اسبوع حاسم ومواقف لاذعة للمطران عودة

12 كانون الأول 2016 | 00:01

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

لم يكن مستغربا ان تطغى ردود الفعل اللبنانية السياسية والدينية المستنكرة التفجير الاجرامي والإرهابي الفظيع الذي استهدف الكنيسة البطرسية في كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في قلب القاهرة على المشهد الداخلي المترقب لتطورات تشكيل الحكومة . ذلك ان هذا التفجير اكتسب دلالات بالغة الخطورة لجهة الهجمات الارهابية المتعاقبة في المنطقة اذ جاء غداة تفجير مماثل في اسطنبول في تركيا وهجمات اخرى في دول عدة الامر الذي يرسم ملامح قاتمة فوق المنطقة الملتهبة اساسا خصوصا بتداعيات الحرب في سوريا والعراق واليمن وغيرها . هذا البعد لا يجد لبنان نفسه في منأى عن تداعياته ومناخاته الخطيرة وهو الذي تكافح قواه العسكرية والامنية يوما بعد يوم بكل قوة وحزم واستنفار دائم في مواجهتها لاخطار الارهاب وخلاياه وكانت لهذه القوى في الايام الاخيرة انجازات اضافية في تعقب الخلايا الارهابية مما يعني ان لبنان معني اكثر فاكثر بتصليب جبهته السياسية والامنية الداخلية . وفي هذا السياق تماما تبدو التطورات الارهابية هذه عامل تحفيز اضافي لتسريع تشكيل الحكومة التي من شان ولادتها ان تطلق ورشة تحصين داخلية باتت ملحة للغاية خصوصا ان عمر الحكومة العتيدة وطبيعة الاستحقاقات التي تفرض نفسها لا تسمح بمزيد من اطالة الوقت . ولا تزال الانطباعات الإيجابية التي شاعت اخيرا حول اقتراب الولادة الحكومية امام امتحان ترجمة النيات والمعطيات المرنة التي ظهرت في الايام الاخيرة بما يجعل الاسبوع الحالي وبدءا من اليوم اسبوع محك النيات للدفع نحو الولادة المنتظرة قبل عيد الميلاد .
وفي سياق متصل بالاستحقاق الحكومي بدا لافتا في القداس والجناز اللذين اقيما امس في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد جبران تويني والذي ترأسه ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في حضور ممثلين عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الاعمال الحملة الحادة التي شنها المطران عودة على مجريات تأليف الحكومة والتي اعتبرت الاولى من نوعها على لسان مرجعية كنسية ارثوذكسية . ذلك ان المطران عودة انتقد بشكل لاذع ما وصفه ب" تناتش قالب الحلوى " في معرض تطرقه الى تشكيل الحكومة . ولاحظ " اننا أصبحنا نسمع عن وزارات سيادية ووزارات خدماتية ووزارات دسمة ووزارات من الدرجة الخامسة او العاشرة كما ان هناك وزارات مطوبة لأحزاب او لطوائف او لجماعات لا يفكرون الا بأنفسهم وبالانتخابات المقبلة والخدمات التي سيقدمونها لازلامهم " . وقال " مؤسف ومؤلم ان يعطي إنسان نفسه حتى الموت لوطنه فيما يتنافس آخرون لئلا نقول يستقتلون للحصول على وزارة يستعملونها مطية لمصالحهم .. لو كان جبران بيننا لانتفض على هذا الواقع الاليم وتجند للدفاع عن مفهوم الدولة وحق المواطن " .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard