ما هو السر الذي لا يبوح به برّي عن جعجع؟

10 تشرين الأول 2016 | 01:27

تراجع زخم اندفاعة النائب العماد ميشال عون نحو الرئاسة قليلا من دون ان يفقد آماله فيها بعد الضخ الذي أحدثه الرئيس سعد الحريري في الاستحقاق المعطل منذ عامين وخمسة أشهر والحبل على الجرار. ويبدو ان فترة "السماح الإيجابي" التي أعطاها عون لكل من يهمه الأمر ولا سيما لـ"تيار المستقبل" أولا والرئيس نبيه بري ومن خلفهما "حزب الله" لن تطول، ولا سيما أن اصواتاً برتقالية عدة بدأت تصدر وبعضها بنبرة غضب وخرجت من دائرة الصالونات والحلقات الضيقة، وتسأل هذه الأصوات عن المراوحة التي تمارس حيال الرابية، ولن يستمر مطلقوها بطبيعة الحال في توجيه الرسائل المطمئنة اذا لمسوا ان المعنيين لا ينوون انتخاب عون، خصوصا ان عامل الوقت لا يصب في مصلحته اذا لم يقدم الحريري جوابه النهائي. ويحلو لسياسي عتيق هنا ان يشبه جواب السعودية للحريري عن امكانية السير بعون على طريقة المسؤولين السوريين عندما كانت تتم مراجعتهم بموضوع لا يريدونه فيردون بعبارة: "اتفقوا".
ويبدو ان الرئيس بري اخذ موضوع الرئاسة الى انعطافة تكتيكية بدل فيها اسلوب مقاربته هذا الملف وإن لم يبدل في الاصل خياراته المبدئية في الرئاسة والاعلان عن مرشحه الافضل.
ودرج رئيس المجلس في الأيام الأخيرة بعد انحسار "زوبعته" وبكركي على التمترس خلف ما قاله وشرحه مرارا عن الاستحقاق وبنود "السلة" التي قدمها على طاولة الحوار. يتعاطى والموضوع على قاعدة انه قدم ما عنده "وما قلته لم يفعلوه ويا للأسف لكنهم في النهاية وصلوا اليه"، في اشارة الى ما يدور من اتفاقات ورسم تفاهمات للعهد المقبل وطوال ولاية الرئيس المنتظر.
وكان بري قد خرج بأقل الاضرار بعد ما دار بينه وبين بكركي. ويقول انه يعرف جيداً ما كان يكمنه له البعض مع المسيحيين ووصلت هذه المواجهة السريعة "الى حد السكين"، وفق وصفه، لكنه سرعان ما خرج منها مطمئناً ليعود الى قواعده. ويقول: "أنا لا احب الا هذه اللعبة بعد محاولة البعض ايجاد شرخ بيني وبين المسيحيين، لكنهم فشلوا وارتدت ألاعيبهم عليهم".
ويعود رئيس المجلس الى الاستحقاق الرئاسي ولكن ليس من باب الدفاع عن نفسه، ليقول إنه أول من يلتزم الدستور ويأسف للهجوم الذي يتلقاه من البعض قائلاً:" هناك من يتحدث بمنطق التحدي بعيداً من الوقائع التي أعمل عليها وأمارسها، فأنا واعضاء كتلتي الـ 14 أول من ينزلون الى جلسات الانتخاب ولا نتغيب عنها. يا اخوان ويا جماعة الخير، على الرغم من كل ذلك هناك من يتهموننا بالتعطيل وما الى ذلك من أخبار. ومن بين هؤلاء من لا ينزلون وحدهم الى المجلس. ردي عليهم ان جلسة 31 الجاري أصبحت قريبة، على الأبواب، وسأستمر في النزول إلى البرلمان والمهم أن يطلع (الرئيس)، فليتفضلوا ويحضروا الى ساحة النجمة ولا يتذرعوا بالتبريرات التي يقدمونها".
وعن اتهام رئيس حزب "القوات" سمير جعجع " حزب الله" بتعطيل الاستحقاق وعدم الضغط على بري للسير بعون، يرد الرئيس بري بتوجية رسالة مقتضبة الى معراب:" بيني وبين جعجع سر يعرفه هو جيداً ولن أبوح به".
أما الكمين الآخر والخطير الذي يتعرض له بري ولم ينته بعد من عملية نسج خيوطه، فالغاية منه زرع شقاق بينه وبين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على خلفية أنه لا يضغط على عين التينة لانتخاب عون رئيساً. عند مفاتحة رئيس المجلس بهذه النقطة يجيب: "فليحاولوا اليوم وغداً وبعد غد الإيقاع بيني وبين السيد نصرالله، أهلا وسهلا بهم". وينصح "هؤلاء المساكين" بعدم المحاولة "كي لا يتعبوا انفسهم، وهم في الحقيقة لا يستحقون التفكير والرد". ويدعو محدثه الى قلب الصفحة للتحدث عن اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم والاتفاق على جدول الاعمال في الجلسة المقبلة. فقاعة البرلمان تبقى المكان الأحب على قلبه لممارسة السياسة والقيام بأعمال التشريع ومراقبة الحكومة. وثمة العشرات من مشاريع قوانين الانتخاب والاقتراحات، ولم توضع كلها في جدول الأعمال - بالاتفاق بين أعضاء الهيئة - الا المشاريع التي تستدعيها الضرورة.
ويشترط ممثل "القوات" في الهيئة النائب أنطوان زهرا لمشاركة نواب حزبه في الجلسة التشريعية المقبلة وضع قانون الانتخابات النيابية في الجدول وإن لم يتوصل الافرقاء بعد طول جولات وجلسات الى نواة مشروع قانون متفق عليه لعرضه على الهيئة العامة. وسيكون رد بري على مطالبيه بما مفاده "عندما ينضج مشروع قانون الانتخابات ويجتاز الطريق المطلوبة في اللجان، فأهلا وسهلا". ويرفض طرح مشاريع القوانين الـ 17 على التصويت ويكرر ان هذا الامر "هرطقة". لكن النائب زهرا سيتصدى لهذا الموقف، وقال لـ"النهار" انه يرفض وضع جدول للاعمال من دون ان يشمل قانون الانتخابات " ولا شيء اهم منه"، داعياً الى طرح المشاريع المختلطة والقانون الذي يصوت عليه النواب "حتى لو كان المشروع الذي يقدمه النائب عاصم قانصوه. أليست هذه هي الديموقراطية؟".

radwan.aakil@nnahar.com.lb
Twitter: @radwanakil

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard