لنحسّن التعليم الثانوي أولاً!

21 كانون الأول 2016 | 00:00

أن نتحدث عن المرحلة الثانوية وعن تلامذتها فتلك مسألة تستحق أكثر من وقفة ونقاش وتوجيه. فكيف إذا برز توجه لإنشاء رابطة لهم على مستوى لبنان، على ما أعلنه وزير التربية السابق الياس بو صعب. وعلى ما نعرف أن أي رابطة لتلامذة الثانوي لن تشمل تلامذة الخاص، باعتبار أن المدرسة الخاصة لها أنظمتها واستقلاليتها في الإدارة والتعليم، ما يعني أن الرابطة ستقتصر على تلامذة الثانويات الرسمية. وفي الكلام على إنشاء رابطة من هذا النوع، فقد جاء في وقت ضائع أو متأخر، واقترح في فترة تصريف الأعمال قبل تأليف الحكومة الجديدة بيومين. هذا في الشكل، أما في الواقع، فإن انشاء رابطة للثانويين بقرار من فوق يأتي وكأنه أمر حزبي، فلا يعطي نتائج بالمعنى الديموقراطي إذا كنا نعتبر أن الرابطات تتشكل مطلبياً بالدرجة الأولى وليس فولكلورياً، وفق ما شهدناه عبر محطات كثيرة كانت تتشكل فيها اللجان والاتحادات الطالبية والنقابية بقرار حزبي لا يعبر عن التنوع في الوسط النقابي وكذلك التربوي الأكاديمي.

وإذا كان الكلام على انشاء رابطة للتلامذة مسألة إيجابية في المبدأ، فلا بد من الأخذ في الاعتبار تجارب اتحادات لجان التلامذة في بعض الدول، علماً أن هذه التجربة سادت في بعض ثانويات لبنان خلال السبعينات من القرن الماضي عبر تشكيل لجان للتلامذة الثانويين كانت مهمتها التنسيق بين التلامذة ورفع المطالب لتحسين نوعية التعليم وتطوير المدرسة وتجهيزها، من دون استبعاد العمل السياسي الحزبي. ونعرف في هذا السياق أن المرحلة الثانوية، خصوصاً الثانوي الثالث يشكل المرحلة الانتقالية الى الجامعة، وبالتالي فإن التجربة التمثيلية تشكل حلقة وصل مع الجامعة في الممارسة الديموقراطية. لكن الأمر لا يستدعي تضخيماً انطلاقاً من الرهان على مشاركة التلامذة في تطوير المناهج التربوية وفي القرارات التربوية، فتلك مسألة تلزمها التجربة وتراكم الخبرات أيضاً، وهي تأتي في سياق نهوض تربوي ديموقراطي تكون فيه رابطات التعليم في مرحلة قادرة على التأثير والفعل وليست ملحقة بالأحزاب والطوائف واصطفافاتهما.
الواقع أن موضوعاً على هذا القدر من الأهمية والدقة، لا يمكن مقاربته بقرار، فإذا كان المقصود بأن تكون رابطة التلامذة أداة تمثيلية، فتلك مسألة تستحق الشروع فيها، لكن على اسس ديموقراطية وقواعد تسمح بمشاركة الجميع. أما إذا كان الأمر مجرد تشكيل رابطة تابعة للوزارة، فذلك خيار لا يخدم مصالح التلامذة ولا يحفزهم على العطاء والإبداع. قبل ذلك لنحفز التلامذة بمناهج تعليمية وطرق تعليم على قاعدة التقويم واللختبار، ثم إعادة النظر بطريقة الامتحانات من خلال مقاربة تعطي التلميذ حقه في اختبارات متتالية وامتحانات تقويم في مواد يتقدم فيها. ثم نبحث في انتسابه الى رابطة حقيقية من خارج الحسابات السياسية التي تأخذ التلميذ الى مكان لا علاقة للتربية فيه.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb / Twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard