"هكذا جَرَت الأمور" لـ"السراب" الراقصة في المدينة

14 تشرين الثاني 2016 | 00:00

كانت الصَدمة خَفيفة بعض الشيء، ولكنها كانت حاضِرة ما إن دَخَلَ جُمهور عَرض "هكذا جَرَت الأمور" الراقص إلى مَسرَح المَدينة وفوجِئ بأعضاء فِرقة "السَراب للرَقص المُعاصِر" يَتَمَرّنون ويَستَعدّون أمام الأعيُن الفُضوليّة للعَشرات الذين كانوا يَبحَثون عن أماكِنِهم للأُمسية ويَستَرقون النَظَر في الوَقت عَينِهِ إلى الخَشِبة.

كانت الأجساد التي أتت بكل الأحجام والأشكال تَعيشُ لَحظَتَها وإنخِطافَها على صَدى أنغام الآت النَقر الإيقاعيّة والسينتيسايزر المسؤول عن "تَرجَمة" الموسيقى الإلكترونيّة إلى أرض الواقع. بَعضُهم هَتَفَ، "بلّش العَرض؟ وصلنا متأخرين؟"، ليأتي الجواب من مَكان ما من الفُسحة، "لأ! هيك مَعمول العَرض. يَعني مَقصودة". لَحَظات مَعدودة غير إعتياديّة، إستَراح الجَميع في مَكانهُ... وها هو العَرض يَنطَلِق بصورَته النهائيّة آخذاً الجمهور في رحلة إلى مُختَلَف الأساليب الراقِصة بمُرافَقة موسيقيّة مُباشَرة.
عَرضٌ موسيقاه تَستَريح على أنغام خارِجة عن لون الأيام الباهِت، وحَركات الأجساد التي سَخّرت شرايينها من أجل إنجاحِه أقرَب إلى إنسياب العاشِقة في نَزوات الحُب. عَرض إحتفاليّ يُحفّز الجَميع على طَرح أسئلة عن الإبداع، الأحلام، الرؤى الفنيّة، وأهميّة تحويل هذه العَناصِر حقيقة شَغوفة في فُصولِها. والأهم أنه يَدفَع الجَميع إلى الإقتِناع بأن الرَقص ليس حُكراً على فئة مُعيّنة من الناس، أو أحجام مُحدّدة للأجساد المُترنّحة، بل هو الوَسيلة الفُضلى للتَعبير عن مُختَلَف الأحاسيس، أكنّا نتمتّع بهذا الجَسّد أو ذاك.
مؤسسِة الفِرقة، الأستاذة الجامعيّة ومُصمّمة الرَقص والراقصة نادرة عسّاف، أرادَت في عيد الفِرقة الـ25 أن تُقدّم للراقِص فرصة المُشارَكة في تَصميم الرَقصات، من دون أن يكون المُتَلَقي فحَسب لرؤيتها الفَنيّة كمُصمّمة رَقص. بَدأت التَحضيرات قبل 13 شهراً، وكانت هذه الباحثة المُتعّمقة في مجال الرَقص تُبدّل أمكنة التلاقي وموعد التَدريبات ليشعر الراقص بأنه خَرَجَ عن الإطار التَقليديّ لتحضير العُروض. وجَرَت العادة أن يَحضر بعض الراقصين إلى التَدريب وبَعضهم الآخر إلى تَدريب ثانٍ، على أن يُشاركوا توالياً في التَصميم فيَظهرون في مَشهد وليس بالضرورة في آخر. كانت هذه الطريقة غير الإعتياديّة ناجِمة عن رَغبة عسّاف في أن تُجرّب أكثر من طريقة في تَصميم الرَقص، "أردتُ أن أجد علاقة أعمَق وإيجاد صِلة وَصل أكثر حقيقة بين الراقص ومُصَمّم الرَقص. لم أرغب في التَركيز على صوت فنّي واحد. كان همّي أن أعطي الراقص أكثر من صَوت في مَجال تَصميم الرَقص. هي طريقة بَحث جديدة".
وفي صورتِهِ النهائيّة شاركَ في إنجاز العَرض 10 مُصمّمين رَقص أطَلّ 7 منهم أيضاً على الخَشَبة. وأطلّت عسّاف في بَعض المَشاهد كراقصة في العروض التي استمرّت حتى 13 الجاري، وكان صَمّم الأميركي بو هانكوك التعابير الجسديّة التي أطلّت من خلالها. ألّف الموسيقى الرائعة في توليفتها الأخيرة الشاب مجد العَلَم "المَغروم" بالموسيقى الإلكترونيّة، كما أعاد صوغ بعض المَقطوعات الموسيقيّة الشَهيرة، ورافقه عزفاً على الآت النَقر الشاب هاروت دوستوريان الذي يَمزج في إيقاعاته بين النَغمة الشرقيّة والموسيقى الغربيّة المُعاصِرة.

hanadi.dairi@annahar.com.lb
Twitter: @Hanadieldiri

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard