ماذا ينفع برّي أن يعارض عهداً في إطلالته الأولى؟

19 تشرين الأول 2016 | 00:00

أحدثت كلمات "مصادر" الرئيس نبيه بري وتهديداته ومعاونه السياسي بمعاودة الحرب الأهلية متحدثاً عن "ثنائية سنّية – مسيحية" صدمة لعدد كبير من اللبنانيين، وتحديداً الوجدان المسيحي، لا سيما مناصري "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر". فماذا يفيده أن يعارض عهداً في إطلالته الأولى ويطلق تهديدات كهذه تخطاها اللبنانيون بتفاهماتهم المختلفة؟
لا يمكن أحداً أن يتنكّر لواقع أن الرئيس برّي كان دائماً ملاذ اللبنانيين عند الأزمات والملمات، وكان دائماً مقصد المستهدفين من إقصاء أو تهميش، وكان دائماً من يبتدع الحلول التوفيقية بين المتنازعين، وكان دائماً يجد طريقاً الى الجميع كي يؤمن مصالحه السلطوية المعروفة من منطلق ان الدولة تعين جماعته في كل حين. ويسأل مصدر على تقاطع بين الرابية وحارة حريك: ماذا دهاه في مواقفه الأخيرة كي يتخذ هذا المنحى التصعيدي ضد العماد عون، وهو يعرف تماماً أن من فتح على "القوات اللبنانية"، وبينه وبينهم تاريخ حافل من الصراع، ومن فتح أيضاً على "تيار المستقبل" وبينه وبينهم مسافة قطعاها معاً في سبيل المصلحة اللبنانية العليا وحكم الأقوياء، لن يعصى عليه أن يقطع أي مسافة تجاه الرئيس برّي، لأن رئيس المجلس، مدوّر الزوايا وسيد الاستدارات الذكية، لا يمكنه أن يكون معارضاً لخط استراتيجي هو في صلبه وهو خط عماداه السيد والعماد.
ويرى المصدر أن "إعلان الرئيس سعد الحريري تبني ترشيح العماد عون سيضعه في منطقة من اثنتين، اما الاستدارة وهو غير مضطر أصلاً اليها، أو المعارضة وهي لا تشبهه لا في الخسارة ولا في الابتعاد عن مغانم الدولة. أما في حال عدم الاعلان عن تبني ترشيح العماد عون، وهذه فرضية واهية، فلن يلبس الحريري ثوب المسؤولية الذي سبقه اليه برّي. "وهنا ماذا ينفع الرئيس برّي أن يخسر أحلافه في زمن يحتاج فيه اليها من حيث انه طرف في الثنائية الشيعية، خصوصاً أنه يعرف أن هذه الثنائية مستهدفة ولا خط دفاع أول عنها الا مشروع الدولة الذي هو في صلب برنامج ميشال عون. كذلك ماذا ينفعه إن صدم الوجدان المسيحي بالعودة الى لغة الحروب بعدما اختارت الأكثرية فيه مرشحاً قوياً من ضمن معادلة حكم الأقوياء". ودعا المصدر برّي إلى "عدم التأخر في تلقف فرصة الوصول الى المحطة في الزمن الملائم، اذ ماذا ينفعه ان تدارك بعد حين ان غلطة الشاطر بألف غلطة؟ ما هكذا تورد الإبل يا نبيه، ولم تكن يوماً إلا سيد المجالس، فما بالك تنكفئ عن مجلس هو القابلة القانونية لاستيلاد كل سلطة وكل موقع؟"، موجهاً اليه نداء "قبل أن يكون مضبطة اتهام لأنه يبقى الضمان ان رغب في تغليب الضمير الوطني والمصلحة اللبنانية العليا والشركة الوطنية والميثاق على ما عداها من اعتبارات. فهل من مستمع ومجيب؟".
يختم المصدر بأن "رفع السقف لنيل المصالح السلطوية مؤذ، ذلك أن السقوف العالية لا تحمي بالضرورة من القيظ أو الصقيع، فتتحقق الخسارة على جميع الصعد. الأمر لا يتحمل اعلان حروب سياسية إلغائية ولا استعراض قوة، فاستحضار الماضي بثنائيات مزعومة طابعها مذهبي وطائفي لا يفيد أهل التشيع بشيء بعدما وقعت مذكرة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وقضت على مثل هذه الأوهام والمراهنات الخبيثة".

aline.farah@annahar.com.lb
Twitter: @aline_farah

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard