عملية إعداد المعلمين لإلحاقهم بالمدارس لم تبدأ بعد

5 تشرين الأول 2016 | 00:00

مبنى كلية التربية (الفرع الأول) في الجامعة اللبنانية


أكد أستاذ العلوم التربوية في الجامعة اللبنانية الدكتور علي خليفة لـ "النهار" أن "تطوير المناهج لا يكفي إن لم يواكبه أداء المعلم المؤهل للتعامل مع هذه المناهج وتنفيذها".

إعتبر خليفة، إن "مسار النهوض التربوي ومصيره يرتكز على عملية تعليمية متكاملة بين المعلم والمتعلم والمادة التعليمية. ولا يمكن الإنتقاص من أهمية أي ركن من أركان هذا المثلث، لئلا تسقط العملية التعليمية بأسرها في فخ المقاربة المجتزأة للإصلاح التربوي".
وتوقف عند "العديد من التقارير والدراسات المتعلقة بحال التعليم في المنطقة، ومن ضمنها لبنان، والتي تشير إلى أن القصور ليس في المناهج المعتمدة، وإن كان ثمة إمكانية دائمة لتطويرها وزيادة فعاليتها، بل يقع في شكل رئيسي على عملية إعداد المعلمين وتوظيفهم بما يخدم تنفيذ غايات هذه المناهج". ولفت إلى "أن كل مقاربة إصلاحية لا تأخذ بالإعتبار تخصيص حيز كاف من الإهتمام لرعاية أركان العملية التعليمية كلها تعتبر غير ناجزة".
"فعملية إعداد المعلمين"، وفقاً له، "تعني في شكل مباشر بناء الرأسمال البشري، وتوزيعهم عبر توظيفهم وإلحاقهم بالخدمة، من المتطلبات التي تنشدها عملية إدارة الموارد البشرية".
وعما إذا كانت هذه العملية إنطلقت بمسار واضح وسليم، أجاب، "إن عملية إعداد المعلمين وتأمين سبل التحاقهم بالخدمة لم نبدأ بها أو نلحظها في شكل يوفر ما تستحقه من اهتمام". أضاف: "عبثاً نحاول في السعي إلى تطوير مرحلي ومجتزأ للمناهج، التي لن تجد من سينفذها على النحو المنشود، لأن المعلم غير معد إعدادًا تربويًا صحيحًا". عما إذا كانت ورش تدريب المعلمين تفي بالمطلوب قال: "لا يفي التدريب وحده بالغرض، لأنه محدود في الوقت ومحصور لجهة إحداث التغيير على النطاق الواسع، هذا إن كان فعالاً في الأصل بحدوده المذكورة".
وشخّص واقع المشكلة اليوم، "في إعداد المعلمين في لبنان، وهي جزء من غياب التفكير الإستراتيجي في شقه المتعلّق بالإهتمام بالرأسمال البشري"، وقال، "هنا يحل مكان التفكير الإستراتيجي، التفكير النفعي الذي يرى في التوظيف نافذة لإسداء الخدمات والإستزلام السياسي".
وعن مقاربته لمستوى أطر الإعداد المتوافر وأدواته للعملية التعليمية، رأى "إن إعداد المعلمين حلقة إلى جانب حلقات أخرى، تُعنى بإعداد الكوادر التربوية، من مديرين ومشرفين ومفتشين ومرشدين". وقال: "يشوب إعداد هؤلاء الفاعلين، كما إعداد المعلمين، غياب التفكير الإستراتيجي وعدم المباشرة في شكل مهني وفعال في وضع الأطر والآليات المساهمة في هذا الإعداد".
وعرض خليفة مقترحات على وزارة التربية لتحسين واقع إعداد المعلم. وقال إن المطلوب من وزارة التربية، "ليس فقط تأمين ملء الشواغر من معلمين في مختلف الحلقات، لا سيما عن طريق مباريات مجلس الخدمة المدنية، بل النظر بعمق ودراية وتخطيط إلى عمليات الإعداد المتاحة، ليصل من هو معد إعداداً تربويًا إلى المكان الصحيح، سواء أكان في التعليم أم في ما يخص الكوادر التربوية المتخصصة".
أضاف، ان على الوزارة أن تساهم في إلحاق متخرجي كلية التربية بمدارسها، لأنهم معدون إعدادًا تربوياً شاملاً، وهم الرأسمال البشري الذين استثمرت فيهم الدولة". وحذر من الخسارة المادية التي تلحق بالدولة عندما توجه متخرجي الكلية إلى القطاع التربوي الخاص قائلاً: "من المريب بالفعل، أن يذهب متخرجو كلية التربية إلى التعليم في المدارس الخاصة مع ما يعني ذلك من إهدار للأموال التي تنفقها الدولة على إعدادهم في مؤسساتها، في حين تلجأ الوزارة إلى توظيف حملة الإجازات الجامعية عبر المباريات المفتوحة التي يجريها مجلس الخدمة المدنية".
وأسف خليفة إلى واقع حركة المناقلات التي تضاعف الحاجات السنوية لوظيفة أستاذ، وتثار حولها تساؤلات كثيرة، "تتمحور حول جدواها وحيثياتها. وهل إنها تحصل لحاجات إدارية ملموسة أم للإنتفاع الشخصي وللإستزلام السياسي؟".
واعتبر أن "وزارة التربية تكاد لا تخلو حقبة من حقباتها، بما فيها الراهنة، من تغليب للمصالح الشخصية والحزبية على حساب المصلحة التربوية العامة والإطار العام لرسم الخطط والسياسات".
وعن معادلة الإجازة الجامعية بالإجازة التعليمية، قال: "لا أنظر إلى هذا الأمر بإيجابية لأن حاملي الإجازات الجامعية، من مختلف الإختصاصات، غير مؤهلين للتعليم في المدارس". أضاف: "لا بد للمعلم أن يتعرف على نظريات التعلم، وطرائق التعليم ووسائل التقويم والعناصر التربوية والنفسية والاجتماعية لينخرط في حقل التعليم". وخلص إلى أن "هذا لا يحصل إلا إذا تأمن له الإعداد ما بعد مرحلة الإجازة الجامعية، في شكل متخصص، ليحصل من خلاله على الإجازة التعليمية لا الجامعية، أو الكفاءة التعليمية أو الماستر في تعليم المواد التعليمية".

rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter: @rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard