زراعة الكيوي ناجحة في لبنان... لكن وزارة الزراعة غائبة!

7 تموز 2013 | 00:00

"عنب الصين"، أو ثمار الـ "كيوي"، كما تعرف في لبنان، وجدت طريقها إلى الجبال، لتعم زراعتها منطقتي عاليه والمتن الأعلى، كنوع من الزراعات البديلة التي اعتمدها بعض المزارعين كتجربة ومغامرة في مطلع التسعينات من القرن الماضي، من دون توجيه وإرشاد من وزارة الزراعة، وخصوصاً أن خسائر كبيرة تكبدها مزارعو التفاح والاشجار المثمرة، فآثروا التوجه نحو زراعات أخرى، لم تصمد منها سوى زراعة الكستناء والـ "كيوي"، فيما لم تنجح زراعة "الفستق الحلبي" على سبيل المثال كإنتاج يمكن أن يؤمّن مردوداً مالياً مهماً.

أما كيف انتقلت زراعة الـ "كيوي" إلى المتن الأعلى وعاليه؟ الإجابة عن هذا السؤال صعبة، لأن كثيرين يؤكدون أنهم كانوا السباقين إلى زراعة هذا النوع من الثمار، إلا أن الحقيقة تفترض إنصاف المهندس الراحل جورج حداد، ابن بلدة حمانا، الذي أحضر بضع أغراس في العام 1989 وزرعها قرب حديقة منزله، لتبدأ مرحلة الإثمار بعد ثلاث سنوات، وكان الأمر بمثابة مفاجأة، ذلك أن حمانا تعلو 1200 متر عن سطح البحر، وكان الأمر الاهم في هذا المجال أنه بعد السنوات الثلاث تبين أن الـ "كيوي" اللبنانية الجبلية تؤمن إنتاجاً وافراً، ذا نوعية مميزة تضاهي الـ "كيوي" في الاسواق المستوردة من دول أوروبية وأفريقية.
هكذا وجدت الـ "كيوي" لجذورها أرضاً خصبة في المتن وعاليه، وتحولت زراعة أساسية بالنسبة الى عدد كبير من المزارعين، وباتت تؤمن محصولاً اقتصادياً بديلاً ومنافساً لبعض المحاصيل والأشجار الأخرى.

قادرة على المنافسة
يُجمع المزارعون على أن "ثمرة الكيوي صينية الأصل، وأثبتت التجارب المتلاحقة نجاح زراعتها في المناطق الساحلية اللبنانية، وصولاً إلى ارتفاع ألف متر عن سطح البحر"، وأنها تتطلب نوعاً من التربة الغنية بالمواد العضوية"، لافتين إلى أن "الكيوي تروى صيفاً ويمكن أن تنمو بعلياً أيضاً". وفي عاليه والمتن الأعلى، بدأت ثمار الـ "كيوي" في السنوات الأخيرة تشكّل أهمية اقتصادية كبيرة، لكونها تتدرج في النضج، ويمكن حفظها لستة أشهر من دون أن تفسد، ما يبقي المزارع في منأى عن جشع التجار، اذ يمكن تسويق الانتاج تباعاً ووفق حاجة السوق.
وتمتاز الكيوي عن غيرها من الاشجار المثمرة بتدني تكلفة زراعتها، فضلاً عن أنها تبدأ مرحلة الانتاج بعد نحو سنتين او ثلاث سنوات، وعمرها يتجاوز الأربعين عاماً، أما مردودها المادي فهو جيد وإنتاجيتها عالية في وحدة المساحة، كونها تنمو عمودياً على (سقالات) كما زراعة العنب. ويرى البعض أن زراعة الكيوي ليست للتجارة والربح، وإنما "نظراً الى أهميتها الصحية، لأن ثمرتها تحتوي على فيتامين "س" بكميات تصل إلى عشرة أضعاف الكمية الموجودة منه في الحمضيات، وهي تخلو من الآفات الزراعية".
لا يمكن حتى الآن تقديم دراسة احصائية عن حجم المساحات المزروعة وإنتاج الـ "كيوي"، لأن وزارة الزراعة غائبة عنها، وسط إنتقاد عارم من المزارعين لهذا الغياب وعدم تأمين نشرات إرشادية عن هذه الزراعة المستجدة.
ورغم نجاح زراعة الكيوي في لبنان، فإن إستيرادها ما زال قائماً بكميات من دول مجاورة، كإيران وتركيا، على أمل أن يصبح لبنان بلدا مصدراً. تبقى الاشارة الى أن زراعة الـ "كيوي" قابلة للتطوير على قاعدة انها تمثل قيمة غذائية كبيرة، فضلاً عن أن لبنان لا يزال مستورداً لهذه الثمار، والمطلوب رعاية من الجهات المعنية، خصوصاً اذا علمنا أن الـ "كيوي" اللبنانية تمتاز بطعمها اللذيذ وهي قادرة على المنافسة إذا ما تأمنت مساعدة للمزارعين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard