"شارلي ايبدو": "هل يجب أن نكون جنوداً للمقدسات؟"

11 كانون الثاني 2017 | 00:00

ترافق زينب الغزوي حراسة أمنية بعد فتاوى تُحلّل قتلها. صحافية في "شارلي ايبدو" نجت من المجزرة، تُقدّم حرية التعبير على أيّ ذريعة. مرّ عامان، الحقد يقتل الحبّ والكراهية تضرب ضمير العالم. عامان على ذكرى مَن ماتوا بسبب رأي.

طرحت ميسلون نصّار إشكالية كبرى: "هل يجب أن نكون جنوداً للمقدسات؟". نقاشٌ هادئ داخل ستوديو "في فلك الممنوع" ("فرانس 24")، رغم حماوة القضية. كعادتها، تضبط الإيقاعات ونبرة الحناجر، فتقدّم لقاء من قيمة ومعنى. أسئلة طُرحت، كانت لتُلاقي تراشقاً بأكواب الماء لو تبنّتها شاشات عربية: هل يجب الردّ على كاريكاتور مَن يرسم النبي، وكيف؟ هل للسخرية حدود؟ ما الذي يُحدّ الحقّ في التعبير؟ هل يمكن أن نضحك من أيّ شيء باسم الحرية؟ أسئلة وُجّهت الى زينب وضيفين: رئيسة جمعية "حدثني عن الإسلام" كاهنة بهلول، والكاريكاتوريست العربي عماد حجاج. لكلٍّ حجّة تنوّعت، اختلفت، تناقضت، لكنّ رقيّ الأسلوب وحضارة النقاش رسما نتيجة جميلة.
سالت دماء تاركة جدلاً مخيفاً حول الحريات وحدودها وأثمانها. لا تتساءل أيّ الشتائم قد تتفضّل باقتحام منزلك لو استضاف برنامج عربي رأياً يقول "لسنا مطالبين باحترام أركان الإسلام"، وأيّ هرج ومرج سيغزو "تويتر". مع نصّار يختلف الوضع. الإعداد مُتقَن والإيقاع مشدود لا يتراخى أو يتعمّد التراخي. تمثّل الآراء وجهات ترتقي غالباً بالحديث مهما بدا مُستفزّاً وتُهذّبه مهما تكاثرت من حوله الأشواك. ثمة دائماً خلاصة، لا بعثرة كلام ورفع أصوات. وإفادة جرّاء الإصغاء إلى رأي هادئ أصبح العثور عليه رجاء مُتعِباً.
عامان على تضاد موجِع: "الريشة V/S الكلاشنيكوف"، ومزاجية مفهوم الحرية بين العرب والغرب. ملايين جمعهم شعار "أنا شارلي"، آلمتهم إراقة الدماء وجنون الضغينة. ترفض بهلول المسّ بالمقدّسات وتتألّم لـ"حرية تريد إلغاء الآخر". حجاج توّاق إلى رفع سقف التعبير في أوطاننا الحزينة، وزينب جريئة: "أبشع صورة للإسلام هي ما يقدّمها الإرهابيون. لا شارلي".

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter:@abdallah_fatima

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard