بوتين وأردوغان يدفنان الأحقاد

12 تشرين الأول 2016 | 00:35

حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المشاركة شخصياً في منتدى الطاقة العالمي في اسطنبول. لم يرسل وزيراً يمثله كما فعل رؤساء دول أخرى. ردُّ الزيارة للرئيس التركي الذي زار بطرسبرج في آب أكثر من واجب، ويخدم أهدافاً عدة في هذا الوقت تحديداً، على رغم الحملة الشرسة التي تشنها مقاتلاته على حلب وهي من المفترض عزيزة على قلب الرئيس رجب طيب أردوغان.
ولم يخيّب أردوغان "صديقه العزيز". خصه بحفاوة بالغة، متناسياً اتهامه إياه بطعنه من الخلف ودعم الارهابيين قبل أشهر. وعندما تطرق في كلمته الى أطفال حلب الذين يشاهدون في الأفق مقاتلات وطائرات هليكوبتر تقصفهم، تجاهل على الأرجح تحديد جنسية تلك المقاتلات، حرصاً على مشاعر الضيف، على الأرجح.
في الواقع، يتقاسم الرجلان براعة توجيه الرسائل الى الخارج والداخل، وإن يكن أحدهما يوجهها بصوت عال، فيما اعتاد الآخر العمل بصمت. ولكن في كلا الحالين باتت أميركا وجهتهما الأولى، وقت بلغ التوتر بين موسكو واشنطن حداً أخطر مما كان إبان الحرب الباردة، على حد قول وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، ولم تنفع حتى الان محاولات رأب الصدع بين الادارة الاميركية وأردوغان.
الواضح أن تلاقي المصالح أدى دوراً كبيراً في هذا التقارب الغريب بين روسيا وتركيا الناشطتين في جبهتين متضادتين في سوريا. وهكذا غضت روسيا النظر عن دخول تركيا شمال سوريا، وردّ أردوغان بالامتناع عن اللجوء الى خطابه الحاد خلال الحملة الروسية على حلب. وخلافاً للدور الذي اضطلعت به تركيا خلال الصيف لفك الحصار موقتاً عن المدينة، رد أردوغان أخيراً على مناشدة المعارضة السورية التحرك ضد الغارات الروسية، بوعد بالاتصال ببوتين لاعادة احياء اتفاق وقف النار المنهار.
ليست الديبلوماسية الجديدة التي تنتهجها أنقرة منذ محاولة الانقلاب في تموز الماضي كافية لتبرير الصمت المريب لحكومة أردوغان حيال ما يحصل في حلب. وثمة من ذهب أخيراً إلى إعادة إحياء الحديث عن صفقة روسية - تركية تقضي بتخلي أنقرة للنظام السوري وروسيا عن حلب مقابل اطلاق يدها في شرق سوريا لتصفية حساباتها مع الأكراد.
لن يكون سهلاً على أردوغان الذي أرسى في السنوات الاخيرة السياسة الخارجية لبلاده حيال سوريا على فكرة إطاحة الاسد، أن يتخلى تماماً عن دعم المعارضة السورية، الا أن الرئيس التركي الذي دخل بقواته سوريا بهدف محدد يعرف تماماً أن بوتين يمكن أن يعرقل مهمته هذه ويحبطها. لذا يبدو أن الرجلين قررا أن يدفنا أحقادهما، أقله على المدى المنظور، في حلب، جنباً الى جنب مع جثث ضحايا الغارات والقصف للمدينة.

monalisa.freiha@annahar.com.lb / Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard