مجتمعنا - شباب سيّاح في العالم... ليش في أحلى من لبنان؟

25 تموز 2013 | 00:00

"ليش في أحلى من لبنان؟" هذا هو عنوان الحملة الترويجية لصيف 2013 التي أطلقتها وزارة السياحة. اذا طرحنا هذا السؤال على اللبنانيين الذين يسافرون كثيراً للتعرف الى بلدان أخرى، يكون الجواب إمّا "أكيد في أحلى من لبنان" أو "لأ ما في أحلى من لبنان"، وفي الحالتين تطرح علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان اللبناني يعرف أهم المناطق والمعالم السياحية في لبنان، قبل الإجابة عن السؤال بـ"نعم" أو بـ"لا".

نبدأ الجولة من شمال لبنان، تحديداً من قضاء بشرّي. فهل زار محبّو السياحة في الخارج وادي قنّوبين (أو وادي قاديشا أو وادي قزحيّا)؟ نعم كان جواب شانتال شحادة (23 سنة) "وهل من لبناني يحبّ بلده ويحبّ السياحة ولا يعرف دير مار انطونيوس قزحيا، ومقرّ البطريركية المارونية القديم، أهم معالم الوادي؟"، تقول شانتال "أنا أسافر سنويّاً الى بلدان أخرى لاكتشافها، ولكن سبق أن اكتشفت بلدي قبل ذلك، فأنا أشبه بدليل سياحي لبناني، وأفتخر بذلك، ولاسيما عندما يزورنا أجانب وأشرح لهم عن المعالم السياحية في بلدنا". تشاطرها الرأي سينتيا بستاني (31 سنة) وتعتبر أن بعض اللبنانيين ينفقون أموالهم على السفر والسياحة، علماً أن "المشوار عالشمال ما بدّو أكثر من ساعتين من بيروت و 50,000 ليرة بنزين لأضخم سيارة". وهذا طبعاً لا يمكن أن يؤثرعلى من يسافر وينفق كثيراً من المال لتذاكر السفر والتنقل في البلد والاقامة في الفندق، "هيدا وبعد ما حكينا عن يلّي ساكنين بالشمال وما بيعرفو قنّوبين".
الزميل علي منتش (24 سنة) لم يزر وادي قنوبين ويقول "ما في وقت". وعن سؤالي له كيف يجد وقتاً للسفر الى الخارج أجاب أنه "يجب الإفادة من الإجازة للخروج من لبنان والإستراحة بعيداً من البلد الذي نعيش فيه". كذلك أجابت ستيفاني كرم (36 سنة) "بدنا نهرب من التعب والروتين والمشاكل بلبنان" فنسافر للاستجمام، "لاحقين نشوف بلدنا... في وقت".
نكمل الجولة نحو الساحل الشمالي، فنصل الى قلعة المسيلحة التي تقع عند نقطة الشمال الشرقي من منطقة البترون. لم يزر سامي فرنجية (41 سنة) القلعة، فهو يمرّ 3 مرّات في الأسبوع من أمامها في طريقه الى زغرتا، ولكنه لم يقرّر يوماً ان يوقف سيارته ليلقي نظرة على القلعة، علماً أن شكلها الهندسي يثير الإهتمام، إذ تقع على تلّة صخريّة وارتفاعها يتجاوز الـ50 متراً. سامي سافر الى أكثر من 20 بلداً، لكنّه لا يعرف المعالم السياحية في منطقته، وهذا في نظره "غلطة تربويّة"، فهو يلوم المدارس اللبنانية "لأنها لا تهتم بتاريخ لبنان مثلما تهتم بتاريخ البلدان الأخرى وحضارتها، على سبيل المثال الحضارتين المصرية واليونانية، الأمر الذي لم يشجعني على زيارة المعالم السياحية في بلدي ولو كانت قريبة".
تخالفه الرأي سامانتا دكاش (27 سنة)، فهي قصدت قلعة المسيلحة في رحلة مدرسية وأعدت بحثاً عن تاريخها قبل زيارتها. وقالت "انا استغل كل يوم عطلة للسياحة الداخلية، نحن مجموعة من الأصدقاء نخرج كلّ أحد ونتغدّى في منطقة ما ونزور معالمها السياحية".
من الشمال الى الجنوب، وصلنا الى قلعة صيدا البحرية، التي لم يزرها ايميريك وهبة ابن الـ28 سنة، واجابني بعبارة رددها كلّ الذين لم يزوروا قلعة صيدا "القلعة في لبنان ويمكن زيارتها في أي وقت" اما البلدان الأخرى فربما لن أقدر على زيارتها لاحقاً بسبب العمل وعاملي الوقت والمال. أنا عشت في فرنسا 8 سنوات، وكان منزلي قرب برج ايفل ولم أقصده الا قبل عودتي الى لبنان، وذلك مع صديق لبناني زارني وطلب مني أن أصحبه للصعود الى هذا البرج".
ليلى ضو (36 سنة) لم تتسنَّ لها الفرصة بعد لزيارة قلعة صيدا، فهي من سكّان بيروت ولم تجد من يرافقها الى عاصمة الجنوب ولا تحبّ التجول بمفردها، وقالت مبتسمة "أتمنّى أن أجد من يرافقني فأزور كلّ لبنان"، مع العلم أن ليلى تسافر الى البلدان الأخرى بمفردها.
الوقت، والمال، والتأجيل... جميعها حجج لا تبرّر سفر اللبنانيين للسياحة في الخارج من دون التعرف الى لبنان أوّلاً، وزيارة معالمه السياحية، وبعد ذلك نعيد طرح السؤال عليهم "ليش في أحلى من لبنان؟".

aya.younes@annahar.com.lb
Twitter: ayayounes01

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard