مراجعة عامّة في "التيار الوطني الحر": للآخرين أولوياتهم ولنا أولوياتنا

6 تموز 2013 | 01:17

العماد عون مترئسا اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" في الرابية. (الارشيف)

يذهب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من اقصى اليمين الى اقصى الشمال في انعطافات طروحاته السياسية على طريقة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط. لا يكترث لتحالفات ولا لمواقف سابقة مناقضة تماماً للمواقف المستجدة. والمسألة تتحمل التفسير والتحليل، خصوصاً ان عون يتعامل في حركته السياسية مع الرأي العام المسيحي الذي لا يمارس فعل "التقية" ولا يحسن القيام بها مما يرتب عليه الكثير من الخسائر المادية والمعنوية.

في اوساط "التيار الوطني الحر" من يطرح الكلام علناً على مراجعة عامة لمسيرة التحالفات والصداقات، وكان النائب آلان عون اكثر من واضح في التعبير عن ذلك. وثمة تعابير اخرى تقدمها اوساط "التيار" تفيد بما معناه ان العماد ميشال عون حر في ما يقوم به سواء بتحالفاته او بزياراته واستقبالاته. وهو كما لم يستشر احداً عندما وقع "وثيقة التفاهم" مع "حزب الله" لا يحتاج الى تصريح من أي كان في ترتيب جدول اعماله وتالياً حركته السياسية. وفي "التيار" يرددون عبارات مثل "لسنا في جيبة احد وقدرتنا على الاختلاف والمعارضة ليست مزحة، وادارة الحراك المستقل بمعزل عن تفاهماتنا وتحالفاتنا وموقفنا العام لا تعني الا اننا احرار في اختيار الموقف الافضل والذي نراه مناسباً". كتب الكثير خلال الايام الاخيرة عن صمود "ورقة التفاهم" بين "التيار" و"حزب الله" وانضمام عون الى 14 آذار او غيرها، لكن كل ذلك يبدو من نسيج الاوهام او التمنيات، فالفريقان يصران على التمسك بالوثيقة التي وقعاها في كنيسة مار مخايل، ليس من موقع المكابرة بل لأن حسنات التفاهم لكل منهما كانت اكثر من سيئاته. فالحزب لا ينسى موقف عون الذي مد يده واخرج "الشيعية السياسية" من حالة العزل التي كانت تطوقه عقب خروج الجيش السوري من لبنان، وكذلك عون الذي وان خسر قسماً من شعبيته المسيحية بنتيجة "التفاهم"، الا انه تمكن من تعويضها حضوراً كبيراً في مؤسسات السلطة التنفيذية حيث وصل عدد وزرائه الى عشرة في واقعة غير مسبوقة في تاريخ الكتل السياسية المسيحية واللبنانية.
ويقول قياديون في "التيار الوطني" عن سيرة "تفاهم مار مخايل": "اعطى حزب الله في الحقيقة اقصى ما يستطيعه، لكن حقوق المسيحين لم تتأمن كاملة وكما نريدها، لأن الحزب يراعي النائب جنبلاط والرئيس نبيه بري في ملف النظام البنيوي للدولة وهذا ما لا نقبل به ويجب الا يكون على حساب حقوق المسيحيين. ونحن اليوم امام استحقاقات كبيرة وما لم نتحرك للتعامل مع هذا الوضع فالامور تتجه الى منزلق خطر على المسيحيين ولبنان(...)".
في سلم الملاحظات على حراك عون في المدة الاخيرة، ان كل ما يجري ليس سوى مقدمات وتمهيد لمعركة الرئاسة الاولى التي تنفتح ساحتها تدريجاً وصولاً الى لحظة الذروة واطلاق اشارة السبق الى الانتخابات الرئاسية. اما في منطق "التيار" فإن تسلسل الامور يفضي الى استحقاقات داهمة منها ان لا بد من العودة الى مناقشة، قانون الانتخاب العتيد ولا بد تاليا من اجراء الانتخابات النيابية بعد حين. وهذا ما ينسحب على المسائل الاخرى بدءاً من المجلس الدستوري وصولاً الى تعيين قائد جديد للجيش وانتهاء بانتخابات رئاسة الجمهورية. اما العلاقة مع "حزب الله" فقائمة على الحوار الدائم والنقاش الجدي بين الطرفين "ونحن لا نفرض انفسنا على اي كان، والموضوع سياسي استراتيجي يتلخص بترسيخ الاستقرار وإلغاء منطق العزل الذي يستعيد فصولاً من الحرب، واستكمال العمل على مشروع الشراكة الوطنية الحقيقية".

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard