خريطة طريق لتحسين جودة الجامعات في غياب الجامعة اللبنانية

15 أيلول 2016 | 00:00

قدمت ورشة العمل عن "مؤشرات قياس الأداء في التعليم العالي" قيمة مضافة في ما يتعلق بالتشبيك بين خبرة بعض الجامعات الكبرى والمؤسسات الجامعية الحديثة، لمساعدتها في دخول هذه المنظومة.

شكلت الورشة محاولة جيدة لرفع الوعي في هذا الإتجاه. هي بالأحرى فرصة لتبادل خبرات الجامعات العريقة، والتي أبدت إستعدادها لمساعدة الجامعات "الفتية"، في رسم خريطة طريق يضمن تحسين جودة التعليم العالي.
فبدعم من المكتب الوطني لبرنامج "اراسموس بلاس"، نظمت المديرية العامة للتعليم العالي بالتعاون مع كل من معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية ومكتب البحوث والتقويم في الجامعة الأميركية في بيروت، وقد سجل غياب "مقلق" وغير مبرر للجامعة اللبنانية في هذه الورشة التي حضرها جمع من خبراء التعليم العالي من مؤسسات دولية، كمنظمة الأونيسكو والمجموعة الأوروبية والمجلس الثقافي البريطاني. كما شارك فيها بعض الممثلين الإداريين والأكاديميين لـ 30 مؤسسة جامعية خاصة في قاعة مؤتمرات المعهد.
أجمعت التجارب اللبنانية التي عرضها كل من ممثلي الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة بيروت العربية وجامعة الروح القدس - الكسليك على سعي كل منها للمساءلة ورصد المعلومات وقياس أدائها. وقد شرح الكتاب الموزع في الورشة (ص1) أهمية إخضاع "كل شىء" في المؤسسات الجامعية لعمليات تحول وتنوع وتحديث". وحدد المصدر نفسه أنه "لا يقتصر ذلك على توفير التعليم، وممارسات التدريس وأنماطه، بل إيلاء مزيد من الإهتمام للمساءلة... واعتماد قدر أكبر من المساءلة ومراقبة أداء المؤسسة وتحسين جودة التعليم".
واعتمدت هذه التجارب على نقاط عدة أبرزها ضرورة إستحداث مكتب خاص تابع للجامعة يهتم في "بطاقة الأداء". وعرضت مديرة مكتب البحوث والتقويم في الجامعة الأميركية في بيروت وأستاذة علم النفس التربوي فيها الدكتورة كرمة الحسن للمراحل التي مرت بها الجامعة عند إنشائها لنظام إدارة وضع المؤشرات وهو برايها أداة تنظيم ذاتية ضرورية في منظومة التعليم العالي. وركزت على مبادىء النظام القائمة على نهج متكامل، مستمر ودوري يتطور وفقاً لـمتطلبات المؤسسة وحاجاتها.
وتوقفت عند أهداف النظام التي تحققت، وأبرزها قياس مستوى التقدم في الخطط الاستراتيجية المختلفة. ورأت أن هذه النتائج ساهمت في وضع أطر واضحة للتقدم، وذلك بناء على نقاط إرتكاز مختلفة تتلاءم مع حاجات الجامعة وتطلعاتها.
وخصت الحسن جانباً من شرحها لتجربة الجامعة الأميركية في إنشاء مكتب خاص للتقويم في لبنان. واعتبرت أنه ينبغي على كل جامعة أن تضع رؤية واضحة لرسالتها تسهل من خلالها رسم إستراتيجيا قائمة على أهداف خاصة وعامة، يصب بعضها في خانة تحديد مؤشرات تتلاءم مع قيم المؤسسة.
تلاها شرح تجارب أخرى، منها للدكتورة ديان نوفل من الجامعة اللبنانية الأميركية التي أغنت الحضور بتجربة مكتب التقويم في الجامعة. وشددت على حرص الجامعة على تفنيد مؤشرات الأداء لكل الخصائص لمعرفة أدق التفاصيل عن كل منها. وطرحت مثلاً تجزئة قواعد البيانات الخاصة بالطلاب والإستفادة منها لتوفير معلومات دقيقة بما فيه الكفاية لتطوير الأداء من خلال رصد مؤشرات جديدة.
وخص الدكتور صبحي أبو شاهين من جامعة بيروت العربية جانباً مهماً لقياس الأداء في الجامعة. فتوقف عند البرامج والإنجازات التي ترافقت مع مؤشرات قياس الأداء في التعليم العالي المطابقة مع رسالة الجامعة وقيمها. وركز الدكتور جورج يحشوشي على تجربة جامعة الروح القدس - الكسليك في دور التقنيات الحديثة والتجهيزات التكنولوجية الضخمة، وهي أحدى الركائز الأساسية التي وفرتها لمواكبة قياس الأداء ورصد مؤشرات إيجابية في دفع عملية التطوير.
وتميزت الورش والحلقات التشاورية في حضور فريق من خبراء "أراسيموس بلاس" لتطوير التعليم العالي، ومن بينهم الدكاترة هانيا نقاش، ندى مغيزل نصر وبيار جدعون الذين أغنوا الجلسات الثلاث بخبراتهم وكفاياتهم المشهود لها في التعليم العالي.
من جهة أخرى، بالغت الخبيرة الأوروبية تاتيانا فولكوفا في عرضها للمبادىء النظرية لأدبيات مؤشرات الأداء وتنوع التعريفات الخاصة بقياس الأداء. لم تعط فولكوفا أي نماذج عملية لكل المواد النظرية التي تحتاج إلى "لبننة" في حال تطبيقها في بلدنا. وعلى رغم ذلك، كررت دعوتها "لانتساب" الجامعات إلى الحداثة في التعليم العالي والذي يدخل في سياقه رصد مؤشرات قياس الأداء في التعليم العالي.
أدرك ممثلو الجامعات الحديثة ضرورة المضي قدماً في منظومة التعليم العالي ومواكبة الإتجاهات والأدوات في مجال الأداء والمؤشرات. لكن هل سيدرك بعض مالكي هذه المؤسسات الجامعية من سياسيين ورجال أعمال وعائلات ثرية أهمية تلازم مصير جامعاتهم ومسارها مع تبني هذا النهج الأساسي في منظومة التعليم العالي؟

rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

طريقة الدفع

عبر بطاقة الإئتمان الخاصة بك.

NetCommerce

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني