قانون الانتخاب على نار حامية بين بري والعونيين

20 كانون الأول 2016 | 00:00

بعد ولادة الحكومة وانتظار التقاط الصورة التذكارية في قصر بعبدا غداً الاربعاء، سيبدأ الغوص في البيان الوزاري الذي لا يبدو انه سيأخذ حيزاً كبيراً من الخلافات ولن يبتعد عن مضمون بيان حكومة الرئيس تمام سلام، وإن كان الرئيس سعد الحريري يريده على نسق مضمون خطاب القسم لرئيس الجمهورية ميشال عون. ولا يتوقع الرئيس نبيه بري حصول ازمة في ولادة البيان مع اصراره الدائم على لازمة ذكر المقاومة وضرورة ابقاء هذا الخيار في وجه اسرائيل.
وكان بري أطلق هذا الموقف قبل اقل من نصف ساعة من توجهه الى القصر الجمهوري مساء اول من امس للاطلاع على التشكيلة الحكومية، وهو على ثقة تامة بانها ستكون ثلاثينية، الى درجة دفعته الى القول امام زواره: "انزعوا الرقم 24 من الروزنامة الحكومية".
وعند الاجتماع الاول للحكومة بمشاربها السياسية والحزبية والتي تجمع تلاوين اللوحة اللبنانية ما عدا حزب الكتائب، سيحضر قانون الانتخاب بقوة على طاولة السرايا بعد ظهور انقسام واضح بين القوى حيال تطبيق النسبية، وما اذا كانت ستبصر النور في الانتخابات النيابية المقبلة التي ستكون في صدارة اهتمامات سائر الوزراء ويومياتهم على مدى ستة اشهر.
وعلى رغم قانون الستين الساري والذي يبسط جناحيه في اروقة وزارة الداخلية حتى الان، تنشط الاتصالات بين الاحزاب والجهات المعنية على امل التوصل الى قانون جديد اذا اجمعت مصالح الافرقاء وحساباتهم على قواسم مشتركة في المولود - القانون المنتظر. ويبدو ان القانون سيمرر بصعوبة مع امكان إحداث خرق ولا سيما بعد تأليف الحكومة.
في غضون ذلك، يعرف بري حامل لواء النسبية أن المهمة ليست سهلة، لكنه لن يعدم الوسائل من خلال ما يقوم به من تحركات واتصالات بعيداً من الاعلام في بعض الاحيان، ومن دون ان يخفي جهاراً نهاراً ان قانون الستين يجب ان يموت ولا تجوز عليه لا صلاة جمعة ولا قداس أحد. وهو كان توصّل في لقائه الاخير مع وفد "تكتل التغيير والاصلاح" الى وضع مخرج اذا كتبت له الحياة قد يؤدي الى بلورة قانون جديد، ولا سيما انه تبلغ من الوفد، اضافة الى المعطيات الموجودة لديه، " فرزاً" في المواقف حيال النسبية التي لم يدافع عنها "تيار المستقبل" بحماسة، وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي، اضافة الى "القوات اللبنانية" التي لم يعلن اي من نوابها او قادتها الارتماء في اهواء الستين، الا انها فاتحت" التيار الوطني الحر" بعدم رغبتها في التخلي عن مشروعها.
أما العونيون فتوصلوا الى انه من الافضل لمشروعهم السير نحو النسبية التي يبشّر بها بري و"حزب الله" وصولاً الى اطراف عدة من السنّة والدروز. وفي جلسة بري ووفد "التكتل" وعلى رأسه النائب ابرهيم كنعان، وهما على تناغم وتنسيق تامين، جرى طرح اعادة اطلاق لجنة نيابية للتشاور مجدداً في "كومة قش" مشاريع قوانين الانتخاب، الا ان بري شدد على عدم الدخول في هذه المعمعة بعد سلسلة من التجارب المرة على قاعدة "من جرّب المجرب كان عقله مخرباً، ولماذا تضييع الوقت والانتخابات والمهل على الابواب؟".
ومنعاً لاستنزاف الوقت قدم رئيس المجلس مخرجاً يقوم على تولّي "التكتل" متابعة الاتصالات المطلوبة مع "القوات"، على ان يقوم بري بمعالجة الامر نفسه مع "تيار المستقبل" والنائب وليد جنبلاط. وسيتم التطرق الى هذا الموضوع اليوم في جلسة حوار "التيار الازرق" و"حزب الله" في حضور الوزير علي حسن خليل، على ان تجتمع لجنة الخبراء من "المستقبل" و"الثنائي الشيعي" خلال الاسبوع الجاري.
ولا يزال بري ينطلق من مشروع القانون المختلط الذي قدمه على اساس 64 اكثري و64 نسبي والذي يراه الامثل من بين المشاريع المطروحة، ويحظى بمساحة من القبول عند اكثر الافرقاء. ولا يقفل باب النقاش او النظر "فهو ليس قرآنا ولا انجيلا" شرط عدم المس بالقواعد والمعايير الموحدة في الدوائر. فعلى سبيل المثال، اذا كانت دائرة من اربعة مقاعد (صور) يقترع الناخبون فيها على اساس اثنين اكثري واثنين نسبي، بينما في الزهراني (شيعيان نسبي والكاثوليكي على اساس اكثري) بغية السماح قدر الامكان للاقلية بايصال مرشحها، على ان تطبق هذه المعايير نفسها في الاقضية الاخرى، في حين ان قانون "القوات" و"المستقبل" والتقدمي (68 اكثري و60 نسبي) وضع دوائر البترون وبشري وصيدا على اساس الاكثري، وقد ولد هذا المشروع قبل "تفاهم معراب" ولم يلق آنذاك قبول العونيين بالطبع "وفازوا بالانتخابات".
في موازاة ذلك، يناقش بري والعونيون طرح اجراء الانتخابات على دفعتين، على ان يتأهل المرشحون اولا على اساس "نصف ارثوذكسي"، اي بمعنى ان يقترع الناخبون المسلمون للمرشح المسلم (سني، شيعي، درزي) والامر نفسه ينطبق على الطوائف المسيحية، ومن يحصل على ما لا يقل عن 10 او 15 الف صوت - وإلا عمرو ما يكون نائب، على قول بري - يتأهل للنسبية الكاملة واجراء الانتخابات على اساس المحافظة. ويتحدث بري هنا عن إمكان اقناع جنبلاط بهذا الطرح.

radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter:@radwanakil

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard