أي دور لمجلس النواب في تعزيز مشاركة الشباب؟ دراسة تحدّد أهدافاً لتجاوز التوازنات الطائفية وتعقيداتها

27 تموز 2013 | 22:21

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ابي رميا يتوسط جحا الى اليسار وفخر الدين الى اليمين.

هل من دور لمجلس النواب في تعزيز مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية والانتخابات؟ سؤال يطرحه الشباب يومياً في ضوء الإنقسام السائد في البلد، ولا أحد يستطيع الإجابة عنه من زاوية شاملة. ففي مسودة دراسة اعدت بين مجلس النواب وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي محاولة للإجابة عن السؤال، أو طرح عناوين لمساهمة إيجابية للمجلس في هذا السياق، وذلك امتداداً لما حددته وثيقة السياسة الشبابية التي أطلقت العام الماضي.

عقده أول من أمس في مجلس النواب جلسة خاصة لمناقشة المسودة الاولى لنتائج الدراسة عن "دور مجلس النواب في تعزيز مشاركة الشباب في الاحزاب السياسية وفي الانتخابات النيابية"، في حضور رئيس لجنة الشباب والرياضة النائب سيمون أبي رميا، ومديرة مشروع برنامج الامم المتحدة الانمائي في المجلس فاطمة فخر الدين والخبيرة في قضايا الشباب كارمن جحا. وخصص الاجتماع لمنظمات الامم المتحدة المعنية بوضع السياسة الشبابية وخبراء معنيين.
بداية رحبت فخر الدين بالحضور، ثم ألقى النائب أبي رميا كلمة نوه فيها بعمل مشروع الامم المتحدة الانمائي في مجلس النواب الذي بادر الى اشراك لجنة الشباب والرياضة في الدراسات الشبابية التي يقوم بها، وهنأ الخبيرة في قضايا الشباب كارمن جحا على الدراسة التي أعدتها، مبدياً استعداده لـ"تطوير المشاريع المتعلقة بالشباب من خلال إيجاد بيئة ديموقراطية تسمح لهم بالغوص أكثر في الحياة السياسية".
وقال، "إن الهدف من هذه الدراسة، ليس فقط وضع تقرير بل صوغ أجندة عملية وجدية والعمل على تطبيقها لتحقيق نتائج إيجابية وانجاز المهمات الملقاة على عاتقنا. فمهمتنا الاساسية هي في تأمين مشاركة فعلية للشباب تكمن في انشاء أحزاب ديموقراطية"، مؤكدا "أهمية إقرار قانون للأحزاب في لبنان عصري وحديث في أسرع وقت ممكن". وأكد أن "الاعتبارات الطائفية، والتوازنات المعقدة في لبنان وقفت حاجزاً أمام مشاركة الشباب في الانتخابات النيابية"، مشددا على "الدور المهم الملقى على عاتق المؤسسات التربوية والجامعات في تطوير الحس النقدي لدى الشباب لزيادة قدراتهم".
وأكد "السعي الى تعزيز الثقافة الديموقراطية، خصوصا لدى الشباب في لبنان"، لافتا إلى "أهمية تشجيع الشباب لمناقشة الأمور السياسية لانها ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمور الاجتماعية"، موضحا ان "السياسة ليست عيباً ولكن لسوء الحظ في لبنان الصورة سلبية لأن الطبقة السياسية لا تعكس الصورة الصحيحة، فالسياسة لديها معنى نبيل وعلينا تعميم هذه المقولة في المجتمع الشبابي".
وختم داعياً إلى "تحفيز الشباب على الانخراط في الاحزاب السياسية، شرط أن تكون هذه الاحزاب مستعدة لاستقبال أفكارهم، ومقترحاتهم، وآرائهم، بمعزل عن سلطة وارادة رأس الهرم في الحزب وان يكون الشباب فعلاً مشاركين في القرارات الحزبية والسياسية".
ثم قدمت الخبيرة كارمن جحا عرضاً موجزاً لنتائج الدراسة والتوصيات الصادرة عنها، ناقشها المجتمعون وابدوا ملاحظاتهم عليها.
واذا كانت التوصيات تدعو لأن يكون مجلس النواب حاضناً لتعزيز المشاركة الشبابية، ومن خلال التشريع في ما يتعلق بقانوني الأحزاب والانتخابات، فإنها تشكل امتداداً لتطبيق وثيقة "السياسة الشبابية"، والتي كان مجلس النواب قد نظم سابقاً بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في المجلس وبالمشاركة مع منتدى الشباب عن السياسات الشبابية ندوة عن "دور مجلس النواب في تطبيق السياسة الشبابية". ولا شك في ان تطبيق هذه السياسة تحمل المجلس مسؤولية اولى، بعدما تم اعداد مراجعة قانونية وتقنية حولت الرؤية الى خطة عمل شملت الخطوات الواجب اتخاذها على صعيد اقرار وتعديل قوانين ووضع مراسيم وقرارات وزارية وادارية وقرارات على مستوى مجلس الوزراء وتعديل دستوري لجهة خفض سن الاقتراع. ووفقاً لدراسات نفذت عن واقع الشباب في لبنان، أشارت دراسة موثقة لجامعة القديس يوسف الى ان 77% من نسبة المهاجرين عمرهم بين 18 و 35 سنة، والشباب يشكلون نحو 90% من العاطلين عن العمل.
وتطالب الدراسة التي أعدت عن دور مجلس النواب، بتعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي وتعزيز وسائل الحصول على عيش كريم في مواجهة ارتفاع نسب البطالة. ويستلزم ذلك تطوير المؤسسات والقوانين التي تعنى بالشباب، حيث ان معدل البطالة ارتفع ليصل الى 16% في حين ان اعداد الشباب المتعلم بلغت 25%، ونتيجة لذلك، فان معدل هجرة الشباب المتعلم الى الخارج ارتفع بمعدل ينذر بالخطر.
وكان مجلس النواب وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي نظما أخيراً ورشة عن دور مجلس النواب في تفعيل مشاركة المرأة اللبنانية في الحياة العامة والسياسية وصنع القرار. أما في موضوع الشباب فنوقش الواقع القانوني والتنظيمي والاداري للاحزاب السياسية في لبنان، مقارنة بين واقع مشاركة الشباب في الاحزاب السياسية مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
يذكر أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أصدر سابقاً، دليلاً عن المشاركة السياسية للشباب، يلخّص بعض الممارسات السليمة لمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجهات المعنية بالانتخابات على العمل نحو تحقيق ذلك الهدف. ويشمل الدعم الرامي إلى تشجيع المشاركة السياسية للشباب الدورة الانتخابية بأكملها، وهذا الأمر هو مبدأ أساسي، فعلى سبيل المثال، بوسع جهود بناء القدرات للمرشحين الشباب أن تكون أكثر فاعلية إذا ما بُذلت في شكل متواصل بدلاً من تركيزها على نشاط واحد يجري قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات. وعادة ما يكون الاحتمال أكبر أن يصبح الشباب مواطنين مهتمين وأن يتوجهوا الى صناديق الاقتراع إذا كانوا مشاركين فاعلين في مجتمعاتهم المحلية. ويستعرض الدليل بعض نقاط الدخول لتشجيع المشاركة السياسية للشباب، قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، مستنداً إلى نهج الدورة الانتخابية الذي وضعه البرنامج والذي يركز على التدخلات الاستراتيجية بما يتجاوز النشاطات الانتخابية. لكن أين هو دور مجلس النواب في هذا الموضوع؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard