الأمم المتحدة تعِدُ بالتزامات محدّدة في مؤتمر اللجوء... أمكران لـ"النهار": دعمٌ واضح للبنان واللاجئين إليه

16 أيلول 2016 | 00:00

لاجئون في أحد المخيمات في لبنان.

"الحِملُ لم يعد يقتصر على كاهل لبنان، بل سيتشاطره معه المجتمع الدولي"، قال كمال أمكران، المدير السياسي في مكتب رئيس الدورة الـ70 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، موجهاً رسالة طمأنة الى اللبنانيين عبر "النهار"، بينما أقرت كارين أبوزيد، مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة لمؤتمر حركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة، بوجود سوء فهم في لبنان لأهداف المنظمة الدولية المتعلقة بهذا البلد.
كلام أمكران وأبوزيد ورَدَ في إطار التحضيرات لاجتماع لا سابق له تستضيفه الجمعية العمومية للأمم المتحدة للبحث في التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين في 19 أيلول. زعماء دول وباحثون وناشطون وممثلو منظمات مدنية ودينية سيعملون معاً بعدما تم طويلاً تجاهلُ وضعٍ هو الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، وصار نحو ربع مليار شخص هائمين في المجهول.
المشكلة عالمية بلا شك، لكنها لم تثر الاهتمام الجدي إلا حين صار مئات آلاف السوريين على أبواب أوروبا، الأمر الذي لم تنفه أبوزيد، وهي أزمةٌ محلية بامتياز في الوقت نفسه. ففي مؤتمر جامعٍ عبر الفيديو شاركت فيه "النهار" في بيت الأمم المتحدة في بيروت، حادَثَ الديبلوماسيان بالإنكليزية ثم بالفرنسية، صحافيين من دول عدة. خطابُهما كان مُعولماً عاماً، كالإشارة إلى أن الدول التي تستضيف لاجئين أو يمرون عبرها، ناميةٌ في معظمها، وأن الفقر عاملٌ أول للهجرة الاقتصادية التي قد توفر منافع لبلدان العبور. عرضُهما كان كالمعادلات العلمية، المهاجرون هم غير اللاجئين والنازحين والشعوب المتنقلة، مع العلم أن كل التسميات تختلط في لبنان، ويُوصف اللاجئ بالنازح بلا وجه حق.
بالإجمال، كانت الأسئلة الموجهة إليهما ابنة بيئتها، وثمرة بواعث قلق محددة. الروسي كان هاجسُه الأفكار المتشددة التي قد يحملها اللاجئون. البولوني والنمسوي أثارا مسألة عدم الاندماج وطرق العبور التي لا تزال مفتوحة. والسائلُ من زامبيا استفسر عن كيفية الضغط على المستبدين الأفارقة لوقف نزف النزوح واللجوء في القارة.

الهواجس اللبنانية
أما المشاركون اللبنانيون، فسألوا مراراً وبصيغ متعددة عن إعادة الدمج والتوطين بالتجنس التي وردت في المادة 68 من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون. كانت أبوزيد شديدة الاقتضاب والديبلوماسية في الرد، وإن تكن أقرت بوجود سوء فهم بالنسبة إلى المنظمة الدولية المتعلقة بلبنان، مؤكدة أنه يجب أن يتصدر المساعدات الاقتصادية المرصدة للدول المضيفة. غير أنها أضافت في موقع آخر أنه لو نُفذت التعهدات السابقة، لما كان ثمة حاجة إلى المؤتمر بعد أيام.
وحين سئلت عما يطرح عن إعادة لاجئين من لبنان إلى مناطق آمنة في سوريا، قالت إن الأمر رهنٌ بحكومتَي البلدين، وهو معقدٌ أمنياً. وإذ اكتفت بتلك الإجابة، لم تذكر أنه يتطلب كذلك تفويضاً دولياً غير متاح، إذ لا يبدو العالم راغباً في تكرار تجربة قد تنتهي بمأساة، ومذبحة سريبرينيتشا التي كانت "منطقة آمنة" لا تزال جرحاً صارخاً.
وفي سؤال لـ"النهار" عن الاستجابة العربية مع الأزمة، خصوصاً أنها لا تقتصر على السوريين والفلسطينيين، فهناك العراقيون واليمنيون والليبيون وسواهم، تحدثت عن سخاء مشكور في تقديم الأموال من دون إجراءات أخرى. ورداً على سؤال آخر، رفضت تقليل شأن اجتماع الجمعية العمومية بالمقارنة مع ذاك الذي سيعقد برئاسة الرئيس الأميركي بارك أوباما في اليوم التالي، مشيرة إلى أن المجتمعين بضيافة سيد البيت الأبيض سيكررون تأكيد التعهدات المالية الكبيرة و"سيكون المسرح مهيأً أمامهم لالتزامات سياسية".
أما أمكران، فتحدث في مداخلته عن تعهدٍ متوقعٍ لا يقل أهمية، بإعادة توزيع مليون ومئتي ألف لاجئ. ولدى الاستفسار هل يكون بين هؤلاء سوريون موجودون هنا يُنقلون إلى وجهات أخرى، اكتفى بالتشديد على أن "لبنان أدى دوره"، ولا بد من تشجيع سواه على الحذو حذوه.
وسألته "النهار" الرد على الهواجس اللبنانية من تقرير بان، خصوصاً لجهة منح اللاجئين "وضعاً يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم... وأن يصبحوا مواطنين بالتجنس"، الأمر الذي أيقظ هواجس تعود إلى التجربة الفلسطينية وأثار الريبة من توطين ما فضَحَ في الوقت نفسه عجز السلطة اللبنانية المتنافرة المكونات، فقال: "لا أستطيع الإجابة في ما يتعلق بالحكومة اللبنانية. لكن ما يمكنني تأكيده بوضوح هو أن رؤساء الدول ملتزمون دعم البلدان الحاضنة، وفي مقدمها لبنان من طريق إصدار قرارات ومواقف اقتصادية وسياسية، بحيثُ لا يبقى لبنان وحيداً في هذا المركب، وهذه خطوة كبيرة قُدُماً. الحِملُ لم يعد يقتصر على كاهل لبنان، بل سيتشاطره معه المجتمع الدولي. وضعُ بلدكم معلوم، وسيكون هناك إجابات بناءة للبنان والجماعات اللاجئة اليه".

[email protected]
Twitter:@SawssanAbouZahr

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard