الشعب الأحمق

6 كانون الأول 2016 | 00:00

الكوريون الجنوبيون يتظاهرون يومياً في سيول للتنديد برئيسة البلاد. الاحزاب الكورية الكبرى دعت البرلمان الى اقالة رمز الدولة. الحزب الحاكم اعتراه الخجل من فعلة زعيمته فدعاها الى التنحي قبل انتهاء مدة ولايتها!

منذ تسرب أنباء "فضيحة الفضائح"، كوريا لم تنم. كبير موظفي القصر الجمهوري رُحل الى بيته. عشرات المستشارين في الرئاسة اقيلوا من مناصبهم. تغييرات كبيرة أجريت في دوائر الرئاسة. حملات التفتيش تجوب بيوت المسؤولين بحثاً عن أدلة أو وثائق. المواطنون الكوريون تخلوا عن متابعة مباريات الدوري المحلي ودوري الابطال في أوروبا والذهاب الى المسارح للتفرغ للتظاهر وتتبع آخر أخبار "الرذيلة الرئاسية".
ماذا فعلت بارك غيون – هي، وأي جرم ارتكبت حتى حلت عليها اللعنة ونزل بها هذا الغضب؟ يقول الكوريون الغاضبون إن الرئيسة بارك خانت الأمانة التي منحها إياها الشعب وأساءت إدارة الحكومة وخسرت تفويضا لقيادة البلاد.
خيانة الامانة... أوووف! كيف تجرأت وماهو الجرم الذي ارتكبته حتى يلقى عليها الحرم وتتهم بهذه التهمة الشنيعة؟
استناداً إلى الاتهام الرسمي، لقد سمحت الرئيسة لصديقة قديمة لها باستغلال صداقتهما للربح المادي وتحقيق مكاسب شخصية... يا للهول، ماهذه الجريمة الكبرى التي لاتغتفر؟ هل يعقل ان يرتكب مسؤول كبير مثل هذا الجرم الفظيع؟ في أي كوكب يعيش الكوريون؟ هل هم من طينة البشر والناس العاديين أم أنهم من جبلة خاصة؟ يحاسبون رئيستهم لانها توسطت لاحدى صديقاتها! بالله عليكم هل هذه تعتبر تهمة خطيرة! ماذا كانوا سيفعلون مثلا لو اقدمت الرئيسة على توزير أحد أبنائها أو اصهارها؟ أي انفجار كان سيحصل لو ان الاملاك العامة للدولة الكورية، البحرية أو النهرية، وزعت بالمجان جوائز ترضية على المحاسيب والازلام؟ ماذا لو سلخ قلب العاصمة سيول من اصحاب الحقوق وتحول الى اسهم في سوق المزايدات العقارية؟ ماذا لو أفرغت الوزارات من موازناتها في صفقات مشبوهة؟ ماذا كان سيحل بهم لو قدر لهم ان يولدوا في لبنان أو ان يعيشوا في أي بلد عربي آخر؟ اي مصح للامراض العقلية والعصبية كان سيتسع لهم؟ حتما كان يتعين تسوير بلاد برمتها لاقامة مثل هذا المصح؟
هل يتظاهر الكوريون عن اقتناع أم يفعلون ذلك من أجل أغاظة سائر شعوب الارض؟ ولكن مهما فعلوا سيظلون
في مقاستنا اللبنانية والعربية "حمقى" أو غريبي الأطوار
وفي حاجة ماسة الى دورات تأهيل لبنانية خاصة في فنون التبرير للزعماء والدفاع عنهم وتقديسهم وجعل اخبار الفساد سلوى وطنية كي يعود الهناء الى كوريا كالذي ننعم به نحن تماماً.

amine.kamourieh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard