تحذير ترامب: بوتين يأخذ ولا يعطي

20 كانون الثاني 2017 | 00:00

"حذّرت فرنسا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، في اتصالات رسمية سرية مع فريقه الاستشاري، من أن الرهان على الرئيس بشار الأسد والتعاون معه في الحرب ضد تنظيم "داعش" سيؤديان الى إطالة الحرب ويعرقلان عملية القضاء على هذا التنظيم الإرهابي الذي يتحمل الرئيس السوري المسؤولية الكبرى في نموّه في سوريا. فقد زار وزير الدفاع الفرنسي جان - ايف لودريان واشنطن أخيراً وتباحث مطوّلاً مع مستشاري ترامب وأوضح لهم، استناداً الى وقائع دقيقة، أنه ليس ممكناً وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار ما دام الأسد في السلطة وأشار الى أن هذا هو موقف الغالبية الكبرى من الدول الغربية والاقليمية المعنية بالملف السوري. وشدد الوزير الفرنسي، الوثيق الاطلاع على التطورات في سوريا، على أن الأولوية بالنسبة الى القيادة الروسية هي الحفاظ على نظام الأسد أياً يكن الثمن وليس التعاون الجوي مع أميركا من أجل القضاء على "داعش" وهو الهدف الذي يريد ترامب تحقيقه".

هذا ما أوضحه لنا مسؤول أوروبي في باريس زار واشنطن أخيراً والتقى كبار مستشاري ترامب وناقش معهم مضمون السياسات التي تنوي الادارة الأميركية الجديدة تطبيقها. ونقل المسؤول عن ترامب قوله لأحد مستشاريه: "أريد أن افتح صفحة جديدة مع الرئيس فلاديمير بوتين ترتكز على التعاون الجدي معه من أجل القضاء على "داعش" وايجاد حلول للقضايا الاقليمية والدولية المهمة. وأنا أدرك تماماً أن العلاقة مع بوتين يمكن أن تكون جيدة ومفيدة ويمكنها أن تكون أيضاً سيئة جداً وتقود الى توتر جديد بين أميركا وروسيا اذا فشلت المفاوضات بيننا". وأوضح المسؤول الأوروبي أن حكومته تلقت معلومات من مقربين من القيادة الروسية تفيد أن بوتين مصمم أيضاً على التعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة بطريقة تعزز الدور الروسي في الساحة الدولية وفي الشرق الأوسط لكنه في الوقت عينه يبدي حذراً غير معلن تجاه ترامب ويتخوّف من أن يتصرّف بطريقة غير متوقعة ويشكل تالياً تهديداً لمصالح روسيا اذا لم يحقق النتائج والمكاسب التي يطمح اليها في المفاوضات الأميركية – الروسية المقبلة. وهذه المعلومات تعني أن ترامب ليس واثقاً تماماً من إمكان انجاز تفاهمات مع القيادة الروسية تحقق لأميركا أهدافها، وأن بوتين ليس متأكداً من امكان حصوله على تنازلات اميركية تحقق لروسيا المكاسب التي يريدها في سوريا وفي الساحة الدولية.
واستناداً الى ديبلوماسيين غربيين في باريس على اتصال بفريق الرئيس الأميركي الجديد فقد تلقى ترامب نصيحتين أساسيتين تتعلقان بروسيا من الرئيس باراك أوباما ومن وزير الخارجية الأميركي سابقاً هنري كيسينجر، اذ شدد أوباما في ضوء تجربته الصعبة مع الرئيس الروسي على أن بوتين "يريد أن يأخذ من أميركا وينتزع منها تنازلات أكثر مما هو مستعد لأن يمنحها مكاسب لأنه يرى أن الأميركيين استغلوا في السنوات الاخيرة ضعف روسيا وتراجع نفوذها إقليمياً ودولياً فعملوا على مدّ نفوذهم ونفوذ حلفائهم الى مناطق يمكن أن تهدد مصالح موسكو الاستراتيجية وأمنها القومي. ويتصرّف بوتين على اساس أن الوقت حان لأن تردّ روسيا على هذه الممارسات الأميركية وأن تعمل على استعادة نفوذها في الساحة الدولية وفي الشرق الأوسط من طريق استخدام الخيار العسكري أحياناً وتطبيق سياسات أكثر تشدداً وحزماً في التعامل مع الولايات المتحدة". أما كيسينجر فقد شجّع ترامب على تطوير العلاقات مع روسيا في المجالات الثنائية وفي الساحتين الاقليمية والدولية وقال له، استناداً الى معلومات الديبلوماسيين الغربيين: "يجب التعامل مع روسيا على أساس أنها عنصر أساسي في النظام العالمي والتوازن الدولي الجديد وليس على أساس أنها تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة ولمصالحها الاستراتيجية الحيوية".
وأبدى كيسينجر استعداده للاضطلاع بدور الوسيط بين ترامب وبوتين الذي يعرفه جيداً واقترح حلاً متوازناً وواقعياً لمشكلة أوكرانيا يتضمن "استعداد الولايات المتحدة للاعتراف بضم شبه جزيرة القرم الى روسيا في مقابل تعهدات رسمية من بوتين لاحترام سيادة أوكرانيا وضمان أمنها وسلامتها الاقليمية ووحدة أراضيها".
ولخّص المسؤول الأوروبي الموقف قائلاً: "يبدو واضحاً أن ترامب وبوتين يتمسكان بضرورة بناء علاقات عمل وتعاون قوية بين البلدين خلافاً لمرحلة أوباما، وعلى رغم اتهامات أجهزة الاستخبارات الأميركية للروس بشن هجمات الكترونية على الديموقراطيين والتدخل في حملة الانتخابات الرئاسية. لكن المسألة أكبر من رغبات الرئيسين، فنجاح جهودهما ليس مضموناً إذ أن مساعيهما تصطدم بعقبات جدية وخصوصاً من الجانب الأميركي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard