خيار ضرب النظام السوري عاد إلى الطاولة المواجهة مع موسكو مستبعدة والتعزيزات تهويل

6 تشرين الأول 2016 | 00:00

متطوعون من الدفاع المدني السوري معروفون بذوي "الخوذ البيض" يعملون قرب مبان مدمرة بعد غارة على دوما في الضواحي الشرقية لدمشق أمس. (أ ف ب)

منذ إعلان انهيار وقف النار في سوريا، وربما قبله، تزايدت التقارير عن تعزيزات عسكرية روسية إلى سوريا، وعاد الحديث عن ضربات أميركية محدودة لنظام الرئيس بشار الأسد. فما هي السيناريوات المحتملة في سوريا في غياب حوار أميركي - روسي؟

مع تجميد الحوار الاميركي - الروسي، يبدو أن خيار ضربات أميركية جوية محدودة للنظام السوري عاد الى التداول في واشنطن، من غير أن يعني ذلك بالضرورة أن حظوظ المضي به صارت أكبر من ذي قبل.
ونشرت صحيفة "الواشنطن بوست" أن مسؤولين أمنيين أميركيين - ممثلين لوزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" وهيئة الأركان المشتركة - ناقشوا في البيت الأبيض أمس الأربعاء "تنفيذ ضربات عسكرية محدودة الى نظام" الأسد من أجل إجباره على تغيير نهجه في منطقة حلب واجراء مفاوضات سلام جادة طويلة الأمد.
أما الخيارات قيد البحث والتي لا تزال سرية، فتشمل "غارات على مدارج القوات الجوية السورية باستخدام صواريخ كروز وغيرها من الأسلحة البعيدة المدى"، تطلق من طائرات وسفن قوات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
الواضح أن ثمة زيادة في الدعم لخيار الضربة العسكرية المحدودة، مع تأكيد الصحيفة أن "السي آي إي" وهيئة الأركان المشتركة أيدتا ذلك، بحجة أن من شأن سقوط حلب أن يقوض الأهداف الأميركية لمكافحة الإرهاب في سوريا.
ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة في إمكان موافقة البيت الابيض على عملية عسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين آخرين في الإدارة أن أوباما ليس مستعداً لإرسال قوة عسكرية إلى داخل سوريا، وأن كلاً من الخيارات العسكرية المقترحة ينطوي على تبعات سلبية.

تعليق القنوات الثنائية
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الإثنين أنها تعلق القنوات الثنائية مع روسيا في ما يتعلق باتفاق وقف النار الذي أمكن التوصل إليه الشهر الماضي. ومن المتوقع أن تستدعي الولايات المتحدة من جنيف جميع العسكريين الذين كانوا ينتظرون منذ أسابيع بدء مشروع جديد من التعاون العسكري والاستخباري مع الروس يرافق اتفاق وقف النار إذا صمد.
وكان مفترضاً أن يعلن تجميد الحوار الجمعة الماضي، إلا أن وزير الخارجية جون كيري طلب إرجاء ذلك بعدما تحدث هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف للعمل على تمديد اتفاق وقف النار. إلا أن فشله ترك الإدارة الأميركية من دون طريق واضح للمضي قدماً.

تعزيزات روسية
في غضون ذلك، أكدت روسيا الثلثاء نشر انظمة دفاع جوي من نوع "أس - 300" في سوريا، موضحة أن "هذا النظام قادر على ضمان أمن قاعدة طرطوس البحرية"، لافتة إلى أن "نظام اس - 300 دفاعي محض ولا يهدد أحداً". ولم يعرف ما اذا كان القرار الروسي نشر هذه الصواريخ مرتبطاً بالخيارات العسكرية المتداولة في واشنطن، الا أن المواجهة العسكرية بين واشنطن وموسكو في سوريا، كما التدخل العسكري الاميركي مستبعدان في رأي خبراء.
ورأى المحلل العسكري ألكسندر بيريندزييف من كلية الاقتصاد في موسكو أن احتمال حصول مواجهة بين الجانبين والرغبة في تجنبه كانا دوماً في صلب المحادثات بين كيري ولافروف في شأن سوريا، "ولكن في ظل الخطوة الأخيرة التي اتخذتها واشنطن" صارت المواجهة ممكنة. ونقلت عنه وكالة "نوفوستي" الروسية: "لقد حصل ذلك بطريقة غير مباشرة. الاميركيون قصفوا وحدات من الجيش السوري حيث كان مستشارون روس موجودين. والجانب الروسي قصف إرهابيين كان بينهم أميركيون"، في إشارة الى غارة روسية على قاعدة أميركية-بريطانية في سوريا بحزيران الماضي.
ومع ذلك، يرى فلاديمير سوتنيكوف من معهد الدراسات الشرقية في موسكو إن سيناريو المواجهة العسكرية بين واشنطن وموسكو في سوريا لا يزال مستبعداً، لافتاً إلى أن الجيش الاميركي ترك قنوات التواصل مفتوحة لتجنب النزاع بين مقاتلات البلدين، على رغم تجميده التعاون مع روسيا، ما يعتبر مؤشراً أن واشنطن تحاول تجنب أي مواجهة عسكرية مع موسكو.
ومن جهته، يبدو الزميل غير المقيم في برنامج آسيا وأوراسيا في مركز "تشاتام هاوس" نيكولاي كوزانوف أكثر حسماً حيال أي تدخل عسكري أميركي في سوريا. وقال لـ"النهار": "لا اعتقد أن هذا الأمر محتمل في ظل الرئيس أوباما"، و "لا أعتقد أن كلينتون أيضاً تستطيع القيام بذلك".
ولا يتوقع كوزانوف تغييرات كثيرة في سوريا نتيجة تجميد الاتصالات بين الروس والاميركيين، معتبراً أن نشر صواريخ "أس - 300" هو مجرد إشارة الى أن روسيا تبقي الوضع تحت السيطرة، مؤكداً أنه لن تحصل أي خطوات جذرية من الجانب الاميركي الى حين انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة.
ولا يعترض كوزانوف على القول إن ما يحصل حالياً هو "تهويل متبادل"، وأن كلا الجانبين عاقل ما يكفي للتراجع عن خطر المواجهة المفتوحة في سوريا.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard