من المستهدف باستنزاف الثلاثة أشهر الأولى ؟ تحديد "الضوابط " وصراع محاصصة انتخابية

28 تشرين الثاني 2016 | 00:00

تصر مصادر سياسية عدة على التحذير من ان التأخير في تأليف الحكومة العتيدة الاولى في عهد الرئيس العماد ميشال عون يصيب القوة والزخم اللذين ينطلق بهما العهد سبيلا لاقناع المعطلين الذين تتفق اوساط عدة على انهم من القوى الحليفة للرئيس من حيث المبدأ بتخفيف غلواء مطالبهم او حصصهم والعمل تاليا على تسهيل تأليف الحكومة. وذهب بعض السياسيين الى اعتبار ان الرئيس عون وان لم يكمل بعد الشهر الاول من انتخابه يبدو كأنه امام واقع تقليدي يتمدد مع مطلع عهده في حين ان فترة السماح التي تتركز مبدئيا في الاشهر الثلاثة الاولى من تسلم اي رئيس مهماته تنزلق بسرعة خصوصا ان هذه الفترة هي التي تتحدد فيها قدرة الرئيس على تأطير عناوين رئاسته، في حين ان ما يحصل هو رسم حدود مسبقة من شأنها تقييد العهد ومعه حكومته الاولى. لكن السؤال هو من المستهدف فعلا بهذه القيود وهل هو رئيس الجمهورية باعتبار ان من يقيد او يساهم في التقييد هم حلفاؤه ام رئيس الحكومة التي صدرت تحذيرات عشية اتضاح اتجاهه الى دعم ترشيح العماد عون للرئاسة في اواخر ايلول الماضي من انه قد يواجه احتمالات عرقلة في رئاسته للحكومة واثار كثر سيناريوات مختلفة في هذا الشأن لا تزال حية ؟ ومع ان رئاسة الحريري حظيت بزخم ساهمت فيه العودة الخليجية الى لبنان وليس فقط العودة السعودية بدءا من استيعاب موضوع انتخاب العماد عون الى جانب المؤتمر العام لتيار المستقبل الذي عقد من اجل اعادة ترميم قواعد التيار الحريري ، فان ثمة من يخشى اولا ان تصح مخاوف الخائفين من ان رهان الحريري لم يصح وتم تفريغه من مضمونه من خلال اخذ ما يلائم البعض وعرقلة الجزء الثاني او المتبقي من التسوية وثانيا حملة استنزاف له تمهيدا لاضعافه او لدفعه الى تنازلات لم تخفها الوثيقة السياسية لمؤتمر "المستقبل " لكونه الوحيد الذي قدمها في الفترة الماضية ، الامر الذي قد يشجع الاخرين على الرهان ان الضغط والاستنزاف قد يدفعانه الى مزيد من التنازلات من اجل تمرير تأليف الحكومة.

ذلك ان ثمة ضوابط فرضتها عوامل باتت معروفة من حيث المبدأ الا وابرزها دعم الحريري للعماد عون ما ساهم في انتخابه رئيسا على نحو تعتبر المصادر السياسية ان "حزب الله " اضطر معه الى القبول بذلك وهو الذي تبنى عون مرشحا وحيدا ما ساعده على ابقاء الرئاسة شاغرة لعامين ونصف عام في حين ان الغطاء الذي كان يوفره عون خارج الحكم افضل للحزب وصاف من دون مسايرات لا للدول العربية ولا لسواها، وكذلك التحالف الذي قام بين عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. هذه الضوابط تبدأ من ضرب طوق حول الحكم لمنع " شروده" ان في اتجاه رجحان الكفة مع الحريري وتاليا مع الدول العربية وفق ما برز مع الانفتاح السعودي والخليجي على عون والعكس صحيح او رجحان الكفة مع "القوات". وهذه النقطة الاخيرة نجحت في منع حصول "القوات" على وزارة سيادية وفي موضوع تكريس وزارة المال للطائفة الشيعية مع الرد المناسب بابقاء وزراء حركة "امل" انفسهم مع ما تعنيه رقابة المال على كل الوزارات الى جانب وضع "القوات" في مواجهة مع الطائفة الارثوذكسية انطلاقا من مواجهة عون بأن نيابة رئاسة الحكومة لمن يمثل طائفته وفقا للمعارك التي خاضها تحت هذا العنوان في العامين الاخيرين في حين ان مرشح "القوات" لهذا الموقع لا تلبي هذا المعيار. وتترابط الضوابط مع رغبة حلفاء الرئيس عون في الاصرار على حقيبة اساسية لزعيم "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية كونه يشكل الاحتياط الاستراتيجي لهذا الفريق بناء على اعلان الامين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله في وقت سابق ان عون هو عين فيما فرنجية هو العين الاخرى. وساهم في تبرير هذا المنحى اندفاع "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في اتجاه حصر التمثيل المسيحي في الحكومة بهما على نحو فسر بأنه "حرب الغاء" سياسية يمارسانها في حق الاخرين فيما ليس من مصلحة كل الافرقاء ان يرث جعجع الرئيس عون في الساحة المسيحية او ان تخلو الساحة لرئيس حزب "القوات" من دون القوى المستقلة الاخرى . ومن هنا ليس فقط معادلة الدفاع عن فرنجيه بل عن حزب الكتائب ايضا من اجل مواجهة هذا المنحى وضرورة بقاء قوى فاعلة تتصدى لتكريس ما يسعى الثنائي القواتي العوني الى تكريسه. ثمة مصادر تضيف الى ذلك الصراع الضمني على وزارة الطاقة والتي يطالب بها "تيار المردة" من اجل المشاركة في الحكومة علما انها وزارة حساسة ومهمة في وقت عصيب للبنان. اذ كما ان الصراع على الحصص الوزارية لا يخفي الخجل ولا النية لدى معظم الاحزاب السياسية من اجل توظيف مواقعها من اجل تعزيز حظوظها الانتخابية عشية انتخابات نيابية يفترض حصولها في الربيع المقبل، فان وزارة الطاقة يعتقد انها ستكون مهمة بالنسبة الى الاحزاب وليس من اجل لبنان فحسب. اذ ان الاحزاب كلها وفي ظل شح الاموال السياسية الخارجية عموما الخليجية او الايرانية تحتاج الى ان تمول نفسها من عائدات الدولة اللبنانية .وهذا كله من شأنه ان يوحي ان لا شيء تغير او يمكن ان يتغير في المدى المنظور حتى لو انتخب رئيس للجمهورية او تم تأليف حكومة جديدة باستثناء وقف النزف الذي اصاب الدولة حتى اشعار اخر.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard