بالتصويت الابيض..... والتوفيق للجنرال وعهده

31 تشرين الأول 2016 | 00:00

أما وقد حانت ساعة الحقيقة ولحظة القرار في يوم مشهود من أيام لبنان المصيرية التي ستنقله الى مقلب آخر بعد طول فراغ وشلل ودمار دستوري وانهيار مؤسساتي عارم...

أما واللبنانيون في الوطن والمهاجر ينتظرون ساعة الانتخاب الرئاسي بمزيج هائل من المشاعر القلقة والفرحة، واليقين والشك، والمخاوف والآمال...
أما والحدث لا يحتمل تلوين مواقف وطمر رؤوس في الرمال وانصاف كلام وأنصاف وقفات وأنصاف تعميات...
أما والتصويت لهذا المرشح أو ذاك، بعد سنتين ونصف سنة من أزمة كادت تودي بكل ركائز الدولة وبكل مقومات الوطن والمواطن والمجتمع والاقتصاد والخدمات والبنى التحتية، لا يحتمل إلا الكلام القاطع الساطع سطوع النهار والشمس...
لهذا ولغيره الكثير الكثير لا يمكنني إلا ان احترم اللبنانيين وقارئ "النهار" قبل صندوقة الاقتراع، فأصارحهم بوجهة صوتي وتصويتي ظهر هذا اليوم قبل ان أسقط الورقة في صندوقة يجب ان تبقى عنوان العنفوان اللبناني والتفويض الممنوح من المواطن للنائب.
لم تكن "النهار" يوماً إلّا وفية لمبادئ ثابتة دفعت ثمنها أغلى الأثمان وأفدحها وتقدم شهيديها جبران تويني وسمير قصير على درب طويلة مجبولة بالكرامة والحرية ووفاء النذور في مهنة علمنا كبيرنا غسان تويني انها رسالية. وانطلاقاً من هذه الحقيقة بالذات أجد نفسي في يوم انتخاب رئيس الجمهورية ملزمة مصارحة اللبنانيين تماما بقناعاتي التي تأبى علي إلّا ان أبقى في مستوى شهادة جبران تويني عند المفاصل المصيرية وان تبقى "النهار" على سوية العهد الذي قطعته لجبران والمعلم غسان تويني صوتاً صادحاً بالحرية والمبادئ الكبيرة الثابتة التي طبعت تاريخها العريق.
انطلاقاً من هنا لا يسعني إلا ان أصارح الناس والقراء والجميع بأن قناعتنا في "النهار" حيال المجريات التي تراكمت ودفعت بخيار انتخاب العماد ميشال عون الى طور الحسم شبه المؤكد ظهر هذا اليوم لا تنسجم قط مع مبادئنا الثابتة التي تعاملت من خلالها "النهار" مع ازمة الاستحقاق الرئاسي منذ نشوئها الى اليوم. نحن لا يمكن ان نسلم بانتخاب العماد عون كمكافأة للذين عطّلوا الاستحقاق الرئاسي وشلوا البلاد والدولة، فاذا بهذا الخيار يكرّس منطق التسليم للتعطيل والمعطلين أياً تكن المبررات التي اعطيت لهذا الخيار، ولا يمكن ان نتجاهل الأثر الخطير للخلل الداخلي الذي سينجم عن خيار لم تتوافر فيه الاصول الديموقراطية الصرفة بل جاء بمثابة املاء لظروف قسرية توجت بمرشحين حصريين من فريق 8 آذار ومنعت حرية الترشيح وتعددية المرشحين وحيل دون معركة تنافس حقيقية وبتنا أمام تلك المعادلة الشهيرة إما العماد عون وإما الفراغ الابدي. لو كانت المعركة ديموقراطية وحرة بعيداً من الفرض والشروط والتعطيل لربما كنا اليوم في طليعة الهازجين والفرحين لانتخاب الزعيم الأكبر للكتلة المسيحية. ولو اتبعت الاصول الديموقراطية التي كان الشعب اللبناني يطمح الى رؤيتها كفجر جديد في ظل لبننة حقيقية كاملة للاستحقاق لما كنا نقف عند اصطفافات 8 آذار و14 آذار وما بينهما. ولو كانت هناك لبننة حقيقية لما جاء الخيار الذي سيتوج ظهر اليوم نتيجة ميزان قوى مختل اختلالاً فظيعاً بفعل ممارسات التعطيل لمصلحة محور اقليمي معروف.
وحتى لو قيل إن زيارة الموفد السعودي لبيروت قد وفرت دعم المملكة للتسوية الرئاسية، فإن ذلك لا يبدّل في واقع الاختلال الذي أدى الى فرض هذا الخيار الرئاسي.
أما عن العماد عون نفسه، فنحن نحترم حيثيته التمثيلية ولا يمكن إلا أن نقر بحقه المشروع في الطموح الذي سيتحقق له اليوم. لكن ذلك شيء وانتخابه شيء آخر. ثمة خلاف عميق يباعدنا عن خط الجنرال وسياساته منذ سنوات لا نرى فائدة للدخول في تفاصيله ولن تبدده أسابيع قليلة من الاستعدادات لانتخابه. وإننا اذ نقدر الانفتاح الذي برز مع تحركات "التيار الوطني الحر" أخيراً، إلا اننا لا نرى ان القضايا الكبيرة والمصيرية من مثل تحييد لبنان عن الحرب السورية وموضوع السلم والحرب والسلاح غير الشرعي والسياسة الخارجية وهوية الدولة وحصرية امتلاكها للسلاح، ناهيك بقضايا الناس وأزماتهم أخذت حقها في تعريف الناس على الجنرال المرشح قبل ان يلقي خطاب القسم رئيساً منتخباً اذ غابت كل شفافية اطلاقاً في كل ما حصل في الاشهر الاخيرة.
وتبعاً لكل ذلك، ولأننا لا نداهن، ولا نكذب، ولأننا نحترم الحق في الاختلاف لانه أساس المعارضة والديموقراطية، فان صوتي ظهر اليوم سيكون ورقة بيضاء، مع التمني الكامل للجنرال الرئيس المنتخب ولعهده التوفيق، لأن نجاحه سيكون الرد الافضل والمنشود على كل معارض ومتحفظ وخائف ومشكك.

nayla.tueni@annahar.com.lb
Twitter: @naylatueni

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard