ترامب يعتبر الأطلسي من الماضي ويشجع على الخروج من الاتحاد الأوروبي ويقترح على روسيا تخفيف العقوبات في مقابل خفض ترسانتها النووية

17 كانون الثاني 2017 | 00:00

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

وزراء الخارجية الالماني فرانك - فالتر شتاينماير - الى اليمين - والبريطاني بوريس جونسون - الى اليسار - واللوكسمبورجي جان اسلبورن خلال اجتماع وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي في بروكسيل أمس. (أ ف ب)


رد عدد من قادة الاتحاد الاوروبي أمس على الانتقادات الشديدة اللهجة التي وجهها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الى اوروبا وحلف شمال الاطلسي، مؤكدين وجوب ابداء "وحدة الصف" و"الثقة" في مواجهة هذه الهجمات.

قبل خمسة أيام من توليه منصبه رسمياً، أدلى ترامب بتصريحات كان لها وقع الصدمة في الاتحاد الاوروبي، متناولا الاحد مجموعة واسعة من المواضيع الأوروبية.
واعتبر ترامب في مقابلتين مع صحيفتي "بيلد" الألمانية و"تايمس" البريطانية أن بريطانيا "كانت على حق باتخاذها قراراً بالخروج من الاتحاد الاوروبي الذي تسيطر عليه ألمانيا"، وتوقع أن يكون بريكست "أمرا عظيما" وأن يحض دولاً أخرى على الخروج من التكتل الأوروبي.
وكانت لهذه التصريحات أصداء مدوية في بروكسيل حيث اجتمع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي.
ولئن كان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون تميز بوصف دعوة ترامب الى توقيع اتفاق تجاري سريعا بين واشنطن ولندن بأنه "نبأ جيد جدا"، إلا أن الكثيرين من الوزراء الأوروبيين دعوا الى التصدي لمواقف الرئيس المقبل بالوقوف جبهة موحدة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك آيرولت إن "افضل رد على مقابلة الرئيس الاميركي هو وحدة الاوروبيين".
وفي ألمانيا، شدد نائب المستشارة سيغمار غابريال على ضرورة "عدم استسلام الأوروبيين للاحباط"، مضيفاً: "على أوروبا في المرحلة الراهنة حيث ضعفت قوتنا، أن تستدرك الأمر، عليها التصرف بثقة والدفاع عن مصالحها الخاصة".

حلف الاطلسي
الى ذلك، جدد حلف شمال الأطلسي "ثقته المطلقة" في ابقاء الولايات المتحدة على "التزام قوي"، وقت يثير ترامب مخاوف عدد من البلدان ولا سيما بلدان الخاصرة الشرقية للحلف التي تتخوف من وصوله الى البيت الابيض وخصوصا من احتمال حصول تقارب بين واشنطن وموسكو.
وتطرق ترامب في المقابلتين الى الحلف الاطلسي فذكّر بانه "قلت من وقت طويل إن الحلف الأطلسي يواجه مشاكل"، موضحا "أولا، تخطاه الزمن لأنه صمم قبل سنوات مديدة... ولأنه لم يعالج الإرهاب. وثانيا، الدول (الأعضاء) لا تدفع ما يتوجب عليها".
وتلتزم خمس دول فقط من أصل 28 في الحلف الاطلسي، هي الولايات المتحدة وبريطانيا واستونيا واليونان وبولونيا، مستوى النفقات العسكرية الذي حدده الحلف وقدره 2 في المئة على الاقل من ناتجها الداخلي الإجمالي، بحسب بيانات نهاية العام 2016.
وسبق لترامب بتصريحات مماثلة خلال الحملة الانتخابية، ملمحاً إلى احتمال أن يعيد النظر في مبدأ التضامن المفروض على الدول الحليفة في حال تعرض إحداها لاعتداء، إذا لم يرفع الحلفاء مساهماتهم. وتتحمل الولايات المتحدة نحو 70 في المئة من نفقات الحلف العسكرية.
وأعرب وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير عقب لقاء مع الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ، عن "قلق" الحلف. ولفت إلى أن هذا الموقف "يتعارض مع ما قاله وزير الدفاع الاميركي (المعيّن) خلال جلسة تثبيته في واشنطن قبل ايام قليلة فقط".
واعتبر وزير الدفاع الأميركي المقبل الجنرال السابق جيمس ماتيس الخميس خلال جلسة في مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه أن الحلف الاطلسي يعد "حيويا" للولايات المتحدة، محذرا من سعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لـ"كسر" الحلف.
ومن شأن مواقف ماتيس أن تطمئن الاوروبيين المصرين على ضرورة تبني موقف حازم حيال موسكو على خلفية النزاع في أوكرانيا.
وقال ديبلوماسي أوروبي إن الاتحاد "في ترقّب" في مواجهة مواقف متناقضة أحيانا تصدر عن الإدارة الأميركية المقبلة، فيما قال ديبلوماسي آخر "الرئيس ليس وحيدا في عملية اتخاذ القرارات".

روسيا
وتحدث ترامب في المقابلتين عن احتمال التوصل مع روسيا الى اتفاق لخفض الأسلحة النووية في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.
وقال الرئيس المنتخب الذي غالبا ما أبدى إعجابه بالرئيس الروسي: "العقوبات تؤلم روسيا كثيرا في الوقت الحاضر، لكن أعتقد أنه من الممكن أن يحصل أمر يكون مفيدا للكثيرين من الناس".
وكان ادلى بتصريحات قبيل عيد الميلاد حركت المخاوف من سباق تسلح جديد، إذ حذر من أن بلاده سترد على أي زيادة في الترسانة النووية لقوة أخرى، من غير أن يذكر أياً من روسيا والصين.
وفي ما يتعلق بالاتفاق النووي الايراني الموقع عام 2015، والذي يواجه مصيرا مجهولا مع انتقال السلطة من اوباما الى ترامب، شددت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني على أن هذا الاتفاق "في غاية الأهمية وخصوصا لامننا"، مؤكدة أن "الاتحاد الاوروبي سيواصل العمل من اجل احترامه وتطبيقه".
وقال وزير الخارجية اللوكسمبورجي جان أسلبورن: "سيكون من المؤسف أن تتصرف أميركا بصفتها أكبر ديموقراطية في العالم... بصورة مدمرة". وأضاف: "لدينا الآن الإمكان لنظهر لترامب أن أوروبا ليست كتلة متضامنة فحسب (بل إنها) تتعامل بجدية مع المسائل الخارجية، وعلى يقين بأننا إذا قضينا على السياسة الخارجية، فستترتب عن ذلك عواقب بعيدة المدى".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard