المجلس يجدد للجانه وهيئة مجلسه بلا تغييرات جوهرية هل يمر قطوع التشريع وسط تحفظ "القوات" وصمت "التيار"؟

19 تشرين الأول 2016 | 00:00

خلال جلسة انتخاب اللجان. (ابرهيم الطويل)

فعلها الرئيس نبيه بري. نجح في الدعوة الى جلسة عامة تشريعية اليوم، مباشرة بعدما افتتح مجلس النواب رسميا عقده العادي الثاني للتشريع، ونجح أيضا في إمرار الجلسة قبل سفره الى جنيف، فمرّر سلّة من اقتراحات القوانين المالية التي يفترض ان يصدر بعضها قبل 31 الجاري، لان ثمة التزامات دولية مرتبطة بعدد من الاتفاقات المالية المهمة. ونجح ايضا وايضا في وضع قانون الانتخاب في آخر الجدول، حاصرا اياه باقتراحين لا اكثر.
مرة جديدة، "يدوزنها" بري، "فالمعارك الكبيرة" التي شنّتها الكتل النيابية المسيحية انتهت بتحفظ كتلة "القوات اللبنانية" عن جدول اعمال الجلسة. انه زمن التسويات وتوزيع "الهدايا" بين السياسيين. 21 اقتراح قانون ضمنه جدول اعمال جلسة اليوم، فسارع أمين سر هيئة مجلس النواب النائب انطوان زهرا الى اعلان تحفظه، معتبرا ان "جدول الجلسة فضفاض ويتجاوز مفهوم تشريع الضرورة". وفي الوقت نفسه، فان "القوات" لن تقف حجر عثرة امام اي تصنيف لبناني سلبي تجاه التزاماته الخارجية او تجاه تأمين الرواتب لافراد القطاع العام.
مفارقات ثلاث تظهرّت خلال اجتماع هيئة المجلس.
المفارقة الاولى كانت في كلام زهرا بعد اجتماع هيئة المجلس اذ قال: "قانون الانتخاب أدرج بندا اخيرا في جدول اعمال الجلسة وانا تحفظت لاننا قد لا نصل اليه".
زهرا ترك باب المشاركة متأرجحا، لكنه كان صريحا حين قال: " اقترحنا ان تبدأ الجلسة، لكي نحضرها، بخمسة قوانين متعلقة بالشفافية وقانون سادس متعلق بالرواتب على أن يكون قانون الانتخابات الذي تقدمت به تحت الرقم 7"، فهل يعني ذلك ان "القوات" ستؤمن المشاركة للاقتراحات المالية دون سواها؟
اما المفارقة الثانية فهي ان تباينا بان بين كلام زهرا وزميله في الكتلة النائب جورج عدوان، او اقلّه عدم تنسيق بينهما. الاول تحفظ داخل الاجتماع، والثاني استبق الاجتماع ليقول: "لا نستطيع ان نضع البلد تحت خطر الذهاب الى اللائحة السوداء. بعدها سنناقش قانون الانتخاب لنصل الى نتيجة". وهو بهذا الكلام، كمن اوحى القبول بالجلسة. وحين سئل عن التراجع في الموقف، إذ كانوا يصرون على وضع قانون الانتخاب في مقدم جدول الاعمال وعادوا يقبلون اليوم بمجرد ادراجه على الجدول، أجاب عدوان: "الموقف بالنسبة الينا هو نفسه، نريد قانون انتخابات جديداً واذا حصلت الانتخابات وفق القانون نفسه نكون قد قمنا بتمديد مقنع".
في الاساس، كان عدوان اعلن "التسوية" التي نضجت داخل اجتماع هيئة المجلس ورسم خطوط مخرج انعقاد الجلسة، وقال: "نحن أمام خطر أن نرى لبنان قد وضع على اللائحة السوداء، ونحن حاضرون للمشاركة في جلسة توضع فيها القوانين الضرورية لاقرارها، ونحن ايضا مع وضع القوانين وفق الاولوية المالية، انما نريد وضع قانون انتخاب في جدول اعمال الجلسة".
واعتبر ان "الاستفادة من هذه القوانين كي تمر الجلسة من دون وجود قانون للانتخابات، تشكل التفافة على مطلب وطني محق"، وتحدث عن " تنسيق مع كتلتي تيار المستقبل واللقاء الديموقراطي وان ثمة تواصلا وطيدا مع كتلة التيار الوطني الحر".
انما تبقى المفارقة الثالثة في امكان اختلاف وجهات النظر بين "الحليفين": "القوات" و"التيار"، حين قال زهرا: "نترك لكل فريق حرية اعلان موقفه وسنطالب كل المعنيين بالوفاء بالتزاماتهم"، موضحا انه حين اعلن داخل اجتماع هيئة المجلس ان "هناك التزاما بين القوات والتيار لعدم المشاركة في اي جلسة بلا قانون الانتخاب"، أتاه الجواب ان الجميع اكدوا حضورهم. فعلّق زهرا: "هل القوات ستبقى وحيدة في التزاماتها؟".

جدول الجلسة
سؤال اساسي طرح في اروقة مجلس النواب: لماذا تم اختيار هذين الاقتراحين من قانون الانتخاب فقط دون سواهما؟ في حين ثمة 17 اقتراح قانون كانت تدرس داخل اللجان المشتركة. والاقتراحان المذكوران، يتعلق احدهما بالصيغة المختلطة المقدمة من النائب زهرا، والاخر مقدم من النائب عاصم قانصوه ويتعلق بلبنان دائرة واحدة على اساس النسبية.
هكذا، مرة جديدة لا تصل الكتل المسيحية الى آخر معاركها، ولا تنجح، حتى في زمن "التسويات".
عند انتهاء الاجتماع، حاول نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري التوضيح حين قال ان "هناك اصولا لوضع المشاريع على جدول الاعمال، اذ ان المشاريع التي لها صفة معجل مكرر توضع في نهاية الجدول".
وبين موقف "القوات" المتحفظ وموقف "التيار الوطني" الرافض لاي تصعيد سياسي في هذه المرحلة، على الرغم من الموقف الناري للوزير علي حسن خليل، يبقى موقف الكتائب حاسما في عدم المشاركة في اي جلسة عامة، قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

هيئة المجلس
اما على صعيد جلسة اعادة انتخاب اللجان النيابية وهيئة مكتب المجلس، فلا مفاجآت. نحو 20 دقيقة وقضي الامر. بقيت اللجان الـ16 على سابق عهدها، برؤسائها ومقرريها واعضائها. لا تغيير سوى ذاك الذي فرضه فوز النائب امل ابو زيد واستقالة النائب روبير فاضل. حلّ زهرا مكان فاضل في لجنة الاقتصاد. فاعترض النائب اسطفان الدويهي ممازحا: "ماروني مكان ارثوذكسي. لا يجوز. كمان الموارنة رح ياخذوا كل شي". فشكره زهرا على حرصه.
هكذا باتت استقالة فاضل رسمية. حاول بري مرارا اقناعه بالعدول عن الاستقالة، كما قال، ولكن بمجرد تلاوة نصها في الجلسة باتت حكما نافذة.
اما النائب الجديد ابو زيد فحلّ مكان النائب سليم سلهب في لجنة الاقتصاد، ومكان النائب يوسف خليل في لجنة الشباب والرياضة.
دخل الضيف الجديد القاعة العامة للمرة الاولى، وجلس في مقلب "التيار الوطني". كان الحضور النيابي شبه كامل في الجلسة. رئيس الحكومة تمام سلام ايضا حضر وعقد مع بري خلوة روتينية. عدد من الوزراء شاركوا في الجلسة، وسجلّت نقاشات مطوّلة بين الوزيرين خليل ورشيد درباس. ترحيب بين النواب واجواء اكثر من مريحة طغت على الجلسة. وقف زهرا ليطالب بتحويل الجلسة جلسة انتخاب رئيس، ما دام النصاب متوافرا، "وما دامت الطبخة الرئاسية استوت، طلعوها بقا". فرد عليه بري: "هيدا مش بالنظام". ضحك بري ولم يعلق احد من النواب. وتدارك رئيس المجلس: "على الرغم مما قاله زهرا، يعاد انتخابه احد اميني سر هيئة المجلس". اوصل بري رسائله. وبسلاسة، مرّر اعادة التجديد للمطبخ التشريعي للمجلس، واتجهت الانظار نحو الجلسة العامة اليوم.

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter: @MChaaya

خليل: لن نمشي مع عون وسنواجه "الثنائية"

أكد عضو كتلة "التحرير والتنمية" الوزير علي حسن خليل، من مجلس النواب، عدم مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس في 31 تشرين الأول الجاري، "ولكننا لن نمشي مع العماد عون وسنصوت ضده، وننتقل الى المعارضة".
واعتبر في تصريح "ان المشكلة مع العماد عون لا تحل بمجرد زيارة"، مشيراً الى "أن جبران باسيل يتحدث دائما عن الميثاقية وليس عن الوفاق الوطني، يعني العودة الى ميثاق 1943 والثنائية المارونية - السنية، وهذه لن نرضى بها وسنواجهها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard