الفورة البرتقالية: "أو تي في" تفقد صوابها

31 تشرين الأول 2016 | 00:00


يصحّ القول إنّ الأفراح أفقدت "أو تي في" صوابها، فاستبقت إعلان وصول الجنرال إلى الرئاسة بفتح الهواء لتقبّل التهانئ صباح الجمعة الفائت. نشيطةٌ الشاشة البرتقالية وفَرِحة، نتفهّمها، أيام حضورها. أغنياتٌ، صورٌ، شعارات من نوع "بيّ الكلّ"، ورقم "واتساب" للجماهير المُبارِكة.

كعادته إيلي حوشان، متحمِّس ومُحتفِل. لم تنتظر المحطة جلسة الانتخاب ولا التنصيب الرسمي، فقدّمت للموالين رقم "واتساب" لكيل التهانئ، يقرأها حوشان ويكاد يحلّق. العيون على "الأورانج"، لا لنوعية برامجها، والإنتاج المؤجّل إلى ما بعد ضمان الرئاسة، بل للتجييش الحاصل والمحبة المستجدّة. صور الشهداء، "وحياة يلّي راحوا"، و"جاي النصر وجاي الحرية"، وعون مع الجميع: الحريري، نصرالله، برّي، جعجع، فرنجية، الجميّل، البطريرك الراعي، ملحم بركات، وديع الصافي، الصبّوحة وسعيد عقل. مبدعٌ مخترع البروباغندا العونية. عَكَس صرخة "كلن يعني كلن"، فتمخّض شعارٌ مُساير: "رح نبقى سوا". على المُشاهد أن يصدّق زوال السموم في لحظة. عليه ألا يتساءل، ألا يستغرب التقلّبات. البرتقالية للجميع. أدامها الله نعمة.
عَلَم لبنان يخطو خطواته إلى العُلا، واليوم يرتفع ويرفرف. تستمرّ إبداعات البروباغندا بالتجلّي على الشاشة. وبينما الأطفال يغنّون "هالصيصان شو حلوين" في برنامج فراغات بعد الظهر، يمرّ العلم مُذكّراً الأجيال بأنّ عون سيأتي رئيساً. سجّل يا تاريخ، تتغنّى البروباغندا مزهوّة سعيدة.
بسحر ساحر، تحوّلت البرتقالية حضناً جامعاً وقلباً للكلّ. الرجاء طَرْد الحسد. يرفع عون الكأس بيد والميكروفون البرتقالي بيد ثانية. ومع الصوت الفيروزي، يردّد: "وبنرفعوا لفوق/ لمطرح ما بيوقف الزمان". الزمان متوقّف وهذا الجريان ليس زماناً، بل اختناق الوقت والقرار والخيار. يطلّ عون عبر شاشته رئيساً للكون، لا للبنان بعد تسوية. لا تتذمّر. لا تتساءل كيف ولماذا. أيادٍ تنثر الأرزّ وتهلّل، "أو تي في" لن تنفكّ تذكّرك بذلك. "لأسباب رئاسية"، تأجّلت إطلالة أمين معلوف مع داليا داغر. الأجواء حساسة، ممنوع تعكيرها. لمزيد من الأفراح، لا تفوّت تهانئ "الواتساب". نصيحة.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter:@abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard