تقرير "هيومان رايتس": بنية المحاكم العسكرية تقوّض الحق في محاكمة عادلة

27 كانون الثاني 2017 | 00:24


حمل تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" على "بنية المحاكم العسكرية التي تقوض الحق في محاكمة عادلة". وأفاد التقرير الذي عوّل على بحث اجري من اجله بين آب 2014 وكانون اﻻول 2016، انه شمل 41 مقابلة مع اشخاص حوكموا امام محاكم عسكرية وعائلاتهم ومحامين وقضاة وممثلين عن المجتمع المدني والحكومة اللبنانية. ووثّق "التقصير الجوهري في احترام اﻻجراءات القانونية السليمة في محاكمة مدنيين امام محاكم عسكرية، واستخدام اعترافات منتزعة تحت التعذيب ومزاعم استخدام مسؤولي وزارة الدفاع او الجيش الصلاحيات الواسعة لهذه المحاكم كأداة للترهيب او اﻻنتقام ضد الخطاب او النشاط السياسيين، وافادة اطفال (القاصرون دون الـ 18) عن تعرضهم للتعذيب اثناء احتجازهم في انتظار محاكمتهم امام هذه المحاكم". وقالت: "لا ينبغي محاكمة المدنيين والاطفال على وجه الخصوص، امام محاكم عسكرية تحت اي ظرف".
وقد اعلن عن التقرير في مؤتمر صحافي امس في حضور نائبة مديرة قسم الشرق اﻻوسط وشمال افريقيا في "هيومان رايتس ووتش" لمى فقيه، وعنوانه "هذا ليس مكاننا". ورأت المنظمة "ان بنية المحاكم العسكرية تقوض الحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في المحاكمة امام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، والعديد من القضاة هم ضباط في الجيش، يعيّنهم وزير الدفاع وﻻ يشترط عليهم الحصول على شهادة او تدريب في القانون". واضافت ان "العسكريين العاملين كقضاة تابعون لوزير الدفاع وﻻ تستطيع المنظمات الحقوقية مراقبة المحاكمات من دون موافقة مسبقة من القاضي الذي يترأس الجلسة".
وقالت فقيه: "اصبح من الواضح تماما انه لا يمكن المدنيين الحصول على محاكمة عادلة في المحاكم العسكرية في لبنان". واعتبرت ان "محاكمة المدنيين ليست من شأن المحاكم العسكرية، وعلى لبنان وضع حد لهذه الممارسة المقلقة".
وتناول التقرير 10 حاﻻت وثقت فيها المنظمة مزاعم التعذيب خلال التحقيق الاولي. واورد: "لم يقل اي من المتهمين انه تمكن من اﻻتصال بمحام قبل او اثناء اﻻستجواب. في حالات كثيرة قال معتقلون انه لم يسمح لهم بالتحدث مع اقاربهم او مع محام قبل مثولهم امام قاضي التحقيق"، علما ان القانون اللبناني ﻻ يسمح بالاتصال بمحام في هذه المرحلة اﻻولى من التحقيق. ونقل التقرير عن محامين انهم "غالبا ما يحتاجون الى استخدام علاقات شخصية لتحديد اماكن موكليهم وهم رهن اﻻعتقال العسكري". وذكر نقلا عن "متهمين ومحامين ومنظمات حقوقية لبنانية ان المحاكم العسكرية استخدمت اتساع صلاحياتها لتخويف افراد او اﻻنتقام منهم ﻻسباب سياسية وقمع اي معارضة ضد سوء ادارة الحكومة للنفايات عام 2015". وعرج على احتجاز 14 محتجا من قوى اﻻمن الداخلي في هذا السياق، فضلا عن 24 محتجا آخرين، وهؤﻻء احيلوا على القضاء العسكري وقسم منهم سيحاكم اﻻثنين المقبل، الى الذين يمثلون غير موقوفين "وهؤلاء يعدون محتجزين يوم مثولهم وعليهم الحضور باكرا وﻻ يسمح لهم بمغادرة المبنى حتى انتهاء الجلسة".
واشارت "هيومان رايتس" الى انها تسلمت جوابا من وزارة الدفاع عن نتائج تقريرها وفيه "ان القضاء العسكري يحترم في جميع نصوصه القواعد القانونية والدولية وخصوصا لجهة احترام حقوق اﻻنسان".
واعربت لجنة اﻻمم المتحدة المعنية بحقوق اﻻنسان عن قلقها، بحسب المنظمة، "ازاء اتساع نطاق اختصاص المحاكم العسكرية في لبنان واجراءاتها". ووجد فريق اﻻمم المتحدة المعني باﻻحتجاز التعسفي انه "ينبغي اﻻ تكون للمحاكم العسكرية صلاحية محاكمة المدنيين".
وتضمن تقرير المنظمة الدولية غير الحكومية توصيات الى البرلمان اللبناني بتعديل مواد في قانون القضاء العسكري، والى وزارة الدفاع والمحكمة العسكرية بزيادة شفافية اجراءات المحاكمات العسكرية واحالة جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة على المدعي العام ونشر نتائج التحقيق بتوجيه من وزارة العدل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard