أداء مصارف لبنان في سوريا تحت وطأة الثورة المتنقلة إقفال فروع في مناطق الاشتباكات "موقّتاً" لا يعني الانسحاب

9 تموز 2013 | 01:19

تراجع الاداء المصرفي في السوق السورية يعود الى تدهور سعر صرف الليرة في سوريا.

بعد اكثر من عامين ونصف العام على ازمة الحكم في سوريا والمفتوحة على استمرار الخيار العسكري وسيلة للمواجهة بين طرفي النزاع، تبقى مصارف لبنان السبعة العاملة هناك منذ نحو عقد، تحت مجهر المراقبة والمتابعة حرصا على الاستمرار وتطويقا للخسائر.

منذ العام 2004، بدأ القطاع المصرفي اللبناني وبمباركة من مصرف لبنان، اولى خطوات انتشاره في السوق السورية الواعدة التي نجحت في جذب سبعة مصارف لبنانية الى سوقها وهي "بنك عوده سوريا"، و"بنك بيمو السعودي الفرنسي"، و"بنك سوريا والمهجر"، و"بنك بيبلوس سوريا"، و"فرنسبنك سوريا"، و"بنك الشرق - مجموعة اللبناني الفرنسي" و"بنك سوريا والخليج". وفي فترة قصيرة نسبيا، نجحت هذه المصارف في تثبيت حصتها في سوق بقيت مقفلة نحو 4 عقود قبل ان يبادر الرئيس السوري بشار الاسد الى فتحها امام الاستثمار الاجنبي منذ 2000. اذ وفق ارقام الفصل الاول من 2011 اي وقت انطلاقة الثورة، بلغت حصتها من اجمالي الموجودات المصرفية نحو 17%، فيما تجاوزت حصتها من الودائع والقروض 22% لكل منها. واذا ما قيست بالمصارف الخاصة وحدها، فان تلك المصارف شكلّت 60% من الموجودات المصرفية السورية و70% من الودائع و57% من القروض. ورغم ذلك، لا تمثل موجودات المصارف اللبنانية في سوريا سوى نسبة 10% من الميزانيات المجمعة للمصارف اللبنانية في لبنان والخارج.

الاّ ان الخريطة الاستثمارية والتشغيلية لمصارف لبنان في سوريا تبدّلت جذرياً مع تحوّل مناخ الاعمال من "إيجابي" الى "سلبي"، الامر الذي دفع مصرف لبنان الى رفع مستوى المؤونات لتغطية المخاطر المفتوحة على سقوف غير محددة بما يتلاءم واستمرار العمليات العسكرية، حفّز المصارف وتالياً على اتخاذ ما يفوق المطلوب منها لتتجاوز النسب المطلوبة وتصبح Over Provision. وعليه، تبدّلت ارقام الاداء المصرفي على نحو دراماتيكي تماشيا مع اتجاه الاوضاع سياسيا وامنيا. ووفق الاحصاءات الرسمية المتوافرة، فان المقارنة بين العامين 2010 و2012 تظهر وفق الخبير المالي الدكتور غازي وزني الآتي:
1 - الرساميل: تراجعت من 550 مليون دولار الى نحو 450 مليونا.
2 - الاصول: تراجعت من 8 مليارات دولار الى 3,7 مليارات، بتراجع 54% لتصبح قيمتها نحو 317 مليار ليرة سورية.
3 - الودائع: انخفضت من 5,6 مليارات دولار الى 2,7 مليارين، بتراجع 52% لتصبح قيمتها نحو 228 مليار ليرة سورية.
4 - التسليفات: انخفضت من 3 مليارات دولار الى 1,3 مليار، بتراجع 72% لتصبح قيمتها نحو 112 مليار ليرة سورية.
5 - الارباح: تراجعت من 47 مليون دولار الى 13,8 مليونا، بسبب زيادة المؤونات لتغطية القروض المشكوك في تحصيلها وتقلص صافي الايرادات من الفوائد والعمولات وزيادة المصاريف التشغيلية. علما انها بلغت 5,64 مليون دولار في الفصل الاول من 2013.
لكن، هل انعكس التراجع على فروع تلك المصارف في المحافظات السورية؟
تؤكد مصادر ادارة "بنك بيمو السعودي الفرنسي"، وهو من اكبر المصارف انتشارا في السوق السورية مع 41 فرعا (39 فرعا ومكتبين)، ان سياسة الاقفال الموقت هي السائدة لدى كل المصارف اللبنانية، "اذ لم تسجل انسحابات من السوق السورية، ولم نتلمس رغبة لدى احد في الانسحاب لاحقا". وتقول لـ"النهار" انه بنتيجة سياسة الاقفال الموقت التي تنطلق من الحرص على سلامة الموظفين والزبائن، بات لدى "بيمو" حاليا نحو 31 فرعا عاملا بعيدا من مناطق الاشتباكات، "علما اننا لم نصرف ايا من الموظفين". وتلفت الى ان الاقفال شمل فروع المصرف في مناطق الشيخ نجار في ريف حلب ودير الزور والرقة.
واكدت ان ثمة مؤشرات ايجابية مفاجئة تتمثل في ارتفاع عدد الزبائن ووفرة السيولة وانعدام انسحاب الودائع او اقفال حسابات، فيما ترجمت الصعوبات بقدرة الزبائن على التزام تسديد الديون (مشكلات في العمليات التجارية او الصناعية وسواها)، "لذا، اخذنا مؤونات لتغطية الاخطار، مما يجعل الخسائر ورقية".
وليس بعيدا، يبدو ان "بنك سوريا والمهجر" كما سائر المصارف اللبنانية، اضطر الى اقفال 8 فروع موقتا من اصل 27 فرعا في سوريا، بحسب رئيس مجلس ادارة بنك لبنان والمهجر سعد ازهري. ولفت الى ان الاقفال شمل المناطق الاكثر حماوة عسكرية مثل حلب "حيث اقفلنا 4 فروع من اصل 7، واقفال فرعين في حمص وفرع في حماه وآخر في المنطقة الصناعية في ضاحية دمشق. بينما في المقابل، تعمل فروع مصرفنا كلها في دمشق".
ولفت الى ان تراجع الاداء ترجم في انخفاض التسليف على مدى عامي الازمة من 650 مليون دولار الى اقل من 40 مليونا، وتراجع الودائع من 1,8 مليار دولار الى 400 مليون "بينما نخصص الارباح التشغيلية كلها لتغطية الاخطار اي بتحويلها الى خانة المؤونات". لذا، يجزم ازهري بان السوق المصرفية اللبنانية مغطاة اكثر من اللازم، نافيا وجود اي مشكلة انكشاف في سوريا بسبب حجم المؤونات.
ويلاحظ الخبراء ان تراجع الاداء المصرفي في السوق السورية يعود الى تدهور سعر صرف الليرة السورية من 53 ليرة للدولار الى 125 ليرة للدولار وفق السعر الرسمي، وليراوح بين 247 و260 ليرة للدولار في السوق السوداء امس.
لذا، يتوقع وزني ان يواجه نشاط المصارف اللبنانية في سوريا صعوبات اكبر في المرحلة المقبلة، "لتطول الخسائر الاصول والرساميل والموجودات. لكنها لن تتخلى عن السوق السورية، لانها تراهن على مستقبل سوريا واهمية دورها في المنطقة وحجمها الاقتصادي والسكاني".

violette.balaa@annahar.com.lb
twitter:@violettebalaa

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard