قرار الاتحاد الأوروبي …

23 تموز 2013 | 02:20

قرار الاتحاد الاوروبي وضع "الجناح العسكري" لـ"حزب الله" على لائحة الارهاب، خطوة اضافية على طريق الكشف عن حقيقة اعمال الحزب في الخارج. واذا كان القرار في ذاته عملا قويا في السياسة والدبلوماسية، غير انه من خلال فصله بين جناحين عسكري وآخر سياسي يعتبر خطوة غريبة، اذ ان اوروبا تدرك مثل العرب واللبنانيين ان لا فرق بين جناح عسكري وآخر سياسي. فـ"حزب الله" منظمة عسكرية - امنية بالدرجة الاولى، وان تكن تحظى بتأييد غالبية الشيعة في لبنان. وتأييد الشيعة للحزب لا يعني بالضرورة أن يكون للحزب جناحان. واذا افترضنا ان ثمة جناحين في الحزب ذي الجذور الايديولوجية المرتبطة بمدرسة "ولاية الفقيه" في ايران، فيكون عندها الجناح العسكري جهازا منفذا لقرارات تتخذها قيادة سياسية دينية. في مطلق الاحوال، وبصرف النظر عن موقف غالبية اللبنانيين الذين يعتبرون الحزب ميليشيا مسلحة تأتمر بالخارج، فإن القرار الاوروبي الذي يأتي بعد القرار الخليجي بوضع "حزب الله" على لائحة الارهاب، يزيد الضغوط على بيئة الحزب التي تجد نفسها في موقف يزداد صعوبة يوما بعد يوم.

وقد ادى تورط الحزب عسكريا في ازمة سوريا دورا مقررا في تغيير وجهة نظر بعض العواصم الاوروبية التي كانت تعارض الموضوع، مع علمها بحقيقة الحزب وطبيعته، واعماله في لبنان والعالم العربي والخارج.
لن نهلل للقرار، وقد اتخذ وفقا لمصالح اوروبية وليست لبنانية بالضرورة، ونقول بكل بساطة انه لم يسبق لحزب عامل في لبنان ان بلغ هذه المستويات في تهديده امن اللبنانيين وسلامتهم ومصالحهم، اكان في لبنان ام في الخارج. من هنا وبالاشارة الى دعوة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله للعودة الى طاولة الحوار حول استراتيجية دفاعية لبنانية، فإن مشكلة السلاح التي نعتبرها مركزية وغير قابلة للتأجيل، تتطلب الاضاءة ليس فقط على سلاح ثقيل داخلي، وعلى سلاح يعشش في المدن والقرى، بل على الدور الامني الخارجي الذي يقوم به الحزب في الخارج، ويتسبب بضرر كبير على جميع اللبنانيين اكانوا من البيئة المؤيدة ام من غير المؤيدين.
انتهت كذبة المقاومة، وانتهت كذبة حماية لبنان. فقد اصبح لبنان كله مهددا بالامن والسياسة والمصالح الاقتصادية بسبب هذه المنظمة، التي كما قال احد الصحافيين الكبار الراحلين سهيل عبود ذات يوم :"لا يسعها سوى ان تقدم للبنانيين ولبيئتها سوى الحرب تلو الاخرى".
اذا كان ثمة من يرحب بالحوار مع "حزب الله"، نقول له ان اي حوار لا يكون أفقه المنظور تسليم السلاح الى الدولة لن يأتي بأي حل، وسيبقى لبنان واللبنانيون مهدّدين في الداخل والخارج على حد سواء.

ali.hamade@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard