سينما - "البندقية 2016" تحوّل هذه السنة ملتقى للّغات والثقافات والهويّات حبّ في فرنسا وتحدي المستحيل في ألمانيا وتأمل حول الشهرة في الأرجنتين!

22 أيلول 2016 | 00:00

أمير نادري سينمائي مغامر. فيلمه الجديد، "جبل"، الذي عُرض في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية (31 آب - 10 أيلول)، دليل على شغفه المتمثل في البحث عمّا يملأ رئتيه. بعد فيلم في اليابان ("قطع" - 2011)، قال فيه حبه للسينما، يعود بفيلم صوّره هذه المرة في ايطاليا، على ارتفاع 2500 متر عن سطح الأرض. وقبل هذا كله، يجب ألا ننسى انه من أصل ايراني يعيش ويصوّر في الولايات المتحدة، وفي البندقية شاهدنا له السنة الماضية وثائقياً - مقابلة من 3 ساعات عن المخرج الراحل آرثر بن. حبّ السينما يشغله منذ سنوات، وهذا كاف ليستحق الجائزة الفخرية ("جاغر - لو كولتر") التي أسندت إليه خلال المهرجان.

الجائزة معروفة بإسم "المجد للسينمائي"، نالها قبله كلّ من الياباني تاكيشي كيتانو (من بلده السينمائي المفضّل) وبراين دو بالما. للمناسبة، الـ"موسترا" هذه السنة، كوكتيل من اللغات. ايرانية تصوّر بالانكليزي، أميركي (من أصل ايراني) يصوّر بالايطالي. أما المصادفة اللغوية الأكثر ظرافة فهي تلك الحاصلة بين فيم فندرز وفرنسوا أوزون. المخرج الألماني صوّر فيلماً بالفرنسية، فيما الفرنسي صورّ فيلماً بالألمانية.
عودة إلى الفيلم - موضوع المقال: "جبل" المعروض خارج المسابقة. هذا واحد من أكثر الأعمال غرابة، متوالد أصلاً من مشروع غريب. هي حكاية عائلة، الزوج والزوجة والابن، تعيش في أحد الجبال الملعونة تاريخياً. الكلّ يعرف عن هذه اللعنة ويتناقلها جيلا بعد جيل، ولكن يربطهم بالأرض، التاريخ والذاكرة وقبور الأجداد الذين دُفنوا هناك. يفتتح الفيلم بمشهد دفن بديع: العائلة تقوم بمراسم دفن صغيرتها. ثم، دفعة من الناس قرروا الرحيل من الأرض نهائياً؛ لقد ضاقوا ذرعاً بالأحوال البائسة التي يعيشون تحتها. فالجبل الذي نتحدث عنه هو منطقة صخرية قاسية جداً، أرض مقفرة لا ينبت فيها شيء. طبيعة جافة تنعكس على وجوه الشخصيات وفي طباعهم. لا شمس، ضباب طوال العام. يتشرب الفيلم هذا المكان بصرياً وسردياً. إلى هذا، ثمة الشريط الصوتي المشبّع بتأوهات الطبيعة وغضبها، تعبيراً عن الغضب والكآبة والموت والجنون واليأس. مع ذلك، تقرر العائلة الصغيرة البقاء، فهناك في باحة المنزل تحت التراب، الابنة النائمة إلى الأبد. لكنْ، للصبر حدود!
يحاول الزوج، أغوستينو، بشتى الطرق، أن يجد مصدراً للعيش. يحاول ييع بعض الأعمال اليدوية في القرية المجاورة. الا ان أهلها يعرفونه من سكان الجبل الملعون فيرفضون وجوده بينهم. محاولة ثم أخرى، فيجن جنونه، ليبدأ بعدها مغامرة غير متوقعة: يريد تحطيم الجبل وتفتيت كلّ حبة تراب منه. النصف الثاني للفيلم ليس سوى عملية التحطيم هذه. يضرب فيضرب ويضرب، من دون أن يهز الجبل من مكانه. أجديٌّ هو في قراره هذا تفتيت ملايين الأطنان من الصخر الذي يجثم فوق صدره؟ الفيلم، المقلّ كلاماً والقوي بصرياً، لا يمنح أي جواب. بل يغيب الكلام كلياً في النص الثاني، وتنقطع كل وسيلة تواصل بيننا وبين الثلاثة. نراهم منهمكين في مهمتهم الاستعارية، ولا شيء آخر! انه الغضب، غضب سنوات طويلة يخرج فجأة، غضب براكين...
لا وصف يمكن الافصاح به عمّا سنراه من اصرار عند أغوستينو. فكلمة مستحيل تأخد صدى آخر تحت آلة الهدم التي يمسكها في يده. على غرار بطل "فيغاس: مقتبس من قصة حقيقية"، الذي كان يحفر في حديقة منزله بحثاً عن كنز دُفن فيها قبل سنوات، فإن البحث عن الشمس التي لا حياة من دونها، هو الذي يحمل بطلنا المضاد إلى واحدة من أروع التيمات في السينما: عبثية الجهد المبذول.
¶¶¶

فرنسوا أوزون يُخرج أفلاماً غير متوقعة، مليئة بالحياة والوجوه المعبرة والشغف والسينيكية. هناك دائماً ما يمكن أن نحبه في أفلامه. التمثيل أو الاخراج أو البنية السردية، أو ببساطة، النحو الجذاب الذي يحملنا بواسطته إلى حقب وأماكن مختلفة. فما بالك إذا اجتمعت هذه العناصر كلها في فيلم واحد؟ هذه حال جديده، "فرانتز"، الذي تسابق على جائزة "الأسد الذهب"، ونالت عنه الممثلة بولا بير جائزة الممثلة الصاعدة. المخرج الفرنسي النشيط جداً، الذي لا يتوقف عن العمل منذ العام 1988، أبدع في أحدث ميلودراما تشويقية له، هو البارع في هذا المجال لأنه يجيد التلاعب بمصائر الأفراد، من دون الوقوع في فخاخ التنميط، بل يشبع عمله دائماً باللؤم والرؤية العميقة للطبيعة البشرية.
"فرانتز" مستوحى من فيلم لارنست لوبيتش أنجزه المخرج الألماني الكبير سنة 1932، وهو بدوره كان اقتبسه من مسرحية لموريس روستان. إنها عودة إلى غداة الحرب العالمية الأولى التي أحدثت ما أحدثته من خراب في أوروبا، لكن التركيز هنا هو على الحرب التي اندلعت بين الجارتين، ألمانيا وفرنسا. آلاف الجنود قضوا على الجبهة من الجانبين. نبدأ من ألمانيا الذليلة بعد خسارة الحرب، الناقمة على فرنسا والفرنسيين، لننتقل بعدها إلى الدولة العدوة لها، التي بدورها تتباهى بنيلها من عدوها، وهي تغنّي المارسييز.
آنّا (بير) كانت خطيبة فرانتز، الجندي الذي سقط خلال معركة مع الفرنسيين. في قرية ألمانية صغيرة حيث تعيش مع أهل خطيبها، تزور قبره بشكل دائم. ولكن، سرعان ما تكتشف انها ليست الوحيدة التي تزوره: ثمة شاب فرنسي يدعى ادريان (بيار نيني) يضع اكليلاً على ضريح الشهيد. من هو هذا الشاب؟ هذا ما سنعرفه في النصف الأول من الفيلم (نحو ساعة). يدخل ادريان بيت ذوي فرانتز باعتباره صديق ابنهم، حاملاً إليهم المشاعر الصادقة، وبعض التفاصيل، كحبّه للوحة لمانيه. في المقابل، يرى والدا فرانتز فيه امتداداً لابنهما وما بقي من ذكراه، فيفتحان له قلبيهما ومنزلهما. كذلك الحال لآنّا التي تسلّم أمرها لأدريان، فترافقه إلى حفلة راقصة، متجاهلة نظرات الناس الحاقدة الذين لا يعجبهم هذا "الخرق" للعدو في بيئتهم غداة انتهاء الحرب. هي أيضاً تجد فيه "شيئاً" من الفقيد.
هذا الجزء الأول من الفيلم يلتقطه أوزون بغموض كبير غارق في السواد البديع. يلامس التعبيرية الألمانية، مستلهماً لوحات حقبة الرومنطيقيين الألمان، مستعيناً باللونين الأسود والأبيض (35 ملم)، مع لحظات سكون أو هروب من الواقع، تتلون فيها الصورة كأنها انتعاش للذاكرة. شيئاً فشيئاً تظهر الهوية الحقيقية لأدريان؛ فهو قد لا يكون الشخص الذي يدعيه. لِمَ جاء إلى هنا، ما الصلة الحقيقية التي تربطه بفرانتز، وعمّ يبحث تحديداً؟ هذا ما سنكتشفه تباعاً.
يستند الفيلم إلى مسألتين أساسيتين: الكذب والغفران. فالاثنان ضروريان للنهوض بالمجتمع المتصالح مع نفسه، وخصوصاً ذلك الذي شهد حرباً حديثاً، وهي فكرة يشرعها حتى الراهب الذي تعترف عنده آنّا بذنوبها. سرّ كبير سيربط ادريان بآنّا، وصولاً إلى علاقة الاعجاب وربما الحبّ بينهما التي ستتبدد حتى قبل ان تنشأ، وفي هذه النقطة تتجلى سينيكية أوزون الذي من بين كلّ الحلول الدرامية، يختار الأكثر لؤماً وقسوة: أن تقع بطلته في حبّ قاتل خطيبها. الا انه لن يكون أكثر الأمور لؤماً في فيلم تسوده القسوة، فهناك المزيد من الكلبية المدمرة. خصوصاً مع معرفتنا بأن الجنديين اللذين وجدا نفسيهما على أرض المعركة، كانا مسالمين، قارئي شعر وعازفي موسيقى، وفجأة صارا أخوين عدوين. من خلال العمل على استخراج التشابه بين فرانتز وادريان، يخلق أوزون لعبة مرايا ليبحث في انعكاساتها على ما يقرّب العدوّين وليس على ما يفرقهما. انه حق التشابه.
الكاميرا التي يحرّكها أوزون تعرف كيف تلتقط لحظات التشويق والانكسار والحميمية ودهشة اختراق أرض العدو (باريس)، حيناً بالكلوز آبّ، وحيناً بحركات الكاميرا التي تتماهى مع وجهة نظر آنّا، الضحية والشاهدة البريئة (الساذجة تقريباً) على التمترس الأوروبي. الوطنية البدائية هي أيضاً سيف مصلت على الفيلم، ذلك انها تشكّل الخطاب الرسمي الذي يعتمد عليه الخاسرون والمنتصرون.
هناك عناية مهمة بالصورة والموسيقى المرافقة، فنحن في قلب السينما الكبيرة، المصنوعة على الطريقة القديمة قليلاً، حيث البطولة المطلقة تعود إلى شخصية نسائية، كما جرت العادة عند أوزون. لا يتراجع مخرجنا أمام أي من الخيارات السيناريستية، وبعضها كان يمكنه اطاحة الفيلم وجعله ساذجاً، لكن ذلك لم يحصل. أهم تلك الخيارات، الامعان في وصف الجانبين، الألماني والفرنسي، واعتماد القدر نفسه من التمسّك بالوطن في تصوير كلّ منهما، وهو تمسّك لا ينتج الا مزيداً من القهر والتصادم والصراع. كل طرف يحمّل الآخر مسؤولية مقتل ابنائه، وستكون كلمة والد فرانتز أمام شلة أصحابه المستائين من سلوكه المنفتح، لحظة صحوة حقيقية داعمة لفكرة الفيلم الأساسية: الآباء هم الذين يرسلون أولادهم إلى الحرب وليس الأعداء خلف خط النار. بالكثير من السينما والقليل من الأخلاقيات، يمنح أوزون درساً بليغاً في الانسانية، حيث شعور الانتماء إلى وطن يُستبدَل تدريجياً بشعور الانتماء الى إلانسان. على الكلّ التخلي عن اقتناعاته الجامدة لبلوغ أعلى مرتبة في سلّم الحرية.
¶¶¶

أيضاً من مفاجآات الـ"موسترا": "المواطن الفخري" للمخرجين الأرجنتينيين غاستون دوبرات وماريانو كون. هذه جوهرة فيلمية سبق أن رشحتها لـ"الأسد الذهب"، مدركاً عيوبها التقنية، لكن انتهت بأن اقتنص ممثلها أوسكار مارتينيز جائزة التمثيل. الطابع الـ"لو بادجت" للفيلم واضح في غير مشهد. لكن الخطاب الذي ينطوي عليه العمل شامل وغني وغير مستهلك، وفيه الكثير من الحقائق عن عالم الثقافة والشهرة، حقائق لا تجد عادة طريقها إلى الشاشة.
كلّ شيء يدور على شخصية دانيال مانتوفاني (أوسكار مارتينيز)، كاتب أرجنتيني في الستين من العمر، مشهور عالمياً وذاع صيته أكثر بعد نيله جائزة نوبل للآداب. لا حاجة للتوضيح ان الشخصية خيالية، فليس ثمة كاتب أرجنتيني نال جائزة نوبل قط. حتى بورخيس حُرم منها، وهذا ما يقوله كاتبنا العزيز في مشهد لمّاح. يُفتتح الفيلم بلقطة نرى فيها دانيال وهو ينتظر في ردهة الأكاديمية الأسوجية لتسلّم الـ"نوبل". كلوز آب على وجهه يُرينا اياه متوتراً. تتحقق المفاجأة لدى صعوده المنصة. فصديقنا يقدّم خطاباً نارياً يشرشح فيه الجميع. يقول ما معناه ان اجماع أكاديميين وخبراء وملوك عليه، يعني بالضرورة انتكاسة له، ويعتبر انه قضي عليه وانتهى امره وصار جزءاً من الـ"استبلشمنت" الذي يوفر له وجوداً مريحاً. ثم يشكر القائمين على الجائزة لتنصيبهم اياه قديساً، وينسحب أمام دهشة الجميع التي تتحوّل تدريجاً إلى عاصفة من التصفيق. حتى كلامه هذا يُحدث إجماعاً!
خمس سنوات بعد نيله الـ"نوبل"، يتلقى كاتبنا دعوة من عمدة سالاس، مسقطه. هو الذي يعيش في برشلونة، وغادر بلده منذ 40 عاماً. سالاس هذه، يبدو انه حاول كلّ حياته الهرب منها وألا يعود اليها، مع انه كتب روايات تدور حوادثها هناك. في مشهد معبّر، يجلس دانيال إلى سكرتيرته التي تقرأ له كلّ الدعوات التي يتلقاها بإستمرار من كلّ أنحاء العالم فيرفضها بلا تردد. عندما تصله دعوة سالاس لتكريمه وتكريسه "مواطنا فخريا"، يقبلها بعد تردد بسيط. فهو لديه أولاً حسابات لم يصفِّها بعد مع ماضيه. ثانياً، يعرف مدى تخلف المنطقة التي يأتي منها، ووضاعتها ونفاقها، ويريد تالياً أن يثبت لنفسه انه كان على حق في مقاربته غير الايجابية عنها في رواياته. ثالثاً، قد يكون في حاجة إلى وحي لرواية جديدة.
إقامة دانيال في سالاس وإحتكاكه بناسها - هو الذي تركها شاباً يافعاً وعاد إليها رجلاً ناضجاً - من أكثر الفصول طرافة في الفيلم، لكنه في الآن نفسه أكثرها تضمناً لمشاعر الخبث والغيرة والضغينة التي ستكون عنواناً عريضاً في برنامج الدعوة. فالقرية المهملة والمتروكة، هي بالفعل نقيض طموحات الرجل الذي لا ينكر أنه من هذا المكان الوضيع، ولكن في الحين، تصعّب عليه عولمة نظرته إلى الحياة، وتقبل العادات الريفية، منها عدم احترام الحيز الشخصي. نراه يتجول بين الأحياء الوضيعة ويقيم في فندق يشبه "ديكور فيلم روماني"، كما يقول لسكرتيرته في إتصال هاتفي بينهما. هو متحفظ جداً في لقائه بالناس الذين يطبطبون على ظهره أو يأخذونه في الأحضان، يوقفونه في الشارع لتصويره بكاميراتهم المحمولة. هذا يدعوه إلى الغداء لتذوّق طبخ أمه، وذاك يطلب منه عشرة آلاف دولار لشراء كرسي متحرك لابنه ذي الاحتياجات الخاصة. هناك أيضاً أمور أكثر شخصية: صديق طفولة، فتاة كان يحبها، حانوت الوالد... الخ. كلّ هذا كليشيه بالتأكيد، لكن النص الذي وضعه أندرس دوبرات يعرف كيف يوظفها لمصلحة الفيلم.
طوال ثلاثة أيام وثلاث ليال، يدخل دانيال في معمعة مع ناس، صلته الوحيدة بهم جغرافيا لا وطنية. معظمهم سوقي وذكوري على نحو لا يُطاق. انها المواجهة الأبدية بين الترييف والتمدن الذي يمثله دانيال. فيكتشف من ضمن ما يكشتفه انه، هو، الروائي ذو الشهرة الدولية، قد يكون "نكرة" في بلدته حيث الهوة مع مواطنيه عميقة جداً. يصف الفيلم تلك العلاقة غير السوية بين الطرفين: دانيال من جهة، وأهل الريف من جهة ثانية، وصولاً إلى الصدام الأكبر. في المحاضرة التي يلقيها، نرى جمهوراً أشبه بظلال؛ مجرد حضور جسدي لا يكترث لما يقال. مع ذلك، يا للغرابة، لدى دانيال رغبة غير معلنة في أن ينزع الاعتراف من أهل مسقطه، وإن مسح أحدهم مؤخرته بصفحة من كتابه. في المقابل، تتماهى البلدة معه، وترى فيه نفسها. تكريمه ونصب تمثال له، هما بمثابة تعويض لأحوالها غير المتيسرة، كأنها تريد القول: "هذا الرجل الناجح من هنا". طبعاً، ستتأزم الحوادث كثيراً مع دخول الفيلم في منطقة حالكة وانطلاق الصراع الذي سيكون دانيال محوره. وبما اننا في عصر المقاربة السينيكية، لكلّ حكاية وحدث وسيرة، فمن الطبيعي أن ينتهي كلّ شيء باكتشاف دانيال ان بلدته ليست الجنة، وانه لا يأتي بالضرورة من أفضل مكان في العالم، وربما هذا ما يجعله مطمئناً إلى خيار المغادرة التي اتخذها عندما كان في العشرين من العمر.
يقارب الفيلم بنقد لاذع ظاهرة الشهرة كقيمة في ذاتها، لكنه يتأمل أيضاً في مواضيع عدة، منها مكانة الثقافة في مجتمع نامٍ بحيث تتحوّل في يد أمثال عمدة سالاس إلى واجب ومسؤولية وأشياء من هذا القبيل. الثقافة هي كلّ شيء إلا هذا. كما يقول دانيال: "أفضل سياسة لدعم الثقافة هي ألا تكون هناك سياسة"، معتبراً ان كلمة ثقافة لا يلفظها الا الجهلاء، ذاكراً نموذج قبيلة في افريقيا لم يكن هناك كلمة حرية في قاموسها، ببساطة لأنها كانت حرة. هناك كذلك سؤالٌ آخر: ما هي الشهرة عند الكاتب، وهل هي عائق بينه وبين الكتابة الصريحة والنزيهة؟ يعتبر دانيال ان كلّ المظاهر الخاوية المرتبطة بالشهرة هي مصدر فشل لمشروعه الكتابي، نراه يحاربها ولكن في الوقت نفسه يحتاج إلى الاعتراف ليستمر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard