شاشة - "قيامة البنادق" عبر "المنار": التاريخ يعيد نفسه لتنتصر المقاومة

30 تموز 2013 | 00:00

نلاحظ ان المكان وحده يتغيّر من حولنا، وبعض الوقت. بات رمضان استحقاق "المنار" السنوي لأسلوب جديد في نشر "ثقافة" المقاومة "بالتي هي أحسن". الافادة مما مضى أشبه باستعداد للمستقبل. فجاء "قيامة البنادق" يهتمّ بالتلقين قبل الدراما كعنصر فني.

كان يُفترض ان يحضر أكثر من سبب ليشعر الجمهور في غالبيته بأن الآتي أعظم. تطلّب الأمر وقتاً، الى ان قُتل ابن أبو سليم (نعمة بدوي) طعناً على يد يهودي، فوقعت الفتنة بين عائلات جبل عامل إثر اتهام عباس (بديع أبو شقرا) ابن أبو حيدر (حسام الصباح) بالجريمة لدوافع عاطفية لكونهما يحبان الامرأة نفسها.
تتداخل قصص الحب من أجل خلق أرضية مضطربة للبنية السياسية وتداول الفتنة كمصطلحٍ لرصّ صفوف أبناء قرى الجنوب وأعيانها ضد المحتل العثماني (اسرائيل والصراع السنّي الشيعي في المنطقة). نجد اليوزباشي (مجدي مشموشي) معجباً بسعاد (إلسا زغيب) حبيبة حامد (مازن المعضم)، لتدفع الخطوط العاطفية الحبكة السياسية التاريخية الى ذروتها أولاً، قبل رومانسيةٍ تجعل المُشاهد يشتاق لأن يعشق ويُعشَق.
الدراما الملتزمة دروسا وعِبرا وعقيدة واحدة، لم يرَ كاتب العمل محمد النابلسي ومخرجه عمار رضوان ان الحوارات الطويلة (أحد أعيان المالكية واليوزباشي عن مفهوم المقاومة مثلاً) من شأنها التسبب بشلّ الايقاع. فإذا بالسيّد عبد الحسين شرف الدين (علي سعد)، مرجعية الثوار في جبل عامل يتكلّم بلغة لا تزال تُسمع عندما تنهار الأمم فترفع الدين الى مرتبة الدولة. أُلحق السياق بالخصوصية الدينية للبيئة الجنوبية عبر مقتطفات من دروس الدين والحجاب والوضوء والتيمم، وحتى صلاة خسوف القمر.
ستترافق مَشاهد الموت (الشهادة) مع مقاطع من أناشيد التعبئة، بهدف الصبر وتوكيل الله والشعور باقتراب النصر. تبكي المرأة ابناً أو زوجاً، وتتماسك من أجل البقية، لتقدّم للمُشاهد والمعنيين مثالاً عن زينبات اليوم (تيمناً بالسيدة زينب) اللواتي كلما دفنّ أبناء عائدين من معركة ينهضن من أجل أبناء آخرين دُربوا على الشهادة. وهذا شرف من عند الله.
تصبح المرأة في العمل أماً تنتظر وتدعو بالنصر، وأختاً تحمل السلاح وتلتحق بصفوف المقاومة. فَعَليا (بولين حداد) ابنة أبو حيدر متدرّبة على نقل الأسلحة وامتطاء الخيل والتفاخر بأنها "أخت الرجال". يُغرم بها منذر (عمار شلق) ويتعاون مع العثمانيين إثر وعد بالحصول عليها (قصة الحب هذه الأكثر بُعداً في العمل للظروف النفسية والمعيشية التي حكمت على منذر بالتهميش والفقر)، ولكنّ ثمة من يحمل مقياساً واحداً على البشر جميعاً. فمنذر الذي تربى في منزل أبو نعيم (بيار شماسيان) ولقي معاملة سيئة، ثم رفض أبو حيدر تزويجه ابنته حتى بات كائناً أقلّ قيمة من الدابة، هو يهودي الأصل، كما كشفت عليا بتعالٍ حين اختطفها. للحظات بدا العمل المقاوم وكأنه شأن السلاح والأرض من دون مشاعر الانسان الآخر. فَعَليا حين أرادت اهانة منذر اتهمته باليهودية، مسترجعة صورة من يرفضون التمييز ما بين اليهودي والاسرائيلي والصهيوني، أقله انسانياً.
يحضر أحمد الزين في دور وائل بك كلما تطلّبت ضرورات العمل ان تصطدم حركات المقاومة برجال يتعاملون مع المحتل. لافتٌ كما عرفناه دائماً، فيما بعض الممثلين لم يخرج من عباءة "الغالبون" بعد، إن لجهة اللهجة الجنوبية التي لم تتحسّن مطلقاً أو لجهة الأداء الذي لم يظهر حماسياً. انشغال العمل بالرسائل السياسية، ولا سيما بعد الأزمة السورية، جعل مكياج المقاومات مضخماً وشوارب المقاومين طاغية على ملامحهم الحقيقية.

fatima.abdallah@annahar.com.lb Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard