لبنان من أعلى الدول مديونيّة في العالم والدين إلى مزيد من الإرتفاع

22 تشرين الأول 2016 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

صندوق النقد الدولي. (الأرشيف)

تعتبر نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي مؤشراً أساسياً لدراسة قدرة تسديد الدول للدين العام. فكلما تراجعت هذه النسبة ارتفعت قدرة هذه الدول على تسديد مستحقاتها السيادية، وتراجعت المخاوف من إمكان ان يشهد تصنيف هذه الدول تخفيضاً من وكالات التصنيف الائتماني.

اصدر المنتدى الاقتصادي العالمي في الفترة الأخيرة تقريره السنوي الخاص بالتنافسية العالمية، فحل لبنان في المركز 101 بين 138 دولة. وبالاضافة الى الترتيب الخاص لمؤشر التنافسية في الدول المعنية، أجرى المنتدى استطلاعاً عن الاوضاع المالية، شمل تصنيفًا لأكثر 10 دول لديها دين عام في العالم.

نمو ضعيف ودين مرتفع
على الصعيد العربي، حلت السعودية في صدارة قائمة الدول التي لديها أقل نسبة دين للناتج المحلي بين الدول العربية مع نسبة دين للانتاج المحلي السعودي قرب 5,8% فقط، أما الجزائر فحلت في المرتبة الثانية عربياً اذ وصلت نسبة الدين العام فيها الى الناتج المحلي نحو 8,7% فقط، فيما حلت في المرتبة الثالثة الكويت مع 10,6% والامارات في المركز الرابع مع 19,4% ثم سلطنة عمان مع 20,6% وقطر مع 35,8. اما لبنان فقد إحتل مرتبة متدنية في هذا الترتيب، إذ حصد المركز 13 ضمن الدول العربية مع نسبة دين للناتج المحلي قرب 139,1%. وبحسب أرقام جمعية المصارف في لبنان، تخطى حجم الدين العام ما قيمته 73 مليار دولار. وقد ساهم غياب الموازنة خلال فترة 11 عاماً في زيادة الدين العام من 38,5 مليار دولار نهاية 2005 إلى أكثر من 70 ملياراً في نهاية 2015، وصولاً الى أكثر من 73 ملياراً حالياً. هذا الارتفاع المستمر للدين هو نتيجة عدم صرف الحكومة على أساس القاعدة الإثني عشرية، بل على أساس الإعتمادات من خارج الموازنة. فالأجور إرتفعت من 3970 مليار ليرة في 2008 إلى 7080 ملياراً في 2015، مما يعني أنها تضاعفت تقريباً. كذلك الأمر بالنسبة إلى خدمة الدين العام التي ارتفعت من 5304 مليارات ليرة في 2008 إلى 7050 ملياراً في 2015ـ وهذا الوضع قد يتأزم أكثر في المستقبل مع استمرار تضخم بندي الأجور وخدمة الدين العام اللذين يستهلكان كل ايرادات الخزينة حالياً وغياب الموازنة.
وفي سياق غير بعيد، توقع صندوق النقد الدولي نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان بنسبة 1% في 2016، ويُعتبر النمو المتوقع للبنان النمو الـ12 الأبطأ في العالم سنة 2016 ونسبة النمو السابعة الأبطأ في الاقتصادات الناشئة والنامية باستثناء الاقتصادات التي حققت انكماشاً. في موازاة ذلك، توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في لبنان من 11,157 دولاراً في 2015 إلى 11,271 دولاراً في 2016. بالاضافة الى ذلك، تشير توقعات صندوق النقد الى إتساع عجز الموازنة العامة في لبنان من نسبة 7,4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 إلى 8,1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016، وأن تبلغ إيرادات الخزينة 19,3% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة مقارنةً بنسبة 18,8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، وأن يبلغ الإنفاق العام نسبة 27,3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016، أي بارتفاع من نسبة 26,2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015. أيضاً، توقّع الصندوق ان ينخفض الفائض في الميزان الأولي في لبنان من نسبة 1,4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 إلى 1,1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016. لذلك، توقع الصندوق أن ترتفع نسبة الدين العام من 138,4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 إلى 143,9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.

الترتيب العالمي
وبالعودة الى تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي للدول إستناداً الى نسب دينها للناتج المحلي، تصدّرت اليابان القائمة بنسبة دين عام بلغت 248,1%، فنسبة ديون البلاد إلى الناتج المحلي هائلة، كما ينمو اقتصادها ببطء شديد، وبدأ البنك المركزي تطبيق أسعار الفائدة السالبة. أما اليونان، فقد بلغت نسبة الدين العام فيها 178,4%، ولا تزال البلاد تعاني من الديون السيادية منذ 2010، وتستمر في كفاحها لتسديد الديون. فيما بلغت نسبة الدين العام في إيطاليا 132,6% من الناتج المحلي، وتعدّ نسبة الديون إلى الناتج المحلي أعلى ثاني نسبة في منطقة الأورو لتصل هذه النسبة في البرتغال الى 128,8%، فيما بلغت نسبة الدين العام الاميركي 105,8% من الناتج المحلي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard