52 فناناً يعرضون أعمالهم في متحف سرسق معرض الخريف يستعيد تألقه بأعمال فنية منوعة

10 كانون الأول 2016 | 00:00

لوحات داخل المعرض.

كان "مَعرَض الخَريف" من النشاطات الأولى التي أطلقها "متحَف سُرسُق" العَريق الذي تَليقُ به عَظَمَة لطالَما نُسِبَت إليه عَبر التاريخ، وتَمَكّنَ، منذ إفتِتاحه عام 1961، من أن يَروي على طَريقَته، وبأكثَر من أسلوب فَنّي، تحوّلات البَلَد السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة .

مُنذ "إلتفاتَتِهِ" الأولى نَحو الأعمال الشاهِقة، مَثَّلَ هذا المَعرض الأقرَب إلى إختبارٍ حاسِم مع الخَلق، وكما كُتِبَ في النَشرة المُخصّصة له، "مكاناً أتاحَ للفنانين المُقيمين في لبنان، عَرض أعمالِهم الجَديدة أمام جُمهور عَريض، حيث أشارَت كل دَورة من دَوراتِه إلى الحال الراهِن في الفَن وإلى التَحوّلات الطارِئة في مِضمارِه". يَنعَقد هذا المَعرَض المُستَمِر حتى 27 شباط 2017 مَرّة كل عامين، وفق ما يؤكّد القيّمون عليه، كجزءٍ من بَرنامج "متحف سرسق" المُمتَد والمُتنوّع والمتضمّن ثلاثة معارِض رئيسيّة كل سنة. فمنذ أيام قليلة، عاد "مَعرَض الخَريف" إلى الواجِهة بمُشارَكة 52 فناناً إعتَمَدوا مُختَلف الوسائط الفنيّة ليَضحكوا سرّاً، ومن خلال الألوان والأشكال، على تعالي اللّحظات العاديّة، مواجهين لِباسها التقليديّ بالإبداع الأنيق. وتتضمّن الوسائط الفنيّة، في هذه النُسخة من المَعرَض، الّلوحات، الرُسوم، المَنحوتات، الخزفيّات، المُلصقات، أعمال الحَفر، التَطريز، الزَخرفة، الغواش، النَقش التَظليليّ، الكولاج، التَصوير الفوتوغرافيّ، وتَجهيزات الفيديو. وتألفت هيئة التَحكيم من الأعضاء: ريم فضّة، وليد صادق، رشا سلطي، هند الصوفي، وكيلن ويلسن – غولدي، وكان عليهم أن يَعملوا جاهدين ليتمكّنوا، وطوال شهر كامل، من الإستقرار على 52 عملاً من بين أكثر من 300 عمل. ويَمنَح المتحَف كل سنة، جوائز عدّة من ضمن هذا المَعرَض الطَموح، "جائزة متحف سرسق"، و"جائزة الفنانين الشباب المُبدعين" – لمن يُظهِر في مَطلَع مَسيرته الفنيّة تميّزاً، إلى جائزة أُضيفَت هذه السنة ليشعر الزائر بانه مَعني مُباشرةً بالأعمال، وأن المتحَف لا يَجلس بأعماله الشاهقة في برج عالي، بل هو في مُتناول كل عُشّاق الفن، وهي: "جائزة الجمهور". وكان المتحف قد أقفَلَ أبوابه عام 2008 بُغية التَرميم وإعادة التأهيل ليَعود في تشرين الأول من العام المُنصَرم بإدارة زينة عريضة التي تَعمل وفريق عَمَلها الصغير والشديد الحيويّة والحَماسة، ساعاتٍ طويلة يوميّاً، ليُقرّبوا المتحَف الذي لطالما احتوى نزوات كِبار الفنانين وتَصريحاتهم الفنيّة، من الزائر على إختلاف أهوائه واهتماماتِهِ الفنيّة. وفي حين كان يُطلَب ماضياً من الفنّان الذي يَرغب في المُشارَكة في المَعرَض أن يأتي بأعماله إلى المتحَف القائم في شارع "السراسقة"، وَجَدَت عريضة أنه في وَقت يَزور المكان يوميّاً ما يُقارِب الـ200 شخص، من الأفضل أن يتمكّن الفنان من أن يُرسِل نبذة عن أعماله عبر الإنترنت. كما أضافت "جائزة الجمهور" رغبةً منها في أن يُصبح المتحَف الضَخم والمَهيب في طلّته، الملاذ الآمن الذي يَشعر من خلاله الزائِر أنه يَنتَمي إليه، وأن تلك العَظَمة التي لطالما نُسِبَت إليه لا تَعني ضرورةً أن المَسافة بينهما بعيدة.
وتؤكد عريضة أنه ما زال أمامها وفَريق عَمَلها الديناميكيّ العَديد من الإنجازات، وأنهم يُركّزون على تحويل الفن المُعاصر مادة إبداعيّة في مُتناول الجميع، لا سيما وأن المَتحَف هو صرح مُخصّص للناس والدخول إليه مجانيّ. وتَعمَل جاهِدة ليتخلّل البَرنامج المُقرّر لهذه السنة العديد من النَدوات، وإن كانت قصيرة، ويُمكن أن يقدّمها أي فنان مُشارِك في المتحف ليُعطي نَبذة عما تُمثّله أعماله كي تُصبح أكثر سهولة وقرباً من الزوّار.
دَرَست زينة عريضة الأدب والمسرح في فرنسا وعادت إلى البَلَد في تسعينات القرن الماضي وتولّت إدارة "المؤسسة العربيّة للصورة" طوال 17 عاماً، وها هي اليوم تَتسلم مسؤوليّاتها في "متحف سرسق" الذي بناه نقولا إبرهيم سرسق عام 1912، وهو البورجوازي الذي عَشق الفن وحياة الفنانين وتألّقهم وحوّل قصره إلى مُلتقى للكبار وكل من توغل في عالَم الإبداع. وفي عام 1961، وبعد 9 سنوات على رحيله، فَتَح "متحف سرسق" أبوابه، كما جاء في وصيّة البورجوازي الذوّاقة الذي أرادَ قصره أن يتحوّل بعد مماته متحفاً عريقاً للفن الحديث والمُعاصر.
إشارة إلى أن المهلة الأخيرة للتصويت ضمن "جائزة الجمهور" هي 16 كانون الثاني 2017. كما أن النتائج لكل الجوائز ستُعلن في 20 منه.

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard