عون عاد إلى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية: ٢٦ سنة ذكريات اختلطت بين 13 ت1 و31 منه

1 تشرين الثاني 2016 | 00:00

الرئيس المنتخب العماد عون على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا. (ابرهيم الطويل )

هل هي الإرادة الاستثنائية أم القدر المكتوب بأن يعود الى القصر الجمهوري رئيساً بعدما أخرج منه بالقوة القاهرة بعد ست وعشرين سنة؟ "إنه إيمانه بأن الحياة لا تقوم الا على النضال والمقاومة ولا تكتب الا بالارادة والتصميم".

بين٣١ تشرين الاول ٢٠١٦ و١٣ تشرين الأول ١٩٩٠ انقلبت معادلة الأرقام والتوازنات السياسية في حياة العماد ميشال عون الذي عاد الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية حاملاً الرقم ١٣ في سلسلة رؤساء جمهورية لبنان بعد الاستقلال.
بدت هذه اللحظة وهو يطأ عتبة القصر الذي كان دمّر بعد خروجه منه في ١٣ تشرين، كأنها دهر من محطات مرّة يسترجعها في ذاكرته وهو يدخل رئيساً منتخباً بأصوات عابرة لاصطفافيْ ٨ و١٤ آذار، وبعد سنتين وخمسة أشهر وستة أيام على الفراغ في سدّة الرئاسة.
بخطى هادئة وواثقة دخل عون رئيساً للجمهورية الى قصر بعبدا، الى حيث سبقته عائلته وانتظرت وصوله عند المدخل: السيدة الاولى ناديا وبناته شانتال وكلودين وميراي وأزواجهن الوزير جبران باسيل والعميد شامل روكز وروي الهاشم، والأحفاد.
الدمعة لم تفارق عينيْ من كان في القصر: "دولة الرئيس غادره، وعاد اليه فخامة الرئيس"، ولا فارقت عيون زوجته وبناته اللواتي أخفين غصة بعدم قدرتهن على الكلام أو التعبير.
ما ان ارتفعت نافورة المياه حتى أطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة خلّبية بالتزامن مع اطلاق البواخر الراسية في مرفأ بيروت صفّاراتها ترحيباً بسيّد العهد، وإيذاناً بمرور موكبه الرئاسي بأول حاجز عسكري هو الحاجز المعروف بـ"الرقم ٦". وما ان ترجّل من سيارته حتى بدأ عزف النشيد الوطني ولحن التعظيم من ثلّة التشريفات في لواء الحرس الجمهوري. منذ الصباح وقف الضباط وعسكريو اللواء ينتظرون استقبال من سيتولون حراسته ومواكبته الامنية طوال العهد الرئاسي. وكذلك امتلأ جناح الاعلام بما يفوق ٣٠٠ صحافي ومصوّر توزّعوا على كل قاعات الجناح يتابعون وقائع جلسة الانتخاب عبر المحطات التلفزيونية. كل الترتيبات كانت متخذة لتكون مراسم الاستقبال الرئاسي بحجم الحدث الذي جاء بعد طول انتظار.
رفع العلم اللبناني على سارية القصر ودخل الرئيس عون وسط سيوف رماحة الحرس الجمهوري، الى صالون السفراء حيث التقطت له الصور الرسمية وهو جالس على كرسي الرئاسة. كذلك التقطت له الصور مع عائلته.
لا تسليم وتسلّم في قصر بعبدا بين رئيس سلف ورئيس خلف. وقد استقبله المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير والمديرون العامّون في الرئاسة ورئيس مكتب الاعلام رفيق شلالا وقائد لواء الحرس الجمهوري العميد وديع الغفري. وفي المكتب الرئاسي التقطت له الصور مرتديا وسام الاستحقاق اللبناني الوشاح الاكبر من الدرجة الاستثنائية ومتقلّداً القلادة الكبرى لوسام الارز الوطني.
وفي هذا المكتب الذي لم يتغيّر رغم الترميم والتأهيل، عما كان عندما دخله عون في المرة الاولى قائداً للجيش رئيساً للحكومة العسكرية، اختلطت فرحة العودة بغصة الذكريات، ووقف الجنرال العائد اليه رئيساً يستذكر محطات من تلك المرحلة الغابرة التي استمرت سنتين وعشرين يوماً.
وفي أول بيان صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بعد تسلّمه سلطاته الدستورية، اعتبرت الحكومة مستقيلة "عطفاً على أحكام البند /1/ من المادة /69/ من الدستور، المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، لاسيما احكام الفقرة /د/ من البند المذكور، ونظرا الى بدء ولاية رئيس الجمهورية". وأعرب عون عن شكره "لدولة رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء، وطلب فخامته من الحكومة الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تشكل حكومة جديدة".
والرئيس المنتخب الذي يبدأ اليوم أول نشاط له في مكتبه الرئاسي بموعدين رسمييْن، يجري الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة يومي غد الاربعاء وبعد غد الخميس.
وتلقى عون سلسلة اتصالات تهنئة بانتخابه وتسلّمه سدّة الرئاسة من عدد من الرؤساء الذين أكدوا له الحرص على التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية، وأبرزها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الايراني حسن روحاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري بشار الأسد. وكذلك اتصل به مهنئاً الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard