جولييت غريكو المرأة الحرة تغني وداعاً... وعلينا أن نصمت

14 تشرين الأول 2016 | 00:00

المغنية الفرنسية جولييت غريكو. (أنترنت)

تعود المغنية الفرنسية جولييت غريكو الى المسرح، وهي في التاسعة والثمانين. تستعد هذه المغنية، ملهمة الطليعيين الوجوديين في الستينات من القرن الماضي، لإحياء حفلات غنائية تكريماً للجمهور الفرنسي، لتودعه ولتقول له... شكراً.
جولييت غريكو التي كانت سيدة الغناء وطليعة النساء المتحررات في فرنسا، تلك الناطقة بالكلمات الذكية والناقلة الحقائق وصاحبة الالتزامات الاجتماعية، والثائرة على العادات والتقاليد البالية، أطلت علينا مساء الاثنين من على شاشة "تي في 5 موند أوروبا" في مقابلة من 90 دقيقة، أجريت معها عام 2015 حيث كشفت الكثير من الأشياء إلى ستيفان برن عن مسيرتها الفنية ومهنتها وصداقاتها ومفهومها للفن.
ليس هذا السبب المباشر للتحدث عن مشاريعها، والتي ألغيت بسبب انتكاسة صحية أصابتها أخيراً، بل لأن الجمهور لا يزال يقبل على شراء بطاقات للحفلات التي ستحييها قريباً، والمقررة مبدئياً خلال الشهر الجاري والشهر المقبل في مناطق عدة من فرنسا.
الاستماع اليها كان كمثل استعادة سنوات الشباب في الستينات، عندما كنا نلاحق كل جديد، نحن الخارجين من قمقم قرانا ووصولنا الى قلب الحدث في باريس، لا سيما للوسط الأدبي والفني والفكري آنذاك.
التحدث عن حياتها ليس هو المهم. نقرأه في اي كتاب، ونشاهد تفاصيله في اي وثائقي وباللغات الحضارية وغيرها، بل ما يعنينا تلك المرأة في مستواها التحرري والصادق، والمعدي لكل من يسمعها في ثوبها الاسود وشعرها الأسود الطويل وغرتها التي تكلل جبينها ويديها اللتين ترقصان كالعصافير حول جسدها النحيل.
اتذكرون مقهى Les deux Magotsjean paul sartre,simone de beauvoir,les poetes et peintres de cette
nouvelle generation, ونحن كنا نسعى للإكتشاف والتعرف والتزود بما تضج به الأجواء الاوروبية التي تتوجه جميعها وتقصد باريس الستينات.
أذكر اننا كنا نهرول كالمجانين للحصول على بطاقات لحضور حفلات لأولئك الذين كنا نسميهم LES CHANTEURS A TEXTE، وكانت جولييت على رأس القائمة.
سمعتها أمس. تذكرت فستانها الأسود. حزنت لأن يديها، قد أصابهما الوهن، فاستراحت إحداهما على طرف المقعد بينما كانت الاخرى ما زالت تحلق لتروي ما يعجز الفم عن قوله.
صحيح اننا سمعنا الكثير عنها من اشخاص مهمين كانوا دخلوا على حياتها أو خرجوا، لكن بعدما سمعناها تغني ne me quitte pas de jacques brel كان علينا ان نصمت.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard