انكشاف أمني يعرّض "حزب الله" للتفجير؟ بلامبلي لـ"النهار": لتفادي الفراغ في الجيش

17 تموز 2013 | 00:00

جندي لبناني قرب السيارة المستهدفة بالتفجير ضمن موكب لـ"حزب الله" كان متوجهاً الى الأراضي السورية.(دانييل خياط) لمشاهدة الفيديو: http://www.annahar.com/article/50557

لم يكن حادث التفجير الذي استهدف "حزب الله" امس، الاول، إذ سبقه على الطريق نفسها التي تربط شتورة بالمصنع تفجير في تعنايل في 10 حزيران الماضي، وآخر يشبهه عند مدخل زحلة في كسارة في 28 منه، الى تفجير بئر العبد في 10 تموز، وسبقها اطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 أيار، وحوادث اخرى بعضها معلوم، والآخر يجهد الحزب لابقائه بعيداً من الاعلام.
وتفجير عبوة ناسفة أمس بسيارة رباعية الدفع للحزب كانت متوجهة الى الاراضي السورية على مقربة من بلدة مجدل عنجر، يوحي بانتقال المواجهة الفعلية بين الحزب والمعارضة السورية الى داخل الاراضي اللبنانية، وربما بمزيد من العمليات الارهابية التي تأتي ردا على تورط الحزب في الحرب السورية. وتظهر العبوة انكشافاً امنياً بدأ يطاول الحزب من جهات تراقب حركته.
وافادت معلومات امنية لـ"النهار" ان الموكب كان يضم اكثر من سيارة، وان سيارة "فان" كانت وراء السيارة المستهدفة، وقد عمل ركابها على نقل المصابين الى مستشفى شتورة، قبل ان تنقلهما الى الضاحية الجنوبية عناصر امنية في الحزب، ولم يتمكن رجال الشرطة القضائية من سماع افادتيهما. والعبوة كناية عن كيلوغرام واحد من مادة "سي فور" مع كريات حديد ومسامير اخترقت الزجاج الامامي للسيارة واصابت السائق في رأسه ووجهه اصابات بالغة.
وقالت مصادر متابعة إنه على رغم عدم وجود كاميرات مراقبة على تلك الطريق، الا ان الحزب يفضل سلوكها، بدل طريق الهرمل - القصير المحفوفة بالأخطار أكثر، نظراً الى تواطؤ عناصر من الجيش السوري النظامي مع المعارضة كما ظهر خلال المعارك التي دارت في القصير حيث سقط للحزب أكثر من مئة مقاتل.
هذا التطور الأمني لم يحجب المراوحة السياسية التي تودي بالبلاد الى تعثر وتعطيل. فالتأليف الحكومي لن يكون ممكنا في المدى المنظور، على رغم بذور مبادرة اعلنتها امس كتلة "المستقبل" النيابية.
من جهة أخرى، بدا مجلس النواب، الذي طارت جلسته للمرة الثانية امس، كمن "سحب" يده من معضلة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وبات المخرج للتمديد يطبخ خارج ساحة النجمة، وسط ما تردد عن مساع لحل قد يبصر النور قبل عيد الجيش في الأول من آب المقبل.
وتتمثل خيوط الحل بمبادرة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي يتجه الى توقيع مرسوم "تأجيل تسريح" قهوجي مدة ثمانية اشهر ولمرة واحدة فقط، ويتبع توقيعه بتوقيع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن. لكن العماد ميشال عون سارع الى رفض هذه المبادرة ايضا.
وأكدت مصادر "تكتل التغيير والاصلاح" لـ"النهار" ان الحل لا يكمن في التمديد بل في تعيين قائد جديد، وانه ممكن من طريق حكومة تصريف الاعمال، وان في الجيش كفايات كبيرة وكثيرة وهي مؤسسة لا تخلو بالطبع من المؤهلين. ولدى الاستفسار عن الاسم البديل في ظل انقطاع التواصل بين الافرقاء، تقول المصادر ان التكتل جاهز للحوار في هذا الموضوع مع الجميع.
وفي موضوع التمديد الذي تفضله القيادة العسكرية تمديدا للخدمة مدة سنة، شرحت مصادر عسكرية لـ"النهار" سيئات تأخير التسريح في حال حصوله، بانه يعني انهاء خدمة قائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات في وقت واحد في ايار 2014، بما ينذر بخطر داهم على المؤسسة والامن الوطني اذا لم تتوافر الظروف المناسبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتالياً عدم القدرة آنذاك على التمديد والتجديد. ورأت ان تجميع الاستحقاقات كلها في وقت واحد، مع استحقاق الانتخابات النيابية بعد ستة اشهر، يولد قلقا، ليس في الداخل فحسب.
وفي هذا الإطار شدد ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي لـ"النهار" على وجود دعم سياسي قوي للجيش وتعزيز قدراته للتعامل مع التحديات اضافة الى اتخاذ قرارات لتفادي الفراغ في قيادة الجيش. وقال: "موضع قلقي يتمثل في ضرورة تفادي الفراغ. نرى تأخيراً وما اقوله هو انه يجب تفادي الفراغ، الا انه يعود الى السياسيين ان يتوصلوا الى حل. هناك حاجة الى هذا الحل".

سليمان
وفي الحركة السياسية، تحدث الرئيس ميشال سليمان خلال افطار أقامه في القصر الجمهوري في بعبدا، وبعد تكرار دعوته الى التزام "اعلان بعبدا"، امل أن يدعو في الأيام المقبلة الى معاودة اجتماعات "هيئة الحوار الوطني"، كما أعلن انه سيطرح مبادرة لتوضيح بعض مواد الدستور، واعادة النظر في طريقة تعيين اعضاء المجلس الدستوري.

كتلة "المستقبل"
ووسط انسداد الأفق على صعيد تأليف الحكومة، أطلت كتلة "المستقبل" في بيانها باقتراح يدعو الى قيام "حكومة غير حزبية وتتمتع بكفايات عالية لأعضائها، يمكنها أن تتصدّى بدون عوائق لمشكلات المواطنين الملحّة. أمّا الملفات الخاصة بالحزب وسلاحه فيمكن إحالتها على هيئة الحوار الوطني التي يمكن أن تستأنف عملها مع تأليف الحكومة".
وقالت مصادر الكتلة لـ"النهار" ان هدف الاقتراح هو معالجة "التطور الكبير الذي طرأ على وظيفة سلاح "حزب الله" الذي صار داخلياً سلاحاً ميليشيوياً في 7 أيار 2008 وفي القمصان السود وأحداث عبرا كما صار خارجياً سلاحاً في أحداث سوريا بما يتخطى الاطار اللبناني مما أسقط معادلة الشعب والجيش والمقاومة ويتطلب تاليا العودة الى طاولة الحوار لتوضيح الاستراتيجية التي يجب ان يتفق عليها اللبنانيون في ضوء هذا الدور لسلاح الحزب". وأضافت: "إن بت قضية سلاح الحزب في ضوء المعطيات الجديدة قد يستغرق وقتاً طويلاً وعليه لا يمكن ربط شؤون لبنان الحياتية بهذه القضية. من هنا الدعوة الى قيام حكومة مسالمين لا مقاتلين بالتوازي مع انطلاق أعمال طاولة الحوار وهذا معناه ان لا وجود لمنطق عزل احد أو الانعزال، خصوصاً ان الدروس المستفادة من الماضي تؤكد أنه لا يستطيع أحدٌ أن يُقْصيَ أحداً على رغم أنّ "حزب الله" والنظام السوريَّ يحاولان ذلك مع تيار المستقبل منذ سنوات".

عون - نصرالله
وفي ظل غياب اي تأكيد من الطرفين، لعقد لقاء يضم العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله ليل الاثنين - الثلثاء، أكدت مصادر لـ"النهار" حصول اللقاء، وانه ربما حصل ليل الاحد - الاثنين، لخلو الطرق من الازدحام، وان الطرفين اتفقا مبدئيا على النقاط التي طرحاها، وأنه صار توضيح وجهات النظر في النقاط العالقة. واتفق الطرفان على عدم الاعلان عن الاجتماع.
وفي قراءة مصادر قريبة ان نتائج الاجتماع ستعيد المياه الى مجاريها في الأمور المتفق عليها، لكنها ستبقي هامش الحرية الذي اراده عون لنفسه عقب مشاركة الحزب في الحرب السورية، وبعد اعلان الرئيس نبيه بري انفراط عقد تحالف 8 آذار الذي لم يعتبر التيار نفسه عضواً فيه أصلاً. في المقابل، يتيح هذا الهامش للحزب المضي في خططه، وخصوصاً في سوريا، التي لا يتفق فيها مع التيار. واتفق الطرفان على عدم التنازل في الموضوع الحكومي، والاصرار على تمثيل يوازي الحجم النيابي لكل منهما.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard