كتاب - "عين الجوزة" لإبرهيم فضل الله: حكاية العاملي

2 تموز 2013 | 00:00

يروي الدكتور ابرهيم نظام الدين فضل الله في روايته السادسة "عين الجوزة"، الصادرة لدى "دار الفارابي"، حكاية الإنسان العاملي الذي يعاني الفقر والاهمال إضافة الى معاناته من ظلم السلطات المتنوعة منذ زمن العثمانيين مروراً بالفرنسيين وصولاً الى الإجتياحات الإسرائيلية المتكررة، ومنها اجتياح العام 1982 الذي ولّد المقاومة العامليّة الحديثة، التي انتجت إنجازات كبيرة ابرزها التحرير في العام 2000، والإنتصار على العدو في حرب 2006.

يجيد فضل الله استخدام عباراته، فتبدو كأنها جزء من ابطال روايته. الكلمات حيّة تنطق، وتشعر، وتحس، بحيث تمكّننا سلاسة اللغة وحيويتها من السير مع السرد كأننا نتنقل بين الحقول، ونشم رائحة الورود. في الرواية مشاهد ريفية تراثية مفعمة بحنين يعيدنا الى الضيعة واجوائها، والى زمن بساطة العيش فيها، والى الطبيعة البكر التي لم تتلوث بآثار المدنية. ننتظر مع علي بطل الرواية على مصاطب البيوت، ونعيد الى صيرنا شلعات الغنم والماعز، ونستظل بظلال اغصان الرمان، ونتنشّق نسيم الفلاحة الصباحيّة، ونتوضأ على بركة الضيعة ونستحم على العين.
من اللوحات الريفية، وصراعات الفلاحين مع ملاّك الاراضي، الى تطور الصراعات في الضيعة مع دخول العنصر الأجنبي الذي يحاول فرض هيمنته على الضيعة كلها، متمثلاً في البداية بالجيش الفرنسي الذي تصدت له مجموعة من الشبان، ثم ما لبثت الضيعة كلها ان شاركت في مواجهته. توارث اهل عين الجوزة الدفاع عن قريتهم فتولى الابناء مع مرور الزمن التصدي للغازي الجديد متمثّلاً في الجيش الإسرائيلي الذي بدأت غزواته تطال الضيعة، وكان على الأحفاد ان يقطعوا ذنب هذا الغازي الجديد من خلال تحرير عين الجوزة في العام 2000، ثم أن يقطعوا نهائياً رأس العدوان ويُتبعوه بالذنب في انتصار العام 2006.
تحتلّ حرب تموز 2006 مساحة واسعة من السرد، حيث يُبرز الكاتب مشاهد إنسانية، فيجعلنا نسير بين الخراب والدمار، ونشم رائحة الدخان والبارود، لكننا نمشي مرفوعي الرؤوس لأننا انتصرنا. يذكر تفاصيل عن عين الجوزة وحكاية علي الذي "يلملم فضيض الحكايات التي بدأت تتناثر امامه من ساحات الضيعة، ومن باحات المسجد، ودوّار العين، والبيادر، ومن زوايا الأزقة والزواريب، ومن المروج، ومن حقول ابي علي، ومن جلالي العم عبودي، ومن بركة الضيعة، ومن بئر كبعة، ومن عين فريز (اسماء عيون الماء في البلدة الجنوبية او كما يسميها عين الجوزة)، ومن الصير المرمية أمام دور الضيعة المنتشرة بين أشجار التين والزيتون، وقضبان القصب، ومصاطب الدحروب، والشريحة، ومواقد الحطب، وقنن الدجاج، وصيصان القرقة".
تظهر جلية العلاقات المتبادلة بين المقاومين ومحيطهم البشري، فتركز الرواية على رسم لوحات تراثية عامليّة قلما وجدناها في نصوص روائية سابقة، وعلى تفاعل الناس مع ظروفهم الضاغطة، ولهذا ينفتح الفضاء الزمني في السرد الروائي لـ "عين الجوزة" على مرحلة زمنيّة واسعة منذ بدايات القرن العشرين وصولاً الى بدايات القرن الحادي والعشرين.

abbas.sabbagh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard