مطبّات أمام رئاسة عون

22 تشرين الأول 2016 | 00:00

لم يعلن "حزب الله" موقفاً واضحاً من حلفائه الى اليوم. ترك الامور على غاربها. فلا اتصل بالرئيس نبيه بري او بالنائب سليمان فرنجية. كأنه راضٍ ضمنياً عن إرهاق عون لدفعه الى بعض التنازلات. ينقل عنه انه لن يسمي الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، ما يعني تعريته من الغطاء الشيعي، ورفضٌ مضمر للاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين الرابية و"بيت الوسط". واذ يتخوف الحزب من ان يؤدي الاتفاق وتأييده عون الى انقسام في الساحة الشيعية، فانه لن يمضي في التسوية الرئاسية من دون الرئيس بري اولا، ومن دون النائب فرنجية ثانيا كي لا يخسر حليفاً مسيحياً مزمناً وثابتاً في دعم مقاومته. لذا طلب الحزب عبر امينه العام من عون التفاهم مع بري وفرنجية، وارضاء كليهما صعب، وربما مهين، بعد كل الحملات العونية عليهما.

واذا كان الرئيس بري انتقل الى صفوف المعارضة فعلاً، فانه واعضاء كتلته لن يقترعوا لعون، ولن يسمّوا الحريري لرئاسة الحكومة، ولن يشاركوا معه في التشكيلة، ما يعني نقصاً في التمثيل الشيعي، يصبح معدوماً اذا مضى الحزب في عدم المشاركة بعد الامتناع عن التسمية، ليصبح الحريري غير ميثاقي، يُكلَّف ويرهق في التأليف، علماً ان تحوّل بري الى المعارضة سيجعل انطلاقة العهد صعبة ومعقدة.
اضف الى ذلك ان بري متوجس من امور عدة تجعل ارضاءه صعباً اذا لم يفرض سلّته وتتوضح لديه الرؤية في ملفات عدة منها:
ان الاتفاق بين عون والحريري غيّبه تماما فلم تُنقل اليه اي تفاصيل، ما دفعه الى التعبير عن خشيته من الالغاء السياسي، خصوصا بعدما نُقل اليه انه تم توزيع الحقائب الوزارية. يُقلق بري صمت الحزب عما يجري، وتزعجه التسريبات عن ان الحزب في صورة ما يجري من مفاوضات واتفاقات، وامتناع الاخير عن اطلاعه عليها. وتأتي تلك التطورات مترافقة مع استعداد المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد للترشح للانتخابات النيابية بالتنسيق مع الحزب، تضاف اليه جولات المدير العام الحالي اللواء عباس ابرهيم على عدد من المناطق وتلقّيه التكريم تلو الآخر، من اصغر قرية لبنانية وصولا الى الفاتيكان. وهذا الامر يزعج بري ايضا، خصوصا ان مسؤولين في الحزب غالبا ما يرافقون ابرهيم في زياراته.
ان استمرار النائب فرنجية في الترشح، ونيته خوض المعركة، وانضمام بري اليه، امور تحرج الحزب الذي لا ينوي في كل حال التصويت ضد فرنجية والمساهمة في اسقاطه، لان ذلك يضر بسمعته وبتحالفاته، اذ ان رئيس "تيار المردة" لم يتراجع في احلك الظروف عن تأييد الحزب وحليفه النظام السوري.
كل هذه العوامل تؤكد فقدان عامل الثقة ما بين الحلفاء في 8 آذار وتتطلب حركة سريعة لتداركها، فلا يكون موعد 31 تشرين مدخلا الى ازمة اكبر من الحالية.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb | Twitter:@ghassanhajjar

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard