شخصي جداً - الحقيبة الكبيرة... هل هي مجرد موضة؟

2 تموز 2013 | 00:00

الحقائب الكبيرة موضة بالتأكيد، ولكن الى أي مدى تلبي هذه الموضة حاجات الفتيات والنساء اللواتي يصطحبن معهن "الغرفة" كلها؟ أم للمسألة أبعاد أخرى تتعلق بسلوك وهواجس نفسيّة معينة؟

تهوى كارلا حقائب اليد الكبيرة. لا تعتبرها موضة فحسب، كونها "تتسّع لكل أغراضي، وخصوصاً أنه لا يمكنني الخروج من المنزل من دون إصطحاب كل ما قد أحتاج اليه". وتذهب أبعد من ذلك: "لا أشعر بالأمان إلاّ في إذا كانت هذه الأغراض معي". لم تكن كارلا تجد في المسألة ما يستحق الوقوف عنده، الى أن صارحتها رفيقاتها بأن تعلّقها بحقيبتها الكبيرة بات هوساً، وشعورها بعدم الأمان من دونها قد يستلزم استشارة اختصاصي.

ترفض المعالجة النفسيّة دارين الفغالي ربط تعلّق الفتيات بالحقائب الكبيرة، وبكميّة الأغراض غير المنطقيّة ااتي يضعنها في داخلها، بأي خلفية مرضية نفسيّة. إنما تشدّد على أن المشكلة ترتبط أكثر بالعادات والتقاليد السائدة في كل بلد. وإذ تشير الى أن للمسألة خلفيات إجتماعية وثقافية، تستشهد بكندا حيث تحمل النساء حقائب صغيرة جداً وشبه فارغة، بخلاف المجتمع اللبناني والسيدة اللبنانية التي لا تعير المسألة أهمية، ولا تحرص على توعية بناتها على الأخطار الجسدية أو النفسية التي قد تنتج من التعلق بالحقائب الكبيرة والأغراض التي تحتويها".
وللمسألة وجهان. مجموعة من علماء النفس تعتبر أن تعلّق النساء بحقائبهن وبما في داخلها، يرتبط بطبيعة المرأة ورغبتها في اعانة واسعاف وتلبية حاجات كل من حولها. ولا تجد طريقاً الى ذلك، الا بسعيها الى وضع كل ما تحتاجه داخل حقيبتها. أما وجهة النظر الثانية، فتربط بين الحقيبة الكبيرة وبين ثقة الفتاة أو السيدة بنفسها وبقدرتها على الخروج والتأقلم مع اي وضع طارىء قد تتعرض له. لذا، فإن الضعف الداخلي الذي تعانيه في هذه الناحية، هو ما يدفعها الى البحث عن الأمان والحماية من خلال حقيبتها الكبيرة.
وهنا، تتوقف الفغالي بداية عند المشكلات الجسديّة التي تنتج من الحقائب الكبيرة، كأوجاع الظهر والرقبة وما إلى ذلك. أما المشكلات النفسيّة، فتظهر جلية مع إحساس المرأة بالتبعية لحقيبتها، وعدم قدرتها على الاستقلالية. لذا، قد تصبح رهينة لها، غير قادرة على الخروج من دونها، أو على الابتعاد عن أغراضها (التي قد تحتاجها أو لا تحتاجها)، حتى في أكثر الظروف والأماكن أماناً.
وإذ تشير الفغالي إلى أن الفتاة أو السيدة – في حالة مماثلة - قد تصل إلى حدود الهوس في ما يتعلّق بحقيبة اليد الكبيرة، تنصح الفتاة التي تملك سيارة، أن تضع كل الأغراض التي تراها ضرورية، في صندوق السيارة مثلاً. كما تلفت إلى بضرورة تكييف الحقيبة وما في داخلها، مع المشوار الذي ننوي القيام به. مثلاً، إذا كنتِ مدعوة الى عشاء قد يستمر لساعة أو ساعتين، فأنتِ لست بحاجة إلى التزود مستحضرات التجميل معك.
وهنا، تعطي مثالاً عن شركات الطيران التي كانت تسمح بالسفر مع حقيبتين، وزن كل منهما 32 كلغ. أما اليوم فبات الوزن المسموح به هو 23 كلغ، وحقيبة واحدة. العبرة لا تكمن في وزن الحقيبة، إنما في اكتفاء الأشخاص أنفسهم - المعتادون على اصطحاب أغراض بوزن 64 كلغ - بـ23 كلغ فقط".
في الختام، تشدّد الفغالي على نقطة أساسية، وهي قدرة الفتاة على تحديّ نفسها من خلال التأقلم مع أي ظرف أو موقف حرج قد تتعرّض له، علماً أنه يجب أن يتم من دون الإستعانة بحقيبة يدها، وما بداخلها. وهذا الأمر يقوّي الفتاة ويدعم شخصيتها وإستقلاليتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard