برّي خسر جولة... فقط

20 تشرين الأول 2016 | 00:00

لا يمكن المراهنة على الانقسام الشيعي، إذ ان "حزب الله" يدرك جيداً حجم التحديات التي يواجهها وحاجته المستمرة الى الرئيس نبيه بري كواجهة على العالم، وقد اعلن السيد حسن نصرالله في 13 آب الفائت ومن بنت جبيل ان الرئيس بري هو المرشح الدائم للحزب الى رئاسة مجلس النواب، ما يعني ان معارضة بري الحالية والتي يمكن ان تستمر خلال عهد "الرئيس" ميشال عون وتؤدي الى عدم تولّي مناصريه حقائب وزارية، لن تنسحب على رئاسة مجلس النواب، اذ سيستمر بري في موقعه، ولن يسمح الحزب لأي فريق بالتدخل في شأن شيعي محض.

وافادت مصادر "حزب الله" امس "النهار" انه "لم يحصل في لبنان ان تمكن فريق من كسر آخر"، فكيف اذا كان الفريق المستهدف هو الرئيس بري الحليف الاستراتيجي للحزب. سيظل بري رئيساً لكتلة "التحرير والتنمية" النيابية، والتي تبقى حاجة للكتل الاخرى، وقد يفعّل حركته داخل المجلس، كما قد يفيد من معارضته النيابية والسياسية في كسب الكثير من المؤيدين من معارضي ميشال عون الحاليين ومن الذين سيولدون لاحقا، وهم كثر وربما الى ازدياد.
وسواء تحدث الرئيس بري امام زواره عن ميثاق الـ 43 والثنائية ومحاولة اقصاء الشيعية السياسية، أم نُسب اليه الكلام زوراً، كما صرح لـ"النهار"، (علماً ان معاونه السياسي كرر الكلام نفسه)، فان الاذى الذي لحق به، وبصورته الحوارية، كان كبيرا، وخسر بري جولة في هذا المجال، لكنه لم يخسر حربه، لان الاوراق التي ما زال يملكها كثيرة وكبيرة، يضاف اليها الدعم الذي يتجرعه من "حزب الله" وامينه العام.
فالمعارضة، معارضة وصول عون الى قصر بعبدا، حق له، كما حُلم عون بالرئاسة حق له ايضا. وان يكون لبري مرشح آخر حق ايضا، واذا كان مرشحه على مثال جان عبيد المحنك والديبلوماسي والمحاور، فهذا فخر له، لكن كل هذا لا يجيز له محاولة فرض ارادته على المسيحيين في خياراتهم، سواء اصابوا ام اخطأوا الهدف، لانهم ليسوا قصّرا، ولا يبحثون عن وصاية جديدة.
ثم ان الكلام عن ميثاق الـ43 لا يختلف ابدا عن الكلام العوني عن الميثاقية وجعلها سبباً معطلاً للحوار وللانتاج الحكومي.
واخيرا، كلنا ندرك حالات الوهن التي يعيشها المسيحيون والسنّة في لبنان حاليا، وبالتالي عدم تمكنهم من اقامة تحالفات وتفاهمات لاغية للآخرين، فكيف اذا كان الآخر هو الفريق الشيعي القوي والمستقوي عدديا وماليا وبالسلاح، ما يعني ان الكلام عن إضعاف الشيعة واخراجهم من السلطة لا يصدّقه احد، حتى قائله، لان الوقائع تشهد على ذلك.
في أي حال، يبقى الرئيس بري حاجة وطنية، وضمانة، وإن اخطأ، فان الحملة عليه لا تقدِّم ولا تؤخر، طالما ان التفاهم معه مطلوب، ولن تكون رئاسة ما لم يكن بري معبرا اليها.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard