الحكومة طارت في الاستقلال فهل يكون "جمعة" حوار للتأليف؟

22 تشرين الثاني 2016 | 00:00

صحيح أن مهلة عيد الاستقلال تنقضي بدون ان تؤلٰف الحكومة، وصحيح أن اربعة كراسٍ وضعت لكل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس حكومة تصريف الأعمال والرئيس المكلٰف سعد الحريري، على المنصة الرسمية في العرض العسكري. وبما أن رئيس المجلس كما الرئيس سعد الحريري أكدا حضورهما حفل الاستقبال في القصر الجمهوري الى جانب رئيس الجمهورية ، فينتظر ان تشكّل هذه المناسبة "جمعة رئاسية" تفتح باب الحوار المباشر بين الثلاثة المعنيين بتأليف الحكومة، إما في خلوة تسبق حفل الاستقبال، أو في الاستراحات التي يتخللها برنامج الاستقبال.

الرئيس المكلٰف بعد زيارته العلنية أمس، والتي علم ان زيارة بعيدة عن الأضواء سبقتها أول من أمس، لم يُخفِ في دردشة مقتضبة مع الصحافيين "أن ثمة عثرات تعوق تشكيل الحكومة وان من يعرقل معروف"، في حين أكد "الاتفاق مع رئيس الجمهورية على كل شيء".
وفي المعلومات ان الرئيس الحريري عرض جوجلة مختلفة عن سابقتها بشأن الصيغة الحكومية ضمّنها توزيع حصص وحقائب، بعدما تمُ الاتفاق بين الرئيس المكلٰف و"التيار الوطني الحر" الذي يفاوض عنه وعن "القوات اللبنانية"، على نقاط كانت عالقة بين الطرفين، علماً أن الوزير السني الخامس من حصة رئيس الجمهورية لم يكن محط خلاف على الإطلاق، لا بل ان الرئيس الحريري يشجٰع على ان يكون لرئيس الدولة وزير سني وحصة متنوعة، اما الوزير المسيحي الثاني الذي يطالب به الرئيس الحريري اضافة إلى توزير الدكتور غطاس خوري فبات مسألة متفاهماً عليها حتى وان لم يكشف عن تفاصيل هذا التفاهم، وما اذا كان التوزير سيكون لشخصية على تقاطع بين الطرفين او تنازل عنه احدهما للآخر.
اشارة الحريري من بعبدا كانت واضحة، وإن لم يسمّٰ بأن من يعرقل هو المكلّف بالتفاوض عن الفريق الشيعي وعن حقيبة النائب سليمان فرنجية، وهو رئيس المجلس نبيه بري الذي ابلغه في آخر رسالة بينهما انه "يريد خمسة وزراء شيعة مع الاحتفاظ بالحقائب نفسها ولشاغليها الحاليين: علي حسن خليل في وزارة المال، وغازي زعيتر في وزارة الأشغال والنقل، والصناعة لحسين الحاج حسن، والشباب والرياضة لمحمد فنيش، إلى تمسّكه بالوزير الخامس ليكون وزير دولة على ان يعطي اسمه عند التأليف"، كما أنه يصرٰ على " حزب الله" ليسميه فتكون حصته ثلاثة وزراء للمرة الاولى.
مصادر قريبة من الرئيس المكلٰف تشير الى ان الاتصالات قائمة مع رئيس المجلس، وانه يعمل على تنظيم حل من شأنه ان يوصل الى اعلان الحكومة. وهو وضع سيناريوهيْن : احدهما يركٰز على صيغة الـ٢٤ وزيراً التي كانت وما زالت الأساس ، من دون اقفال الباب على صيغة الثلاثين. وبعد يومين صعبيـن من تبريد التوتٰر، استأنف الرئيس الحريري التفاوض الحكومي من بعبدا توصلاً الى اتفاق ينطلق منه بصيغة منطقية مع الرئيس بري، على ان يتمٰ التوصٰل الى اعلان حكومة بعيداً عن المهل التي لم يضعها بنفسه يوماً بل كانت بمثابة ضغط غير مبرٰر.
هل تخلٰى "التيار الوطني الحرٰ" من حصته وحقائبه لـ" القوات اللبنانية" ، وهل اتفق مع الحريري على شخصية المسيحي الخامس ليكون على تقاطع بينهما، ام تمٰ الاتفاق على توسيع الحكومة الى صيغة الثلاثين لتشمل كل المطالَب؟ هذه التفاصيل محط تكتٰم مع تأكيد على أن الثنائي المسيحي لم يتخلٰ عن اي من حصته وحقائبه، ولا خلاف على الإطلاق بينه والرئيس المكلٰف.
في اي حال، تشير مصادر قريبة من الفريق الشيعي الى ان المواقف ما زالت على حالها وكذلك عقد الحكومة، التي اذا لم تذلٰل بتطييب خاطر الرئيس بري اليوم وعدم التعامل معه بالنكد والنكايات ، فقد يرحٰل اعلان الحكومة ليس الى نهاية الشهر الحالي او الشهر المقبل فحسب، لا بل قد نصل الى الانتخابات النيابية مع الحكومة المستقيلة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard