مخيم "رفيقي" نموذج لدمج الأولاد المكفوفين والمبصرين

26 تشرين الثاني 2016 | 00:00

من نشاطات التدريب في المخيم.

"عندما استخدمتُ العصا البيضاء في المخيم، استطعتُ المشي لأول مرة من دون مساعدة أحد". هكذا عبّرت الكفيفة حلمية المصري (12 عاماً) بفرح وارتياح لمشاركتها في المخيم الذي وفّر لها الاستقلالية والاندماج مع أترابها من الأولاد المبصرين.

الكفيفة حلمية غالباً ما تتعرّض لمضايقات في المدرسة من بعض التلامذة، تقول، "لكن صديقتي المبصرة تبقى إلى جانبي وتساعدني في تلك الحالات". أما في المخيم، فكلنا سواسية، مكفوفون ومبصرون، "كلنا متل بعض... وما في حدا أحسن من حدا".
بدورها، تشير المبصرة ملاك موسى (15 عاماً) أنها تمكنت في المخيم من التعامل مع المعوقين بصرياً من خلال مساعدتهم في التنقل، فضلاً عن التحدث إليهم في كل المواضيع التي تعنيهم. وأهمية هذا المخيم، في رأيها، تكمن في تقبل الآخر، "فهناك أشخاص يخافون التقرّب والتواصل مع كفيف، وهذه ليست الحال في المخيم فحسب، بل في نظرة مجتمعنا في المطلق"، وجاء المخيم "نموذجاً للدمج من خلال التأهيل والتدريب على مختلف المسائل، اجتماعياً ونفسياً وغيرها".
نظمت مخيم "رفيقي" الصيفي، جمعية "التمكين من خلال الدمج" Empowerment Through Integration) ETI) في حرم جامعة البلمند، في الكورة، بإشراف الشابتين يارا قبرصي وإيمان صادق، وشارك فيه من مناطق الشمال والجوار على مدار ثلاثة أسابيع، نحو 170 شخصاً، من بينهم 24 ولداً يعانون إعاقة بصرية تراوح أعمارهم بين 7 و20 سنة، و82 ولداً مبصراً بين 7 و15 سنة، كلهم من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات وأعضاء في الجمعيات الأهلية، إضافة إلى 64 شخصاً بين مدرب ومتطوع.
تقول المديرة الإقليمية لجمعية (ETI) يارا قبرصي لـ"النهار": "يرتكز عمل الجمعية التي تأسّست عام 2011، على دمج المكفوفين مع المبصرين في المجتمع اللبناني، ويُترجم هذا الدمج من خلال مشروعين، الأول: مخيم "رفيقي" الصيفي، والثاني تنفيذ مشاريع ميدانية مع المبصرين والجمعيات غير الحكومية".
أما الهدف الأساس من المخيم، "فهو العمل مع الأولاد المكفوفين والمبصرين من خلال اختصاصيين لإبراز مواهبهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم ليتمكنوا من تحقيق الاستقلالية، ما يساعدهم في الاندماج اكثر في المجتمع ومتابعة تحصيلهم العلمي المدرسي والجامعي، وتالياً انخراطهم في سوق العمل"، تقول قبرصي، مضيفةً إن الدكتورة Kathy Zwald الاختصاصية في التدريب على الدمج، حضرتْ من أميركا "ٍوأعطت صفوفاً للمتطوعين وأخرى للمعوقين بصرياً على كيفية مساعدة المكفوفين في المشي، وتنوّعَ تدريبها بين التأهيل في المسائل العلمية والاجتماعية، إلى التدريب على التنقل بواسطة العصا البيضاء وتنفيذ شؤون الحياة اليومية بسهولة".
وتشير قبرصي إلى أن برنامج المخيم تخللته أيضاً نشاطات فنية مثل المسرح، الموسيقى، الرسم وغيرها، أنجزها المكفوفون إلى جانب المبصرين "في دلالة إلى أن الدمج يتم على قدم وساق، وفعّال أيضاً".
وفي أيام المخيم، لاحظت قبرصي والمديرة المالية والتنفيذية للجمعية إيمان صادق أن "عدداً من المشاركين المبصرين لم يسبق لهم أن صادفوا في حياتهم مكفوفين، "ومع ذلك تأقلموا بسرعة مع واقعهم، وتفاعلوا معهم في شكل مؤثر بعيداً من نظرة الشفقة".
وتختم قبرصي قائلة، ان "الجمعية تهتم بالتفاعل الفردي المباشر مع كل ولد "كوننا نعالج المشكلة بالنظر من خلال عيون الشخص المعني بدلاً من التركيز على الموارد العامة التي يحتاجها في قطاعات محددة".

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard