تلويح عون بالفراغ لا يأتي من فراغ ... قلق إيراني يهدد الساحة اللبنانية

13 شباط 2017 | 00:00

وسط زحمة الانشغال السياسي في انضاج مشروع قانون انتخاب تجرى على اساسه الانتخابات النيابية تحت وطأة ضغط المهل من جهة، والكلام العالي النبرة لرئيس الجمهورية رفضاً للتمديد للمجلس الحالي ولإجراء انتخابات على اساس القانون النافذ، ظلت علامات استفهام تُطرح حول خلفيات موقف الرئيس ميشال عون، وما اذا كان يدفع في اتجاه حض القوى السياسية على التعجيل في التفاهم على قانون، او هو عنى فعلاً تفضيله الفراغ على خياري التمديد او الستين لأسباب لا تزال غير واضحة.

من علامات الاستفهام هذه ما تطرحه مراجع سياسية، متسائلة عن السبب الكامن وراء لجوء رئيس الجمهورية الى التهديد بالفراغ في حين كان يمكن الاكتفاء بالتنبيه والتحذير منه، مشيرة في هذا السياق الى ان كلام عون عن الفراغ لم يأتِ من فراغ، ولم تفرضه ظروف معينة متصلة بالتلكؤ والتأخير في اقرار قانون انتخاب جديد، يجعل قانون الستين نافذا حكما تحت ضغط المهل، علما ان المستفيد الأكبر من الفراغ لن يكون عون حتما بل رئيس الحكومة وحكومته التي شُكلت لإجراء الانتخابات النيابية!
لا تسقط هذه المراجع من قراءتها لحسابات رئيس الجمهورية مسألة تعديل النظام السياسي في لبنان. ولا ترى تاليا افضل من الفراغ الذي يهدد به سيد بعبدا سببا لطرح النظام على الطاولة. ذلك ان اعادة تكوين السلطة يجب ان تبدأ من السلطة التشريعية، وأي تعديل لوثيقة الطائف التي تشكل دستور لبنان راهنا لن يمر الا عبر هذه السلطة، الا اذا شغرت واستدعت مؤتمرا تأسيسيا لإعادة صوغ نظام جديد او معدّل للطائف.
وتعزو المراجع ثقتها بقراءتها لتهديد عون الأخير، الى موقفه الثابت من ضرورة تعديل الطائف لكن لهدف واضح هو استعادة الصلاحيات المسلوبة لرئاسة الجمهورية، ولكن هل ثمة ما يضمن ان التعديل متى طُرح سيتوقف عند هذا الحد؟
لا تخفي المراجع قلقها من المحاذير التي تجعل المس بالطائف خطرا حقيقياً على المسيحيين أنفسهم، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من تشنج بعد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السير بالمواجهة مع ايران بعد فترة المهادنة التي اعقبت توقيع الاتفاق النووي.
وتضع المراجع مصادر قلقها في جانبين، احدهما سياسي نابع من القلق الايراني حيال السياسة الأميركية الجديدة والذي قد يدفع طهران الى محاولة استغلال الساحة اللبنانية ونفوذها الكبير فيها لتبديد التركيز عليها. والاستغلال قد يترجم هنا العمل على تحقيق مكاسب تجعل "حزب الله" في صلب النظام من خلال اعادة رسم المعادلة الطائفية على اساس المثالثة وليس المناصفة. وعندها لن تقف خسارة المسيحيين لصلاحيات الرئاسة بل سيخسرون مبدأ المناصفة الذي أقره الطائف.
اما الجانب الآخر فأمني، اذ لا تخفي المراجع مخاوفها من فتح معارك جانبية في الجنوب.
من هنا، لا ترى المراجع مفرا من أهمية إنجاز قانون جديد للانتخابات، تلافيا لكل هذا السيناريو المقيت. ولا تقلل في هذا المجال اهمية زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان الى بيروت اخيراً والتي تلتقي في توقيتها مع زيارته السابقة التي افضت الى تسهيل انتخاب عون رئيسا للجمهورية، ما يعزز الانطباع بأن زيارته الثانية تصب في إطار تسهيل اقرار قانون جديد للإنتخاب.
وفي حين كانت الأجواء تشي بتقدم على مسار اعتماد النسبية، الا ان الاملاءات التي فرضها كلام الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بالنسبة الى هذا الموضوع او حتى بالنسبة الى ما يتوجب على الحكومة القيام به في الموضوع المالي والضريبي، أعاد البحث في النسبية خطوات الى الوراء بعدما كان رئيس الحكومة بدأ يظهر مرونة حيالها.
وهذا يعني عمليا عودة الى المربع الاول. لكن المراجع لا تخشى في المقابل ضغط المهل، مشيرة الى ان امام القوى السياسية متسعا من الوقت حتى 20 أيار للإتفاق على قانون جديد، وموضحة انه بمجرد اقرار قانون جديد تسقط كل المهل السابقة وتوضع مهل جديدة ضمن القانون يجري العمل على اساسها إن لتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات او لدعوة الهيئات الناخبة، مع اقرار التمديد التقني الذي يعطي هامشا أوسع للحكومة لإعداد العدة لتنفيذ القانون.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard