محنة الشباب العربي متى الثورة الثانية؟

2 تشرين الثاني 2016 | 00:55

رأت المنظمة الرقابية المستقلة "بيت الحرية" أن معظم البلدان العربية "غير حرّة". وسجّلت الدول العربية مؤشرات ضعيفة متصلة بتعزيز الحريات المدنية والشفافية وحرية الاعلام ومنظمات المجتمع المدني. وهل هناك من يتساءل: لماذا تحرّك الشباب العربي بدءاً بتونس فمصر فليبيا الخ...؟
فاقم الفساد شعور الخيبة والاحباط، فليست الحرية وحدها هي المفقودة، بل الأمن والعمل ومقومات الحياة البدائية التي لم تعد مفقودة في دول العالم، إلا في دول عربية، ومنها لبنان، وليست الحرب في لبنان هي السبب، أو الأحداث الأمنية في غيره، بل طبقة حاكمة فاسدة ومنتفعة، لا تمثل رجال دولة، بل رجال ميليشيا... ورجال مافيات. فقد الناس الثقة بمؤسسات الدولة واجراءات الحكومات، وصار الفساد في نظر الشباب هو العائق أمام نجاحهم وتقدمهم الاقتصادي والاجتماعي. عرّف المؤشر الدولي للشفافية الفساد بأنه "استغلال سلطة مؤتمنة من أجل تحقيق أرباح خاصة".
إنّ "الفساد الكبير" عندما تنخرط النخب والعائلات السياسية ذات الحظوة في صفقات الأراضي، أو الوكالات والعقود المربحة في صفقات الأعمال، وهي حالات متجذرة في البلدان التي سقطت حكوماتها مثل تونس ومصر وليبيا، والتي لم تسقط مثل سوريا ولبنان، والماثلة للسقوط بقية الدول العربية المماثلة.
كان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي يسيطر وعائلة زوجته على عدد من الشركات لم تستطع أي شركة أخرى منافستها، لأن الحكومة وضعت تشريعات تمنع منافستها، فاكتسبت العائلة الحاكمة 21% من الأرباح الداخلية الصافية.
وتوجه الغضب الشعبي في مصر الى عائلة مبارك بسبب استغلالها تراخيص حصرية لاستيراد وتصدير بضائع وخدمات مختلفة... أما الشركات التي تحظى بالأعمال فتدفع عمولات لأبناء مبارك.
ويتخذ "الفساد الصغير" شكل "البقشيش" أو الاكرامية لموظفي الدولة بمن فيهم رجال الشرطة، وهو أمر يسلّم به أفراد جيلنا عموماً، لكن الجيل الشاب يرفضه، ربما بسبب ضيق ذات اليد.
لكن الجيل الشاب يعاني البطالة أكثر من الجيل السابق، حيث كانت الدول تلتزم رعايتها المواطنين فتؤمن لهم وظائف في القطاع العام، إنّ عملية البحث عن وظيفة تجربة محبطة لكثير من المتخرجين الشباب.
يجد أي مواطن في أي دولة عربية نفسه في نماذج موجودة في دول عربية أخرى، مثلاً إذا قال "عماد" من الأردن: "تخرجت في المرتبة الأولى في دفعتي، لكن حصل الآخرون على وظائف أفضل لأن آباءهم يعرفون أحداً ما، لديهم وساطة، أو لأنهم يملكون المال".
يتحدث "عماد" بلسان المتخرجين في لبنان وسوريا ومصر الخ... إنّ معيار التوظيف في هذه الدول هو المحاباة والمحسوبية والزبائنية والقربى، وليست الجدارة ولا الكفاية...
في لبنان ابن الضابط له الأرجحية على الآخرين لدخول المدرسة الحربية، وان لم يكن من مستواهم العلمي. وفي مصر لأبناء الأساتذة أفضلية التعليم في الجامعة على الآخرين، قالت "سهير" من مصر إنها "لم تحصل على وظيفة أستاذ مساعد في الجامعة، لأنه لم يبقَ شغور في هذه المراكز بعدما جرى تعيين جمبع أبناء الأساتذة".
ويقارب هذا النموذج قول "مراد" من المغرب إن من لا يحمل شهادة جامعية يتساوى مع من يحملها في أنهما "بلا عمل". ويكمل "حاتم" وهو تلميذ في المرحلة الثانوية، "لكن الوزير لم يحصل على شهادة جامعية".
ربما يحدّ الانتماء الى جماعة مذهبية أو أقلية دينية من الخيارات الوظيفية ومن فرص النجاح، يقول أحد البحرينيين: "شعرت بالإهانة عندما رُفضت في القوى الأمنية أو العسكرية، لأني شيعي، مع أنّ السلطات توظف الباكستانيين والأردنيين "للدفاع" عن وطني "في وجه شعبي". اللهم أبعد عنّا هذه الكأس التي بدأنا نرتشف منها!
لم يشمل حسّ العروبة "الجماهير" في كل الدول العربية، لكن شملتها "لوثة" فساد الحكام. إنّ الفساد أكثر انتشاراً من العروبة، وأكثر فائدة ونفعاً للحاكمين والمتنفذين! للإطلاع على مزيد من الحالات والنماذج وأوضاع الشباب العربي يراجع كتاب "فجر العرب – شبابه وعائده الديموغرافي"، لبسمة المومني، ترجمة فادي ملحم، اصدار "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات".

[email protected]

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard