معرض - كارلا باركيني في Art on 56th تجربة ناضجة تخبز المادة على نار لذيذة وغير آفلة

16 تموز 2013 | 00:00

تعرض كارلا باركيني في غاليري "آرت اون 56"، شارع يوسف حايك، الجميزة، 42 عملاً تشكيلياً من مواد مختلفة تحت عنوان "أبعد من المادة"، حيث نخرج من المقاربة الأولى بانطباع جيد، عبر الالوان المركزة والملوانة النظيفة والامكانات النفسية الموحية.

تعدد المواد من جلد وخشب وستانلس ستيل، حتى غطاء سيارة، يخضع لتحولات كبيرة، شكلاً ولوناً. فالفنانة الشابة، التي تعشق المشي في الطبيعة، تعرف جيدا كيف توظف تجوالها الطويل والصمت الذي ينقلها من ضجيج المدينة الى حال من التأمل والتفكير والبحث عن تصورات ومدلولات تمنحها امكان تحويل المادة، التي تستعملها، والمناظر التي تراها والافكار التي تلهمها، خطوطاً وتراكمات وأشكالا توهم المتلقي بأنها قد نضجت في الذهن، وتخمّرت، وأصبحت خارجة عن المألوف. آنذاك تعكف الفنانة على المادة فتضفي عليها تركيبات ذهنية، وتستحدث تجميعات خشبية أو جلدية وحديدية، تتوالد من انشغال الفنانة بالتفكير في ما سينجم عن هذه الخبرة.
يندرج هذا المعرض في فئة التجارب الناضجة والمحركة للذهن، على رغم أن المواد المستخدمة نافلة وعرضية وململمة من هنا وهناك. وهي المرة الاولى اشاهد فيها اعمالا مكتملة ولافتة، من دون ان يسقط صاحبها في الثرثرة الخطوطية او تتكدس فيها المواد اللونية حتى الاختناق.
توحي كارلا باركيني بأن المساحات المشغوفة بلون واحد، تكتسب رونقاً خاصاً لأنها تستطيع استقبال الاشكال الصغيرة بصبغات متناسقة مع الجو العام، حيث بعض الخطوط المنشقة عن الكتلة الاهمّ في اللوحة، تستميل العين وتمنحها لذة خاطفة لا تلبث ان تزول بعد لحظات، من دون ان تترك اثرا مزعجا او شعورا بالملل.
تلقت الفنانة دروسا في نقش الخشب ومعالجته من الناحية الفنية الكلاسيكية، مما فتح المجال امامها للتفنن في معالجة المادة المستعملة بأفضل طريقة مهنية. فهي لا تستسلم للسهولة في تكثيف اشاراتها المضافة على الشكل الواحد، المسطح احيانا او الملموم على بعضه أحياناً أخرى، كمن تدخل في حالٍ من الاستمتاع بالجو المختار بين مكونات الطبيعة، ولا تلحّ في خياراتها الخطوطية على تشكيلات زخرفية غير مفيدة، بل تكتفي بالقليل المطلوب مما يجعلها مادة مرغوبة.
المواضيع المعالجة لا تركز على فكرة مألوفة بل تجيء عرضية احياناً، وافتراضية أحياناً أخرى، وربما كان من الممكن الاستغناء عن العنوان لأن ما شاهدناه كان من النوع الذي يمثل فانتازيا ما في فضاءات معروفة او في اجواء مكتظة بالاسرار والتساؤلات والايحاءات من غير المتوقع ان توجد لها تبريرات ومسببات.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

تعرض كارلا باركيني في غاليري "آرت اون 56"، شارع يوسف حايك، الجميزة، 42 عملاً تشكيلياً من مواد مختلفة تحت عنوان "أبعد من المادة"، حيث نخرج من المقاربة الأولى بانطباع جيد، عبر الالوان المركزة والملوانة النظيفة والامكانات النفسية الموحية.
تعدد المواد من جلد وخشب وستانلس ستيل، حتى غطاء سيارة، يخضع لتحولات كبيرة، شكلاً ولوناً. فالفنانة الشابة، التي تعشق المشي في الطبيعة، تعرف جيدا كيف توظف تجوالها الطويل والصمت الذي ينقلها من ضجيج المدينة الى حال من التأمل والتفكير والبحث عن تصورات ومدلولات تمنحها امكان تحويل المادة، التي تستعملها، والمناظر التي تراها والافكار التي تلهمها، خطوطاً وتراكمات وأشكالا توهم المتلقي بأنها قد نضجت في الذهن، وتخمّرت، وأصبحت خارجة عن المألوف. آنذاك تعكف الفنانة على المادة فتضفي عليها تركيبات ذهنية، وتستحدث تجميعات خشبية أو جلدية وحديدية، تتوالد من انشغال الفنانة بالتفكير في ما سينجم عن هذه الخبرة.
يندرج هذا المعرض في فئة التجارب الناضجة والمحركة للذهن، على رغم أن المواد المستخدمة نافلة وعرضية وململمة من هنا وهناك. وهي المرة الاولى اشاهد فيها اعمالا مكتملة ولافتة، من دون ان يسقط صاحبها في الثرثرة الخطوطية او تتكدس فيها المواد اللونية حتى الاختناق.
توحي كارلا باركيني بأن المساحات المشغوفة بلون واحد، تكتسب رونقاً خاصاً لأنها تستطيع استقبال الاشكال الصغيرة بصبغات متناسقة مع الجو العام، حيث بعض الخطوط المنشقة عن الكتلة الاهمّ في اللوحة، تستميل العين وتمنحها لذة خاطفة لا تلبث ان تزول بعد لحظات، من دون ان تترك اثرا مزعجا او شعورا بالملل.
تلقت الفنانة دروسا في نقش الخشب ومعالجته من الناحية الفنية الكلاسيكية، مما فتح المجال امامها للتفنن في معالجة المادة المستعملة بأفضل طريقة مهنية. فهي لا تستسلم للسهولة في تكثيف اشاراتها المضافة على الشكل الواحد، المسطح احيانا او الملموم على بعضه أحياناً أخرى، كمن تدخل في حالٍ من الاستمتاع بالجو المختار بين مكونات الطبيعة، ولا تلحّ في خياراتها الخطوطية على تشكيلات زخرفية غير مفيدة، بل تكتفي بالقليل المطلوب مما يجعلها مادة مرغوبة.
المواضيع المعالجة لا تركز على فكرة مألوفة بل تجيء عرضية احياناً، وافتراضية أحياناً أخرى، وربما كان من الممكن الاستغناء عن العنوان لأن ما شاهدناه كان من النوع الذي يمثل فانتازيا ما في فضاءات معروفة او في اجواء مكتظة بالاسرار والتساؤلات والايحاءات من غير المتوقع ان توجد لها تبريرات ومسببات.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard