في "حزب الله" الكلّ عسكر !

25 تموز 2013 | 01:48

كل المكابرة التي يتصنعها "حزب الله" في مواجهة القرار الاوروبي بوضع ما يسمى "الجناح العسكري" التابع له على لائحة الارهاب الاوروبية في 28 دولة، لا تلغي حقيقة ان القرار كبير، بل انه كبير جدا لناحية مفاعيله المستقبلية. فالتمييز بين جناحين احدهما مدني والآخر عسكري، هو في الواقع تمييز وهمي على اساس ان "حزب الله" نفسه لا يقيم تمييزا بين الوجهين. فـ"المدنيون" في الحزب هم عسكريون، ومن منهم لا يخدم على الجبهات مباشرة، انما يخدم في ميادين الدعم، واللوجيستية، والعسس، والتمويل بكل الطرق القانونية وغير القانونية في لبنان وخارجه. وفي النهاية، فإن قادة الحزب انفسهم لم يميّزوا مرة واحدة بين جناحين: في "حزب الله" الكل عسكر. من الشيخ المعمّم، وصولا الى المليشيوي، مرورا بشلل الرعاع الذين يستخدمون كعصي غليظة لترهيب المواطنين الآمنين في المدن والقرى. حتى رجل الاعمال الذي يشكل تغطية لتدوير اموال الحزب، إن في افريقيا او في اميركا الجنوبية او في لبنان، او في اي منطقة في العالم هو في الحقيقة جزء من ماكينة اساسها وقلبها امني - عسكري قبل اي شيء آخر. واستطراداً، فإن المؤسسات التي تحمل اسماء طابعها "خيري" هي جزء من المنظومة العسكرية ومكمّلة لها ليس إلا. لذا فإن الاستخبارات في الدول الاوروبية تعرف مثل غيرها ان ليس ثمة شيء اسمه "جناح عسكري" وآخر اسمه "جناح مدني" في حزب قال قائده رجل الدين المعمم في احدى خطبه الشهيرة انه "جندي في ولاية الفقيه"!

استنادا الى ما تقدم، تصير مقاربة القرار من الناحية العملية خاضعة لهامش واسع من الاستنساب لدى كل دولة. لكن العامل الاهم بنظرنا سيكون في ادراج التعامل مع "حزب الله" تحت بند الامن القومي في الدول الأوروبية، على قاعدة مكافحة الارهاب. وفي هذا السياق يمكن ان يتدرج التعامل مع ما يسمى خطأ "الجناح العسكري"، ليشمل ما يطلق عليه تسمية منابع تغذية الارهاب، من التمويل، الى الدعم، والتعبئة، والدعاية. وهذه مروحة واسعة قد تطول مع الوقت العديد من رجال الاعمال الشيعة في افريقيا، واميركا اللاتينية، واوروبا، فضلا عن مناصرين يعملون على الاراضي الاوروبية في نطاق مهمات امنية، اهمها اعمال الرصد والتجسس التي تتقاطع مع اعمال الاجهزة الايرانية.
في مطلق الاحوال، لا تنفع المكابرة، وإلصاق التهم بالأوروبيين على انهم خضعوا لـ"الصهاينة والاميركيين".
ورأينا ان من خضع للصهاينة والاميركيين والاستعمار من خلال اعماله وارتكاباته، هو الطرف الذي مارس اعمالا ارهابية في العديد من الدول، من بلغاريا واذربيجان وصولا الى مصر وقبرص ودول الخليج، فضلا عن سجل كبير في القتل والاغتيال في لبنان بدءا في المرحلة الاخيرة من رفيق الحريري وصولا الى وسام الحسن.
وحده تسليم السلاح الى الدولة اللبنانية، وحلّ المنظومة الامنية الاستخبارية لـ"حزب الله" كفيل بإقفال اهم ملفات الازمة اللبنانية راهنا، وتجنيب بيئة الحزب شر وظيفته المستطير، الآن ومستقبلاً!

ali.hamade@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard