"الوجوه الضاحكة" لم تطلق أسر الحكومة

22 تشرين الثاني 2016 | 23:51

اذا كانت مشهديات يوم الاستقلال التي تنقلت بين جادة شفيق الوزان وقصر بعبدا نفحت الآمال العريضة في استعادة ما افتقده لبنان منذ عامين ونصف العام فان ملء الفراغ الرئاسي لم يكفل بعد سد ثغرات تنغص على العهد انطلاقته وعلى الرئيس المكلف تشكيل حكومته . ملأت المنابر الاعلامية ووسائل الاعلام كما وسائل التواصل الاجتماعي صور الرباعي الرئاسي في مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كانت امس تجربته الاولى رئيسا في تقدم الحضور الرسمي والديبلوماسي والسياسي في العرض العسكري ومن ثم في استقبالات القصر . وكاد اللقاء الرباعي يصبح هو الحدث اذ احاط برئيس الجمهورية كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام والرئيس المكلف سعد الحريري ، وظللت الوجوه الضاحكة للرؤساء صورة قصر استعاد حيويته ولكن الامر كان في مكان آخر اي حيث تمكن عقد تأليف الحكومة الجديدة التي كانت الغائب المغيب الكبير عن يوم الاستقلال . كانت الآمال قد ارتفعت في امكان ان تشكل هذه الخلوة الرئاسية نافذة الى احداث الانفراج المأمول في تأليف الحكومة خصوصا بعدما انتقل بري والحريري في سيارة الاخير من مكان العرض العسكري الى القصر الجمهوري بما اوحى بان محركات التأليف استعادت دورانها بزخم . والواقع ان هذه الانطباعات كانت في محلها ولكن من دون ان تثمر ما انتظره المعولون على انفراجة سريعة . تبين بحسب المعلومات التي رشحت عن الخلوة الثنائية في سيارة الحريري ان الرئيس المكلف طرح اقتراحا على رئيس المجلس الممسك بورقة التفويض المزدوج باسمه وباسم " حزب الله " في ملف تشكيل الحكومة بان يتخلى عن تمسكه بحقيبة الأشغال الى جانب حقيبة المال ويأخذ بديلا منها حقيبة الصحة ولكنه لم يحصل على استجابة بري . وفي اللقاء الرئاسي الرباعي بدا بري متمسكا بالأشغال ولكنه بدا في طور الأخذ والعطاء كما اتسم الجو العام للقاء بمرونة عكست كسر الجليد السميك القائم بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس . وافادت المعلومات ان بري نصح بإقناع " القوات اللبنانية " التي منحت مبدئيا حقيبة الأشغال بان تقبل بديلا منها حقيبة الصحة بما يعني استمرار تمسكه بالأشغال على ان يعمل على اقناع "المردة " من جانبه بقبول حقيبة التربية . وتردد ايضا ان الرئيس عون لم يعد متمسكا بوزير شيعي من حصته كما ان تمثيل الكتائب لا يزال امرا ثابتا ضمن العملية ولكن لم تعرض بعد على الحزب اي حقيبة في انتظار بلورة دورة المشاورات الجديدة . واذا كان ما جرى امس لم يبلور بعد الاتجاهات الحازمة للتشكيلة الحكومية فان بعض المواكبين عن قرب للمشاورات لا يزالون يبدون حذرا شديدا حيال اي تكهنات مسبقة عن مصير هذه الجولة الجديدة ، علما ان الرئيس الحريري نفسه التزم التحفظ عن اي حديث عن مهلة معينة ولو ان الاوساط المحيطة به لم تنف ارتياحها الى المجريات التي شهدها يوم عيد الاستقلال . وهو الامر الذي يوجب انتظار الساعات المقبلة لتبين الفرصة الواقعية للخروج من البازل المعقد للعقد التي لا تزال ماثلة قيد المحاولات الحثيثة . ويشار اخيرا الى ان بعبدا ستكون اليوم على موعد مع زيارة لوزير الخارجية القطري موفدا من أمير قطر لنقل رسالة خطية الى الرئيس عون .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard