تأثيرات الأزمة السورية والنزوح اقتصادياً

12 أيلول 2016 | 00:00

تحمل الأزمة السورية ومضاعفاتها المأساوية التي تتعلق بالنزوح السوري، تأثيرات اقتصادية ومالية واجتماعية هائلة تفوق طاقة الدولة وامكانات الخزينة العامة وتظهر على الشكل الآتي:
1 - النمو الاقتصادي: هبط بقوة خلال سنوات 2010 – 2015 من 8 % الى أقل من 1 % وأثّر مباشرة على القطاعات الاقتصادية الأساسية المحرّكة للاقتصاد، القطاع السياحي الذي تراجع حوالى 30 % وأصاب بشكل رئيسي السياح الخليجيين الذين انخفض عددهم حوالى 59 %، والعقاري والبناء الذي تراجع حوالى 30 % في مبيعاته ومساحات البناء المرخصة.
2 - الناتج المحلي التراكمي: تقـدّر الخسائر التراكمية خلال سنوات 2011 – 2015 حوالى 15 مليار دولار وتصل الى 20 مليار دولار حتى نهاية عام 2016.
3 - الاستثمارات الاجنبية المباشرة: انخفضت بشكل كبير خلال سنوات 2010-2015 حوالى 45 % بسبب أجواء عدم اليقين وقلق المستثمرين، خصوصاً الخليجيين الذين كانوا يستثمرون في قطاعي السياحة والعقار.
4 - اتساع العجز في الميزان التجاري خلال سنوات 2010 – 2015 نتيجة تزايد حركة الاستيراد حوالى 18 % وتقلص الصادرات حوالى 31 % بعد اقفال المعابر البرية مع دول المنطقة.
5 - ميزان المدفوعات: تدهور بشكل كبير منذ اندلاع الازمة السورية، إذ تحوّل من فائض بقيمة 3.3 مليارات دولار عام 2010 الى عجز يقارب 3.2 مليارات دولار عام 2015 نتيجة تراجع التدفقات المالية واتساع العجز في الميزان التجاري.
6 - المالية العامة:ارتفع عجزها من 5.7 % من الناتج المحلي الى أكثر من 8 % من الناتج المحلي نتيجة تراجع الايرادات العامة وتزايد النفقات العامة.
تقدّر التكلفة المالية لتداعيات الازمة السورية على الخدمات العامة بما يراوح بين 420 - 450 مليون دولار في فترة 2011-2015، وأهمها هي الآتية:
- الانفاق الصحي: يتعرض لضغوط وزيادة الطلب على الخدمات الصحية، ولاسيما أنّ أكثر من 75 % من النازحين السوريين هم من النساء والاطفال.
بلغت النفقات الصحية للنازحين السوريين خلال سنوات2011 – 2014 حوالـــــى 0.4 % من الناتج أي ما يعادل 210 مليون دولار.
- قطاع التعليم: يواجه تحديات كثيرة، إذ يقدّر أن يصل اعداد النازحين السوريين الى 140 الف تلميذ في العام الدراسي 2015/2016 ويشكلون 57 % من طلاب المدارس العامة في لبنان.
تظهر الاحصاءات أنّ العدد الاجمالي للتلامذة النازحين السوريين التي تراوح اعمارهم بين 5 – 17 سنة يبلغ حوالى 350 الفاً وأنّ نسبة الالتحاق الدراسي حوالى 35 %.
استطاع قطاع التعليم الرسمي في فترة 2011- 2014 من احتواء التكلفة المالية لاطفال النازحين السوريين التي بلغت حوالى 190 مليون دولار عبر المساعدات الدولية.
- الخدمات الاجتماعية: تظهر آثار النازحين السوريين على النفقات الاجتماعية محدودة، إذ بلغت في فترة 2012 – 2015 حوالى 30 مليون دولار.
- الكهرباء: يتسبب النازحون السوريون بضغوط على استهلاك الكهرباء وبطلب اضافي للطاقة الانتاجية بلغ حوالى 20 %، أي حوالى 300 ميغاوات.
بلغت المساعدات الدولية للنازحين خلال سنوات 2011 – 2015 حوالى3.2 مليار دولار ما يمثـل أقـــل مـــن 50 % من احتياجاتهم.
7 - سوق العمل: يعمـّـق تدفق النازحين السوريين الخلل في العرض والطلب في سوق العمل، إذ يزيد العرض بنسبة 50 % ، فضلاً عن أنّ عدد العاملين السوريين الذين تفوق اعمارهم 15 سنة، أي في سن العمل، يبلغ حوالى 930 الف نسمـة ( 62 % من اجمالي النازحين ) ومنهم يشكل عدد النازحين السوريين الناشطين حوالى 450 الف نسمة ويمثلون نسبة 31 % من اجمالي النازحين السوريين في لبنان.
تظهر تأثيرات النازحين السوريين على سوق العمل على الشكل الآتي:
- ارتفاع معدلات البطالة: من 11% الى 25 % من القوى العاملة ويصل الى 34 % لدى الشباب، اتساع العمالة غير النظامية، خفض مستويات الأجور، المنافسة غير المشروعة.
8- الفقــر: يزيد النزوح السوري من أعداد الفقراء نتيجة انتشارهم في المناطق الاكثر فقراً وحرماناً في لبنان. يوجد حوالى 64 % من النازحين السوريين بين البقاع (35.9 %) والشمال (28.2 %) حيث تلامس نسبة الفقر فيهما حوالى 51 % من اجمالي الفقراء اللبنانيين.
تشير دراسة البنك الدولي الى زيادة نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر من 28 % الى 32 % ما يمثل حوالى 170 الف فقير إضافي حتى نهاية 2014.
9 - منافع اقتصادية للنازحين السوريين:
- زيادة في النمو الاقتصادي حوالــــى 1.3 % عام 2014 عبر استهلاك واستثمار 1.5 مليون نازح.
- تحوّل لبنان الى لعب دور الوسيط بين السوق السورية والاسواق العالمية.
- تحريك القطاع العقاري بشراء حوالى 1300 وحدة سكنية واستئجار آلاف الشقق موفـّرين بدلات ايجار مرتفعة لأصحاب الملك.
- تقديم يد عاملة رخيصة ومؤهلة تساعد في القطاع الزراعي على استصلاح الاراضي وقطف المحاصيل وفي قطاع البناء على تأمين يد عاملة غير متوافرة بشكل كافٍ في الداخل.
- في قطاع النقل، تحوّل مطار بيروت الدولي صلة وصل السوريين بالعالم الخارجي، وفي حركة النقل البحري استفاد مرفأ بيروت الذي سجّل ارتفاعاً في اعداد الحاويات نسبة 40 % مقارنة بعام 2010.
10 - التوصيات:
1 - يتطلّب ملف النازحين السوريين مقاربة جديدة على صعيد الانماء والاستقطاب والايواء، من أجل تحريك الاقتصاد في مناطق وجودهم وتوفيرفرص عمل وتعزيز التضامن الاجتماعي.
2 - تحديد الإطار القانوني للسوريين في لبنان ( نازح أو لاجئ).
3 - إنشاء مخيّمات للنازحين السوريين في الاراضي السورية تحت رعاية الامم المتحدة وتمويلها وبالتنسيق بين الدولة اللبنانية والدولة السورية ( عبر الامم المتحدة)
4 - تأسيس صندوق العودة " Repatriation Fund " تتولى الدول المانحة تمويله ويشجع على عودة النازحين الى ديارهم.
5 - التنسيق مع الدولة السورية عبر الامم المتحدة لعودة السوريين الى مناطقهم الآمنة بشكل تدريجي.

خبير اقتصادي ومالي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard