الإيراني أمير حسين زنجاني لوحات لوجوه وعشّاق كأنها من "عصر آخر"

20 تشرين الأول 2016 | 00:00

يقام معرض لأعمال الفنان الايراني أمير حسين زنجاني في غاليري "لي بلوم" les plumes في منطقة التباريس، الاشرفية، وهي تنطوي على رسائل محبة وحنين وتلاقٍ، وتقدم الكثير من الوجوه الانثوية كأنها حبات من مسبحة، لكل واحدة قصتها، في تلاوين تميل الى البنفسجي المزهر وخليط من الزرقة تجعلها تشبه الصور القديمة في البيوت.

لا نخفي ان الأعمال ساحرة، وتحمل في طياتها الكثير من الاخبار، وهي ذات قياسين مختلفين، بعضها صغير ومتلاصق في اصطفاف مدروس لكسر الصف الكلاسيكي المتوقع، وبعضها الآخر كبير، كروي الشكل، يقدم صوراً لمتحابين، مفصلة في الوان فرحة، وقد تكون في لحظة ما فاقعة ووقحة، انما تروي حكايات حميمة ربما لتخليد لحظات سعيدة تبعد الحزن ايام المصائب. هذه اللحظات يبدو فيها الثنائي في حال من الانسجام شبيهة بأحوال الصور التي كنا نشاهدها في مجلات ترويجية، اجتماعية، توصف بأنها صور مصممة لارضاء الذوق الانثوي، ولا سيما عاملات التلفون.
غريبة هي هذه المعروضات، كأنها تأتي متأخرة على الاقل مئة سنة، فتستدعي الابتسامة التي تغفر الاخطاء، فنرانا ننظر اليها ولا يخطر في بالنا ان ننتقدها. انها من "عصر آخر". الازهار التي تزين الثنائي مضحكة، او اقله ساذجة، إلى درجة مزعجة. لا افهم من اين اكتشفت صاحبة الصالة هذا الفنان على رغم ان صيت الفنانين الايرانيين جيد، وبعضهم اشتهر عالميا واصبحت اعماله مرتفعة الاسعار حتى بلغت ارقاما خيالية.
في عودة الى اللوحات الصغيرة، نكتشف هيئات انسانية ممسوحة المعالم، موزعة كأزهار مفصلة ومتلاحقة كأنها سردية صامتة وجدت لتذكيرنا بزوالها الكبير. اجد ان هذا المعرض يحوي خليطا غريبا ما ان نقترب من مفاصل هذه المجموعة البشرية الاتية الينا من وراء حكايات سكنت يوما الحنين والحزن، وتركت وشوشات لا تمحى، لمن يعرف ان يستدعيها لغفران السذاجات في اللوحات الكبيرة التي حاولت ان تشوش على رهافة المشاعر التي فرضت الصبغات الشاعرية على اللوحات الصغيرة المهيأة للزوال.

Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard