، قائلا: "على سبيل التذكير وليس الانتقاد، فان المساعدات الاميركية للجيش تبقى ضرورية في انتظار الاستراتيجية الدفاعية"، في الوقت الذي عبّر الرئيس سعد الحريري عن عدم توافق وجهات النظر على مستوى السلطة حيال هذا الموضوع.

بعض الديبلوماسيين قاربوا هذه المسألة من زاوية الى اي مدى يمكن ان يكون سلاح الحزب موضوعا لبنانيا داخليا بحيث تقع مسؤوليته على السلطات في لبنان من اجل ان تجد سبيلا الى استيعابه او تبنّيه او ايا ما كانت الحلول له، ام هو موضوع اقليمي باعتبار ان تدخّل الحزب في سوريا او العراق لا يمت بصلة الى المصالح او الاهداف اللبنانية. وفي رأي هؤلاء ان ادارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما تعاطت بواقعية مع الموضوع انطلاقا من انه مشكلة، او هو موضوع داخلي لبناني، ولم تقارب مسألة انخراط الحزب في الحرب السورية بعدائية، بل على العكس من ذلك. وربما يعود ذلك الى المقاربة التي اعتمدها اوباما مع ايران والتساهل ازاء تدخلها في سوريا في سبيل الاتفاق النووي. لكن مصادر ديبلوماسية رفيعة كانت كشفت لـ"النهار" في وقت سابق ان ادارة اوباما سلمت بنفوذ الحزب في لبنان بما هو وما معه في المفاوضات الاولية التي قامت بين الولايات المتحدة وايران في مسقط بسلطنة عمان، وفق ما لم يخفِ مشاركون في هذه الاجتماعات. وكثر يذكرون او يعودون بالذاكرة الى ما كان اعلنه وزير الخارجية الاميركي السابق جون كيري لدى زيارته لبيروت لجهة دعوته الحزب الى اعتماد مقاربة بناءة له في سوريا، الامر الذي اثار عاصفة من النقد آنذاك، لكنه لم ينفِ في الوقت عينه ان تدخل الحزب في سوريا لم يلقَ اعتراضا شديدا من الولايات المتحدة ربما لاسباب واعتبارات مختلفة، بل كان محل ترحيب ضمني اميركي. الا ان الموقف كان معبرا عن عدم وجود مشكلة اميركية مع سلاح الحزب اذا كان شأنا لبنانيا فحسب، خصوصا انه سبق لمسؤولين لبنانيين ان سألوا نظراءهم الاميركيين لدى اعتراضهم على بقاء سلاح الحزب ما اذا كانت الولايات المتحدة تنوي ارسال "المارينز" الى بيروت للمساعدة او لنزع سلاح الحزب. ولما كان الجواب بالرفض طبعا لان لا نية لدى الاميركيين في اي مرحلة القيام بذلك، فان رد المسؤولين اللبنانيين كان بعدم اضطرار لبنان الى خوض حرب داخلية وتخريب البلد في مقاربة موضوع سلاح الحزب او ايجاد حل له. وكان لافتا على هذا الصعيد دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة الى مقاربة دور "حزب الله" في سوريا من باب محاربة الاخير لـ "تنظيم الدولة الاسلامية" كما قال، في استباق على ما يبدو لاصرار الدول العربية وتركيا والمعارضة السورية على انسحاب الحزب من سوريا في موازاة احترام الهدنة السورية وذلك قبيل مفاوضات جديدة في استانا ثم في جنيف. وهو امر يكفل للحزب شرعية لسلاحه ودوره من جانب روسيا على الاقل من خلال تسليطها الضوء على جانب يفترض ان يلقى دعما من الولايات المتحدة وربما شراكة غير مباشرة كما هي الحال في العراق مع "الحشد الشعبي" في مواجهة "تنظيم الدولة الاسلامية". هذا الموقف للافروف الذي يريح ايران ولا يجعلها عرضة للابتزاز في هذا الموضوع، بحيث يكون وجود الحزب في سوريا عرضة للمقايضة، يجعل من الحزب شأنا اقليميا وليس فقط شأنا لبنانيا بحيث تكون له انعكاسات ايضا على الداخل اللبناني.
الا ان النقطة الاخيرة بالذات غير ناضجة. وما يقلق بعض الديبلوماسيين من المواقف الاخيرة ليس ما يمكن ان يرد في تقرير مجلس الامن عن لبنان لجهة نقضه مضامين القرارات الدولية على رغم اهميته، بل ما يمكن ان تكون عليه مواقف الادارة الاميركية الجديدة من المسألة في ضوء مقاربتها لموضوع ايران وتوسعها في المنطقة. فهناك من جهة مقدار التلازم بين الولايات المتحدة في ظل ادارة ترامب مع اسرائيل، ومقاربة الاخيرة لعدد من المسائل في المنطقة ومن بينها سلاح "حزب الله". وليس واضحا حتى الان، على رغم ان على رأس وزارة الدفاع الاميركية جنرالا يعرف لبنان جيدا، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعمد الى متابعة تقديم السلاح الى الجيش اللبناني في ظل المقاربة الجديدة لموضوع سلاح الحزب وتقويم رئيس الجمهورية الضمني لقدرة الجيش اللبناني ام لا، علما ان البعض يخشى ان تتأثر كذلك طبيعة التعاون الاستخباري مع الجيش اللبناني والاجهزة الامنية تبعا للمواقف المعلنة، وهو تعاون كبير تعتمد عليه بقوة نجاحات متعددة للاجهزة اللبنانية في عملياتها الاستباقية ضد الارهاب، كما يخشى هؤلاء مما يمكن ان تضمره اسرائيل للبنان استنادا الى "التكامل" المفترض بين الجيش اللبناني والحزب والمتبنّى رسميا من الدولة اللبنانية، وهو ما سبق لها ان هددت به على هذا النحو في وقت سابق. وهذه النقاط كانت مثار قلق وتساؤلات في الايام الاخيرة على وقع المواقف المعلنة.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

طريقة الدفع

عبر بطاقة الإئتمان الخاصة بك.

NetCommerce

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني