مراوحة في ملف بتّ طلبات خفض غرامات على شركات "المال" قد تعيد تقديم الطلبات إلى مجلس الوزراء قريباً

3 شباط 2017 | 00:00

الشركات تنتظر قرار مجلس الوزراء لإعفائها من الغرامات.

مع عودة الحياة السياسية الى طبيعتها في لبنان واستئناف العملية التشريعية ونشاط مجلس الوزراء في الاسابيع الماضية، عاد الى الواجهة العديد من الملفات المالية والاقتصادية المعطلة منذ اعوام نتيجة التعطيل الذي كانت تشهده كل مفاصل الدولة، وعلى رأسها ملف الموازنة التي مضى على آخر إقرار لها ما يقارب الـ 12 عاماً، في الوقت الذي بدأ فيه الحديث عن حاجة الدولة الى مزيد من الموارد لخزينتها.
مشروع الموازنة الذي وزّع على الوزراء منذ ما يقارب الأسبوعين ينتظر البحث والاقرار داخل الحكومة ليحال بعدها على مجلس النواب لبحثه ووضع الملاحظات عليه ومن ثم تمريره، فيما أصبح من المؤكد أن موازنة سنة 2017، تتضمن مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي أصرّ وزير المال علي حسن خليل على ضمّه الى الموازنة كجزء أساسي منها. أوساط "التيار الوطني الحر"، تؤكد ان وزراء التيار ونوابه لن يساوموا على موضوع الحسابات القديمة، مع رفض فكرة تسوية هذه الحسابات ضمن ما بات يُعرف بالتسوية السياسية التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية. وتؤكد مصادر التيار أن المهمة الاساسية اليوم هي إيجاد مخرج قانوني لكل الحسابات المالية العالقة منذ اعوام والتي تسهّل عملية إقرار الموازنة، مع رفضها التام لإقرارها قبل الانتهاء من هذه الحسابات ولو أخذ هذا الأمر المزيد من الوقت.
أرقام الموزانة قد تشهد تغييرات في الفترة المقبلة، بعد بحثها في مجلس الوزراء وطرحها للنقاش داخل مجلس النواب، وبخاصة في ما يتعلق بالايرادات والنفقات. ولكن، بحسب بعض الارقام غير النهائية التي طرحها الوزير خليل على طاولة لجنة المال والموازنة، تلاحظ موازنة 2017 نفقات بنحو 24 الف مليار ليرة، كما تتوقع عجزاً بأكثر من 6 آلاف مليار ليرة فيما تلاحظ ايضاً ديناً عاماً بنحو 106 آلاف مليار يرافقها خدمة دين تلامس الـ 7 آلاف مليار ليرة. وفي ما يتعلق بالايرادات، تتجه الانظار الى الضرائب التي يمكن أن يتم إقرارها في المرحلة المقبلة لتوفير المزيد من الايرادات، بينما يُنتظر ان يتم تحديد الحجم النهائي لسلسلة الرتب والرواتب ومصادر تمويلها. وبالفعل، عاد الى الواجهة في الاسابيع الماضية الحديث عن توفير مصادر جديدة من التمويل لإيرادات الخزينة، منها لتغطية الانفاق العام وأيضاً لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب. والابرز ما ذكّر به امين سر "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ابرهيم كنعان خلال الجلسة التشريعية الاخيرة، عندما سأل الدولة لماذا لم تقم باستيفاء ضرائب محقّة من الشركات الكبرى والمصارف منذ ٢٠ عاماً. فما هي هذه الضرائب ولماذا لم تحصّلها خزينة الدول حتى اليوم؟.
تقدم الوزير خليل الى مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 15 تموز 2016 بكتاب يتضمّن بت طلبات خفض غرامات تحقق وتحصيل على بعض الشركات والمصارف. فالمادة الثالثة من القانون رقم 662/2005 واضحة في هذا الشأن، وتنصّ على أنه "تعلّق إجازة تسوية أي غرامة يتجاوز معها الخفض مبلغ المليار ليرة على موافقة مجلس الوزراء"، اذ يرفع وزير المال الى الحكومة طلبات المكلفين الذين يفوق حجم الإعفاء الذي يطاولهم المليار ليرة لاتخاذ القرار المناسب بشأنهم، وهذا ما لحظه قانون ضريبة الدخل العائد الى العام 1956، عملاً بما يعرف بالعدالة الضريبية وإسوة بصغار المكلفين.
فمع بداية كل سنة مالية جديدة، تُقدم وزارة المال على طرح الخفض على جزء من الغرامات المترتبة على المكلفين تصل في بعض الاحيان الى 90%. وللمكلفين الذين لا تتخطى غراماتهم المليار ليرة، فمن صلاحيات وزير المال توقيع قرار خفض هذه الغرامات. عملية خفض الغرامات تعتبرها الشركات حق من حقوقها، اذ يجب ان تستفيد من هذا الحق إسوة بالمكلفين الذين لديهم غرامات تقل عن مليار دولار. هذه المعطيات تؤكدها مصادر وزارة المال، وتقول: "يتوجب على الشركات غرامات عندما تكون الغرامة أكثر من مليار ليرة، ولا يعود للوزير صلاحية حسمها وفق القانون بل أصبح الامر في عهد مجلس الوزراء". ويوم 15 تموز 2016، حمل الوزير خليل الى مجلس الوزراء ملفاً كاملاً بأسماء هؤلاء المكلفين والمبالغ المتوجبة عليهم، بالاضافة الى طلب خفض غرامات تحقق وتحصيل على بعض هذه الشركات والمؤسسات والمصارف. وتضمّن الجدول الذي قدمه خليل، 4 مصارف، وعدداً من المكلفين الافراد والشركات وضمنها كازينو لبنان وشركة "سوليدير"، ووصل عدد هؤلاء المكلفين الى 14 شركة مع غرامات تحقق وتحصيل بقيمة تقدر بنحو 100 مليون دولار.
وبالعودة الى حجم غرامات التحصيل المتوجبة على هذه الشركات لغاية 30/06/2016، وصل حجمها الى ما يقارب 85 مليار ليرة و740 مليوناً مع غرامة تحقق متوجبة على هؤلاء المكلفين قرب 71 مليار ليرة و785 مليوناً. وخلال جلسة مجلس الوزراء، إعترض بعض الوزراء على طلب وزير المال وإعتبروا ان هذه الخطوة تساعد الشركات الكبرى على التهرّب من دفع ضرائب لصالح الخزينة، ما يحملها خسائر في الايرادات، ويحمي ايضاً بعض المصالح الخاصة. وبعد سجال طويل، سحب الوزير خليل هذا الطلب، ولم يتم تقديمه الى مجلس الوزراء حتى اليوم. وتشير مصادر وزارة المال الى ان "معظم الشركات تقدمت بطلبات لوزارة المال وفق الاصول، ولكن الخفض لم يتم الموافقة عليه في مجلس الوزراء الماضي وها هي الشركات تنتظر قرار خفض الغرامات لتقوم الخزينة بتحصيل الاموال المتوجبة على هذه الشركات". كما تؤكد هذه المصادر ان اي شركة لا تتسلّم براءات ذمّة الا عند تسديدها كل متوجباتها، وهذا الامر يؤدي الى إعاقة إتمام العديد من معاملاتها في الدوائر المعنية قبل الانتهاء من هذا الملف".
يعود تاريخ بعض الطلبات التي قدمت الى وزارة المال للإستفادة من هذه الاعفاءات الى أكثر من 15 عاماً، فتراكمت عليها الغرامات، وهي تنتظر قرار مجلس الوزراء لبت ملفاتها بعدما اقدمت على تسديد الضرائب وغرامات التحصيل المخفضة المستحقة على قيمة الضريبة في نهاية العام 2013، بعد موافقة رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المال على هذه الاعفاءات من دون تسديد غرامات التحقق وغرامات لتحصيل الواجبة عليها، في إنتظار إعفائها من الغرامات المتبقية من مجلس الوزراء. ولا تستبعد مصادر وزارة المال ان يبادر وزير المال الى اعادة طرح طلبات هذه الشركات على مجلس الوزراء في وقت قريب للإنتهاء من هذا الملف، وتحصيل الغرامات المتوجبة على هؤلاء المكلفين بعد إقرار الاعفاءات المترتبة عليهم، في مهلة أقصاها شهرين من تاريخ تمرير الطلبات في مجلس الوزراء.

maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauircemetta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard