تقييد المرأة في عالم مجنون شروق أمين تعرض واقعاً مؤلماً

29 تشرين الأول 2016 | 00:00

أعمال ليست سوى مقدمة لطرح المأساة التي لم تأت الفنانة على ذكرها.

تعرض الفنانة الكويتية شروق أمين، مجموعة من أعمالها التشكيلية في غاليري ايام – الزيتونة، بعنوان: "انه عالم مجنون" ويستمر لغاية 5 تشرين الثاني المقبل.
تُعرف الفنانة أمين بجرأتها التي تترجم بأعمال فيها الكثير من الكشف عن العيوب والعادات والتقاليد التي تكبّل المرأة وتحد من تمتعها بحريتها الذاتوية في تصرفاتها الاجتماعية والعائلية، ما يجعلها أداة تظهر وكأنها في قالب ترفيهي للمتعة او الخنوع، وفق التربية والوسائل التي تتربى عليها منذ صغرها، في البيت او في المدرسة، خصوصاً في الوسط العائلي المحافظ، حتى الاختناق أحياناً.
هذا ما استنتجته عندما زرت معرضها في غاليري أيام. أما لوحاتها، فتتضمن الكثير من البهرجة، وهذا امر طبيعي، لا سيما وأن المرأة تواجه في حياتها "اللعبة المترفة"الحاضرة للقيام بدور الهة الجمال أمام رجلها فقط. وكم يبدو هذا الدور ساحراً وأخّاذاً وواعداً لدى فتيات خرجن بالكاد من بيت الطفولة لتصبحن تلك اللعب المهيأة لتكون ملكات جمال ليوم واحد في السنوات الآتية، مهما كانت مديدة.
لم تنس الفنانة الكويتية أن تزين الأمكنة بما يحلو للعين وما يرضي الذوق الفردي، فأضافت الديكورات التي تستحضر الأزهار، والتجميل المرئي، من أجل ارضاءالواقع الآني الذي يحيط المكان في مناسبات تستوجب الكثير من الاضافات التي تتماشى مع الحدث.
هي عرفت كيف تكبر شخصيات الحدث وتصغرها. استعانت بوقائع مرئية للديكورات التي تزين المشاركين في الحدث وتبهرهم، وهو الحدث الذي يفرض التماهي والتجاوب والتلاقي مهما تكن طبيعة المعروضات والحوادث واللاعبين. وهذه الخدعة التصويرية التي تظهر الحدث كتحفة اجتماعية، ليست سوى مقدمة لطرح المأساة التي لم تأت الفنانة على ذكرها، انما أثارتها بدقة، وفي بعض الاشارات التي من الممكن ان توجع القلب.
لا أعرف صراحة، إن كنت انا اهذي، او ان هذا ما شاهدته فعلاً واستخلصته من المعروضات، الملتبسة المعاني والايقاعات والتمازجات حيث لكل حركة ترجمة مختلفة وآنية وذات ابعاد عدة، ان نظرنا اليها كعمل فني تشكيلي بحت.
من التشويق البصري الى السرد المرئي، نشاهد الكثير من الجماليات عبر الأجسام الأنثوية القريبة من "التوب موديل" التي زينت القسم الأسفل من الوجه بشاشة رقيقة بيضاء تذكر بالنقاب الخفيف - النظيف كما يقال، والذي يعلو الفم. ثم أتصور في رأسي الرجل الذي يهجم على فريسته. هل هي فريسة او أم أولاده في المستقبل؟ لا اجرؤ على الاجابة. أنا من حزب شروق أمين بالمطلق.
انا ناقدة فنية. لماذا أتدخل في الأمور التي تثيرها الفنانة الكويتية، وتعرض لنا هذه الوقائع، فيما نحن في القرن الحادي والعشرين؟ لا ادري. ربما لأنني ثائرة قبل ان أولد.
ما يخيفني ويرضيني في الوقت ذاته هو صدقية القضية المطروحة. انها فعلاً مؤلمة.
ما تقوم به الفنانة غريب، ولكنه يمارس دور "ناقوس الخطر"، ويقول الى متى ستبقى الحضارة والتقدم والتحرر أسرى بيوت الذين يستغلون سيطرتهم على بلدان يستهترون فيها بدور المرأة وطموحها وامكاناتها في العالم العربي، حتى نتحدى الأرض والسماء معاً ونكون من الخلاقين، بغض النظر عن جنسنا وأعضائنا الانثوية؟ ألم يحن الوقت لنكن فعلاً قوة واحدة لا تقبل التجزئة؟
تكلمت كثيراً عن الحقوق ونسيت القيمة الفنية. انني آسفة، ولكنني فرحة لأنني تعرفت على فنانة حرة، وهذا مهم بالنسبة إلي وإليها.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard